مجلة شهرية - العدد (504)  | محرم 1440 هـ- أكتوبر 2018 م

دومة الجندل

تقع دومة الجندل في قلب الجزيرة العربية الممتدة من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب ولها أهمية بالغة كموقع إستراتيجي متوسط يتحكم بطرق القوافل مما أهلها لتكون بمثابة محطة للاستراحة يرتاح فيها المسافرون.
1 - يقول المؤرخ جواد علي في كتابه المفصل في تاريخ العرب القديم:
إن أهل دومة الجندل كانوا يقرؤون ويكتبون وأن أحدهم علم أهل مكة ذلك وتدل النصوص الأدبية على الدور الذي لعبته دومة الجندل في التعريف بالكتابة ونشر الشعر قبل ظهور الإسلام. وقد اعتبرت دومة الجندل من مجامع أسواق العرب ومن أمهات القرى من بلاد العرب التي احتضنت ثقافات شتى. حيث يفد إليها المثقفون من جميع المناطق.
2 - يقول المؤرخ محمد بن حبيب البغدادي في كتابه المحبر:
يقام سوق دومة الجندل لمدة نصف شهر من أول شهر ربيع الأول من كل سنة وكان رواده من معظم القبائل العربية وتعد أسواق العرب صالونات أدبية بمفهومنا المعاصر فقد لعبت دوراً مهماً في حياة العرب الثقافية والاجتماعية والأدبية، كما ظهرت عوامل متعددة ومتباينة كان لها دور كبير في نمو الحياة الثقافية بدومة الجندل عامة والسوق خاصة مما دفع عملية التطور الفكري والعلمي للمنطقة منذ العصر الجاهلي.
3 - يقول المؤرخ السيوطي في كتابه المزهر في علوم اللغة وأنواعها:
من المعروف أن أهل دومة الجندل يعرفون الكتابة ويدلنا على ذلك تلك الكتابات المسجلة على سفوح الجبال والصخور المنتشرة في دومة الجندل ولقد عد الجاحظ الأكيدر بن عبدالملك حاكم دومة الجندل من الخطباء والحكماء والدهاة لما له من مكانه عظيمة مرموقة في الكتابة والفصاحة. ويتضح لنا مما سبق أن أهل دومة الجندل ملكوا أدوات الثقافة والفكر من بلاغة وفصاحة ولغة وكتابة بالإضافة إلى اشتهارهم بالمحاورة والجدال مما يؤكد أن سوقهم لم يقتصر على النواحي الاقتصادية ومسألة البيع والشراء فحسب بل تعداها ليصبح أدبياً وثقافياً يفد إليه المثقفون عامة.
4 - يقول المؤرخ القديم هشام الكلبي: كنت أستخرج أخبار العرب وأنسابهم من كتب دومة الجندل وكذلك عن طريق سوقها السنوي. هذه المهارة الكتابية التي حظي بها سكان دومة الجندل ووزعوها لغيرهم من العرب ممن كانوا يأتون سوقهم ومن هؤلاء حرب بن أمية التاجر القرشي الشهير الذي تلقى العلم على يد بشر الدومي شقيق الأكيدر حاكم دومة الجندل في ذلك الوقت.
 وإلى ذلك يشير أحد شعراء دومة الجندل يمن على قريش بذلك:
لا تجحدوا نعماء بشر عليكم
    فقد كان ميمون النقيبة أزهرا
أتاكم بخط الجزم حتى حفظتم
    من المال ما قد كان شتى مبعثرا
واتقنتموا ما كان بالمال مهملا
    وطامنتموا ما كان منه منفرا
وهذه الشواهد تؤكد على صحة ما ذهب إليه المؤرخون القدامى بأن أهل دومة الجندل كانوا من أكثر العرب علماً وثقافة ومدنية.
5 - وجود مركز الأمير عبدالرحمن بن أحمد السديري الثقافي رحمه الله تعالى المتمثل في مكتبة دار العلوم في مدينة سكاكا بمنطقة الجوف وهي مؤسسة خيرية ويقام فيها الندوات والمناشط المنبرية ويهتم المركز الثقافي بالتعليم وهو يخدم جميع الباحثين والمؤلفين وهو منارة من منارات العلم والمعرفة رحم الله الأمير عبدالرحمن السديري.
6 - وجود نادي الجوف الأدبي الثقافي وهذا النادي يخدم جميع أبناء منطقة الجوف من صوير شرقاً الي القريات غرباً حيث يوجد مكتبة لدى النادي كما أن النادي يقيم المناشط الثقافية والمنبرية وهو أيضاً يشجع الباحثين والمؤلفين ويشرف على إدارة النادي أساتذة كرام وهم على مستوى المسؤولية والأمانة.
7 - وجود مكتبة الأمير تركي بن عبدالعزيز آل سعود العامة في دومة الجندل وهي من المكتبات المهمة ولها روادها دائماً.
8 - وجود المكتبة العامة في مدينة سكاكا بمنطقة الجوف وهي تابعة لوزارة الثقافة والإعلام وأيضاً لها روادها الخاصون.


ذو صلة
التعليقات