مجلة شهرية - العدد (501)  | شوال 1439 هـ- يوليو 2018 م

الافتتاحية

تتجاوز رمزية الكثير من المواضع والمدن والمناطق حدود إطارها الجغرافي والثقافي والوطني، لتحظى باهتمام وعناية خارج تلك الأطر، على مختلف المستويات التي تبدأ بالساسة والباحثين وقراء التأريخ، وصولاً باهتمامات الإنسان العادي الذي يستقر في وعيه المباشر ومعرفته التلقائية اسم هذا المكان أو ذاك، تبعاً لرمزيته العميقة ودلالته التي حفظها التاريخ.
في هذا العدد تسعد (المجلة العربية) بتقديم ملف ثقافي تاريخي سياسي يتناول مدينة الدرعية، ليمثل نافذة يطل عبرها القارئ العربي الكريم، مطلعاً على شذرات من تاريخ هذه البلدة التي شكلت مفصلاً تاريخياً فارقاً في سياق صياغة الزمن الراهن، ليس على مستوى شبه الجزيرة العربية ودول الخليج العربي؛ بل امتد تأثير بلدة الدرعية العريقة إلى إعادة تشكيل واقع المنطقة العربية والإسلامية على اتساع رقعتها.
حاولنا في هذا العدد أن نقدم صورة الحياة الثقافية والاجتماعية في الدرعية، وهي محاولة تحيط بها سجلات التاريخ بالحتمية، نظراً للدور السياسي الذي شهدته مع قيام الدولة السعودية قبل ثلاثة قرون.
أما في العهد الجديد منذ توحيد المملكة العربية السعودية على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه، مروراً بعهود أبنائه الملوك (سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله) رحمهم الله، ووصولاً إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يحفظه الله؛ فقد نالت الدرعية اهتماماً مستحقاً، ينبع من قيمتها التاريخية التي يفصح هذا الملف عن جوانب منها، حيث أمر يحفظه الله بتشكيل مجلس إدارة هيئة تطوير بوابة الدرعية برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.
للدرعية دلالة عميقة ورمزية كبيرة، وحضور وتأثير بالغ في ضمير ووجدان وعقل الإنسان، محلياً وعربياً، ولها علينا الوفاء والاحتفاء ورواية قصتها على مر الأجيال.
فأهلاً بقارئ (المجلة العربية) إلى لوحة من قصة الدرعية الأبية.

ذو صلة
التعليقات