مجلة شهرية - العدد (496)  | جمادى الأولى 1439 هـ- فبراير 2018 م

حمزة غوث

في مطلع القرن العشرين، توفي في المدينة المنورة أحد أبرز أعيانها ورجالاتها، وهو السيد إبراهيم غوث، أحد الذين اشتهروا وعرفوا بـ»الأدلاء» وأصحاب التقارير، أولئك الذين يملكون صكوك امتياز إيواء الزائرين، وكانت منطقة نفوذه وامتيازه تشمل عرب شمر في سوريا وأكراد القامشلي وديار بكر، وأيضاً مدناً في شمال اليمن وعدن.

لم يكن للسيد إبراهيم غوث من الأبناء حينما حضرته الوفاة، إلا ابن وحيد، كان قد بلغ السادسة عشرة من عمره، فكان هو الوارث الوحيد لأعمال أبيه ووجاهته ومكانته، وعلى عاتقه ستكون ثمة مسؤوليات جسام من أجل الحفاظ على مكانة بيت آل غوث في المدينة المنورة.

نشأ حمزة غوث في المدينة المنورة، وتربى على يد والده، ودرس في المدرسة الرشيدية، التي حصل منها على الشهادة الابتدائية والإعدادية، كما درس وانتظم في حلقات الحرم النبوي على يد عدد من العلماء، وقد استفاد وتثقّف من خلال ملازمته لوالده في ندوته، التي تنتظم بعد مغرب كل يوم، ويحضرها عدد من أصدقاء والده، ويتم فيها قراءة كتب منوعة في الدين والتاريخ والسير والجغرافيا والأدب.

لم تدم جلسات السمر والأدب طويلاً في حياة حمزة، إذ فُجع، حالما بلغ مبلغ الرجال، بوفاة والده. وثمة حادثة تُشير إلى ما كان يتمتع به من رجولة مبكرة، رغم يفاعة السنّ وحداثته، إذ ما أن انقضى عزاء والده حتى جاء إليه أصدقاء والده، من أجل إحاطته بالرعاية، وإبداء الاهتمام به، وأخبروه أنّ كل واحد منهم بمنزلة والده، فقال لهم: نعم، عندي طلب، وهو أن تعدوا هذه الدار داركم، وهذا المجلس مجلسكم، وأن تستمروا باجتماعكم اليومي، فأنا ابنكم وأشرف بخدمتكم. فنظر القوم إلى بعضهم وقد هالهم الإعجاب قائلين: تستاهل ياحمزة، فلسوف نستمر كما لو كان والدك بيننا. وبينما هم يتحدثون، وكان الوقت شتاءً، وهم يحيطون بموقد الجمر المتلألئ، أخرج حمزة من جيبه وريقات ورماها على مرأى الجمع في النار لتأكلها وتقضي على ما فيها، حتى ترمّدت، وكان هذا المنظر محط استغراب الموجودين، لكنهم لم يُعلقوا ببنت شفة. وحينما أرادوا الانصراف قال كبيرهم: يا حمزة تعلم أن لأبيك ديناً في ذمة بعضنا، ونطلب إليك إرجاء سداده إلى ميسرة، فصمت حمزة برهة من الوقت، وأجاب: يا عمي إن الأوراق التي أحرقتها أمامكم هي سندات ما ذكرتم! فالابن وماله لأبيه، وكل منكم في مكان والدي، ولكم الفضل بعد الله إذا وافقتم على إسقاط تلك الديون! فذُهل الجمع، وقال كبيرهم: لقد أفحمتنا يا حمزة! فاحتضنوه مقدرين رجولته ومروءته، واستمروا في لقاءاتهم المسائية اليومية في مجلس والده حتى رحيل آخرهم، وقد وقف حمزة على دفنهم جميعاً، واستقبل مع ذويهم المعزين في رحيل كل واحد منهم.

ولَمَنْ كانت هذه نظرته للأمور في حداثة سنه؛ فليس بمستغرب عليه أن يخوض غمار المعترك السياسي في بواكير شبابه، وأن يكون شاهداً على أحداث وتبدلات شهدها مجتمع المدينة المنورة في أطوار ثلاثة، هي: العهد العثماني، والعهد الشريفي، والعهد السعودي، وفي كل عهد كانت له صولة وجولة، بل لاعباً مهماً. مخلصاً في العهد الأول، ومهاجراً مغاضباً في العهد الثاني، ووفياً، كما يكون الوفاء والولاء،

 في العهد السعودي.

اجتهد الشاب حمزة غوث كي يكون فاعلاً ومشاركاً في أحداث المدينة المنورة منذ نعومة أظافيره، وكانت أول مشاركة لحمزة مساهمته في الانتفاضة التي قام بها الأهالي عام 1903م ضد المحافظ التركي عثمان فريد باشا. ولقد تتابعت الأحداث بعد هذه المسيرة مما هو موثق في كُتب التاريخ، وتم تشكيل لجنة للتحقيق، أسفرت نتائجها عن اتهام (42) مدنياً، وجاء الأمر من الباب العالي بنقل المتهمين إلى سجن الطائف، غير أن عدداً من المشاركين في المسيرة لم يتمكن الضباط من إلقاء القبض عليهم، ومنهم حمزة غوث.

 جريدة الحجاز

أثناء الصراع ما بين العثمانيين والشريف حسين، عيّن العثمانيون الشريف علي حيدر والياً على الحجاز، ورأت الحكومة العثمانية ضرورة إنشاء جريدة في المدينة المنورة في مواجهة الجريدة الهاشمية (القبلة) التي تصدر في مكة المكرمة، لذلك عمل جمال باشا السفاح جهوده من أجل إنشاء جريدة سُميت بـ(الحجاز)، وانتدب الشيخ بدر الدين النعساني، الكاتب السوري المشهور، الذي ما أن وصل المدينة المنورة حتى فاوض حمزة غوث ليتولى مسؤولية إصدارها وإدارتها، وكانت تطبع في المطبعة التي أحضرها إلى المدينة المنورة الأمير شكيب أرسلان، حينما عزم ومجموعة معه على تأسيس الجامعة الإسلامية في المدينة، وقد صدر العدد الأول منها في عام 1916م الموافق 1335هـ، وكانت تصدر خمسة أيام في الأسبوع، وقد تولى حمزة غوث مسؤولية إصدار الجريدة، وخاضت جريدة الحجاز معركة إعلامية مع جريدة القبلة، كل واحدة تعمل لحساب صاحبها. وفي خضم هذه الحرب الإعلامية ما بين القبلة والحجاز؛ دب خلاف بين محافظ المدينة المنورة الفريق فخري باشا والشريف علي حيدر، المعين حديثاً والياً على الحجاز والموجود في المدينة المنورة، رأت الحكومة العثمانية معه أن بقاء الشريف علي حيدر غير مجدٍ، لضعف شخصيته، فأوعزت إليه بأن يعود إلى إسطنبول، في الوقت الذي بدأ الشريف حسين بإحكام تطويق المدينة المنورة، فاشتدت قسوة الحياة على أهلها، وضعُفت مقاومة الجيش التركي، وبدأت الحكومة بتهجير أهلها ونقلهم إلى مدن الشام وغيرها، بما عُرف بـ»سفر برْلَك». في تلك الأثناء عزم حمزة غوث على السفر بعائلته مهاجراً إلى دمشق، إلا أن فخري باشا رفض ذلك، بل عيّنه رئيساً لبلدية المدينة المنورة. ومع شعوره لاحقاً بأن الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية قد بدأت بالتردي، وأن المجاعة بدأت تتفشى بين السكان؛ قابل فخري باشا بعد فترة طالباً منه السماح بالسفر مع عائلته إلى دمشق إلا أنه رفض! لكن حمزة غوث استطاع إقناع فخري باشا بضرورة ترحيل عائلته ومرافقته لها، فتم له ذلك. ومن دمشق انتقل إلى تركيا، وهناك جرت أحداث مهمة في مسيرة حمزة غوث، انتهت بصدور حكم عسكري مصدَّق من أتاتورك بسجنه وإعدامه، بتهمة الاتصال بالسلطان وحيد الدين في مدينة سان ستيفانو، وذلك بهدف التآمر والإخلال بأمن الجمهورية، إلا أن هذا الحكم، بعد وساطات وشفاعات، لم ينفذ، بل عفا عنه أتاتورك مقابل مغادرة الأراضي التركية. 

 في حائل

تنفيذاً لأمر كمال أتاتورك بضرورة مغادرة حمزة غوث الأراضي التركية، تحت حراسة مشددة، لقاء العفو؛ مرّ بحلب، وفيها التقى بأحد أصدقائه من آل الرشيد، ففاوضه للسفر إلى حائل والالتحاق ببلاط ابن رشيد، فغادر حمزة إلى بغداد، ومنها إلى البصرة فالزبير، وأخيراً مدينة حائل، التي ما إن وصلها حتى توجه إلى أميرها عبدالله بن متعب الرشيد، فأكرم وفادته وأنزله في قصر سماح. وفي بلاط ابن رشيد بدأ حمزة في ممارسه عمله السياسي المتمثل في مفاوضة الإنجليز، كما عمل مبعوثاً لابن رشيد في العراق وسوريا. وقد غادر حائل إلى الكويت، وفيها التقى أميرها الشيخ سالم الصباح والمندوب السامي البريطاني في الكويت، وبعد اتصالات عدة ذهب إلى بغداد وقابل السيدة ميس بيل، المندوبة البريطانية السامية في العراق. كما قام بمهمة دبلوماسية في مارس 1921م 1339هـ، حينما ذهب إلى القاهرة والتقى الملك فؤاد، بتكليف من أمير حائل، بهدف الحصول على دعم مصر السياسي لإمارة حائل، وأثناء زيارته، نشرت صحيفة «الأهرام» نفياً على لسانه بشأن ما تردّد بأن ابن رشيد يسعى لمصالحة ابن سعود. كما قابل الشيخ خزعل، أمير المحمرة، وبحث معه موضوع حائل، فأبدى له الشيخ خزعل تعاطفه مع الرشيد وحبه لهم، لكنه نصحه بتسوية مشاكلهم وحل خصومتهم مع الأمير ابن سعود بالحسنى وبالطرق السلمية. 

في بلاط ابن سعود

حينما استطاع الملك عبدالعزيز ضم حائل، كان حمزة غوث يتنقل بين سوريا ولبنان في مباحثات لم تنته مع الفرنسيين، لكن الخبر جاءه بانضمام حائل ودخولها في العهد الجديد، لذلك وبعد طول تفكير وتأمل، قرر الالتحاق ببلاط ابن سعود، فعاد من دمشق إلى الرياض، وحينما وصلها في نوفمبر 1922م / 1341هـ قابل الملك عبدالعزيز، الذي قال له: (أراك أخيراً قدمت إلينا يا حمزة، فما السبب؟ وهل أتيت مُسلِّماً أو مقيماً؟)، فقال حمزة: (إن أردتني مُسلماً فأنا مسلِّم وراحل، وإن أردتني مقيماً فأنا مقيم). فقال له الملك عبدالعزيز: (يا حمزة إنك لم تكن صديقاً لنا وخنتنا، لكنك كنت مع ابن رشيد تساعده ضدنا، ولم تخنه أو تتخلى عنه، فأهلاً بك في بلادك، وستكون مستشاراً لي). فباشر حمزة أولى مهام عمله السياسي في بلاط ابن سعود، مستشاراً في الشعبة السياسية، التي كان يرأسها الأمير أحمد بن ثنيان. وفي هذه الشعبة مارس حمزة غوث مهاماً وأعمالاً سياسية فذة، بدأها مندوباً عن السلطان عبدالعزيز في التفاهم مع أمير الكويت في موضوع «قطع المسابلة مع الكويت». وبعد مباحثات استمرت أياماً، بعث حمزة من الكويت برسالة يستطلع فيها رأي سيده، ويسأله عن بعض التفاصيل حتى لا يتخذ موقفاً بشأنها دون الرجوع إليه، فوردت إليه رسالة بتاريخ 16 رمضان 1341هـ، من الملك عبدالعزيز يقول فيها: (خطك المكرم وصل، وما عرّفت كان معلوماً، خصوصاً وصولكم بالسلامة ومفاوضاتكم مع الشيخ أحمد وجواب حضرته، وما جاوبتوه عليه به، إلى آخر ما ذكرت بهالخصوص. أحطنا به علماً فبارك الله فيك، وسدد الله أقوالك وأفعالك، والحقيقة جميع مجاوباتك حسنة وهي التي بالخاطر ومرضيتني للغاية، وهذا هو الظن الجميل فيك، بارك الله بك ولك). وعن رأي الملك بالمفاوضات الجارية، قال: (ماعندي غير ماعرّفتك به أولاً وأفهمتك إياه، وهو الذي عندي أمس واليوم وغداً ولا أتغير عنه، فأنت الزم ماقلته لك وامش على موجبه). ويرى الملك عبدالعزيز في ختام رسالته أنه لم يعد لإقامة حمزة أية نتيجة وليس فيها أي صالح، وطلب منه التوجه حالاً إلى الرياض، وبينما كان حمزة غوث يلملم أغراضه استعداداً للرحيل، وردت موافقة أمير الكويت على شروط ابن سعود ومطالبه، فطلب حمزة غوث من أمير الكويت تأكيد موافقته بأن يوفد معه ولي عهده الشيخ عبدالله السالم لمقابلة الملك بالرياض، فوافق الشيخ أحمد الجابر على ذلك.

ومن الأعمال السياسة المهمة لحمزة غوث رئاسته الوفد النجدي في «مؤتمر الكويت»، الذي ضمّ في عضويته عبدالعزيز القصيبي وحافظ وهبة وعبدالله الدملوجي. وقد حمّل الملك عبدالعزيز حمزة غوث رسالة إلى الكولونيل نوكس، المعتمد الإنجليزي في الكويت. وكانت مهمة المؤتمر تخفيف حدة التوتر الذي كان سائداً على علاقات سلطنة نجد مع مملكة الحجاز والعراق وشرق الأردن بسبب النزاعات الحدودية والخلافات بين القبائل وتبعيتها والمخافر الأمنية التي بناها العراق. وقد شارك في المؤتمر إضافة إلى الوفد النجدي وفد من العراق ومن إمارة شرق الأردن.

 

العودة إلى المدينة المنورة

بينما كان الملك عبدالعزيز يحاصر مدينة جدة؛ وصلت إليه رسالة من قائم مقام المدينة المنورة، يطلب فيها الصلح والتسليم، مقابل تأمين أهل المدينة المنورة والمقيمين فيها والمجاورين والموظفين والعسكريين على أراوحهم وأموالهم، وألا يُعاقب أحد منهم، وأن يتسلم المدينة المنورة أحد أبناء الملك عبدالعزيز، فوافق الملك على طلبات أهل المدينة المنورة، وأمر ابنه محمد أن يسير إليها، فوصلها وتسلّمها بتاريخ 6 ديسمبر 1925م الموافق 19 جمادى الأولى 1344هـ، وكان حمزة غوث مرافقاً للأمير محمد بن عبدالعزيز في رحلته لتسلم المدينة المنورة، وقد تعيّن مستشاراً لأمير المدينة المنورة. 

وبتاريخ 17 رمضان 1344هـ، وجه الملك عبدالعزيز آل سعود رسالة إلى إبراهيم السبهان، القائم بأعمال أمير المدينة المنورة، يخبره فيها بأنه قد صدر أمره ليكون حمزة غوث معاوناً لأمير المدينة المنورة، وقال الملك عبدالعزيز: (والمذكور مثل ما تعلم ولد لنا ومحسوب علينا، وهو إن شاء الله فيه بركة وعارف بالأحوال والأمور السياسية، وأنتم وهو إن شاء الله محل الروح، وفيكم البركة، ولا بد وظيفته حسب الأصول..).

وفي شهر نوفمبر 1926م ربيع الثاني 1345هـ، قدم الملك عبدالعزيز إلى المدينة المنورة، في أول زيارة له للمدينة، وخرج لاستقباله وكيل أمير المدينة إبراهيم السبهان ومعاونه حمزة غوث وأعضاء المجلس الإداري وعدد من أعيان المدينة، وقد بقي الملك عبدالعزيز في المدينة قرابة الشهرين، رتَّب أوضاعها وأوضاع القبائل المحيطة بها، وأصلح وضعها الإداري، وشرح لأهلها وأعيانها سياسته الأمنية وضرورة التقيد بها. وكان السيد حمزة من أكثر أهلها فرحاً بقدوم سيده ومليكه، وكان قريباً منه في جميع اجتماعاته ولقاءاته مع الحاضرة أو البادية. وغادر الملك عبدالعزيز في يناير 1927م، وبقي حمزة غوث في منصبه معاوناً لثلاثة ممن تولوا النيابة عن أميرها، وهم إبراهيم السبهان والأمير مشاري بن جلوي وعبدالعزيز بن إبراهيم.

وفي عام 1934م نشرت صحيفة «أم القرى» خبراً يفيد بأن الملك عبدالعزيز وجّه بفتح طريق للسيارات يسير عليه الحجاج القادمون من العراق، وتم تشكيل لجنة مشتركة لذلك الغرض، ورأس الجانب السعودي السيد حمزة غوث، وأفاد الخبر بأن اللجنة المشتركة قامت بالكشف على الطريق، وأعدت تقريراً مفصلاً رفعته إلى الديوان الملكي في مكة المكرمة، وصدر القرار بفتح الطريق في ذي القعدة 1353هـ، الموافق فبراير 1935م. ولأول مرة، وفي حج 1935م؛ وصلت السيارات إلى المدينة المنورة تقل حجاج العراق عبر مدينة حائل، وسهّل هذا الطريق لكل سكان المناطق الشمالية الشرقية من المدينة المنورة، مما مثل نقلة نوعية. وظل حمزة غوث في المدينة المنورة معاوناً لأميرها، حتى صدر الأمر الملكي بتاريخ 3 / 5 /1349هـ الموافق 26 / 9 /1930م بتعيينه عضواً في مجلس الشورى. وبعد أن أمضى السنوات النظامية عاد إلى مهمته الأساسية الأولى التي ابتدأ فيها مسيرته العملية، وهي العمل مستشاراً سياسياً في الديوان الملكي. 

 

في السفارة 

بتاريخ 20 سبتمبر 1938م الموافق 26 رجب 1375هـ، صدر قرار بتعيين حمزة غوث سفيراً لدى العراق خلفاً للشيخ إبراهيم بن معمر، ومما جاء في الخطاب الموجه من الملك عبدالعزيز إلى الملك غازي الأول، ملك العراق، قوله: (أبدي ما كان يخامرني من الرغبة في تأييد أواصر الصداقة والمودة بيني وجلالتكم وبين الشعبين الإسلاميين العربيين الشقيقين، وقد رأيت أن مما يساعد على هذا العمل المحبوب إليّ هو تعيين وزير مفوض ومندوب فوق العادة لدى جلالتكم، وقد رأيت أن السيد حمزة غوث هو خير من يؤمن من هذه الغاية المطلوبة، ولهذا عينته وزيراً مفوضاً ومندوباً فوق العادة، وأرجو أن يلاقي من جلالة الأخ ومن رجال حكومته من المعاونة ما يساعده على قيامه بمهمته أحسن قيام..). كما تعيّن لاحقاً سفيراً في إيران، وذلك في عام 1947م الموافق 1367هـ، وظل سفيراً فيها لمدة لا تقل عن ستة عشر عاماً. وأثناء عمله سفيراً في إيران صدر أمر ملكي بترقيته إلى منصب «وزير دولة». وكان عمله سفيراً في إيران هو آخر عمل له في السلك الوظيفي الحكومي، حيث تقاعد بعده، واستقر في المدينة المنورة، على ضفاف وادي العقيق، وقد ظلّ مقدراً من قبل ملوك بلاده. وحينما قرّر محمد سرور الصبان مغادرة بلاده والاستقرار في مصر، ذهب إليه حمزة غوث في القاهرة، وأقنعه بالعودة إلى بلاده. 

تلك ملامح ومحطّات مهمة من سيرة السياسي والدبلوماسي ورجل الدولة الكبير حمزة غوث، لا تفي بسيرته ومسيرته ومنجزاته الوطنية التي امتدت حتى يوم وفاته في عام 1390هـ 1970م. فرحمه الله رحمة واسعة.

 

ذو صلة