مجلة شهرية - العدد (501)  | شوال 1439 هـ- يوليو 2018 م

تدفق

تُقَارِعُنِي المرآةُ
يتمددُ ظلك في تجاويفِي
تقطرُ بك أطرافُ الأصابعِ
أراكَ تتدفقُ
والدّمُ بمحاذاتِك
يتدفقُ
فمثلك، لا يتبخرُ في الفراغِ الحرِ
ومثلك، لا ينضبُ من قاعِ النهرِ
ومثلك، لا يتوارى عن بريقِ النبعِ
         ***
هذا الليل ينادي
ذراتِ الأملِ
ببرودةٍ غير معتادةٍ
من أسنةِ الليلِ المُتحرقِ
يُكلمُ زوايا الغرفةِ المُهمشةِ
ويلتقطُ لها صوراً
يُثْبتُ أصالةَ العِطرِ فيها
منذ بزوغِ الفجرِ
        ***
كُلنا
من طينٍ معطرٍ
فالطينُ واحدٌ
وسرُ الاختلافِ في العِطرِ
فهل يا تُرى
التقينا في قارورةٍ ما؟
فنمَا بيننا الهجينُ..
من نثارِ المسكِ
وذراتِ الطحينِ..
         ***
تقولُ عتبةُ الدارِ القديمةِ: إنّ اللقاءَ
الأولَ يحدثُ قبلَ مضغةِ الألمِ
وإنّنا نختارُ أرواحَنا المنسلخةَ
من كُنهِنا
قبل تحصيلِ ذراتِ الهواءِ
وتجسيدِ الكياناتِ الواضحةِ
قبل هيكلةِ الموجوداتِ
عندما
كان الوجودُ قطرةَ ماءٍ
تتدحرجُ على حبلِنا السري،
هو ذاتُه، حبلُنا البشري،
نُحيك منه سلالاتِنا
وامتداداتِها عبرَ من نُحِب
من البشرِ والموجوداتِ الأخرى
             ***
تقولُ السكةُ العتيقةُ: إنّ أرصفةَ الشوارعِ
تحفظُ رنينَ العابرين عليها
والجالسين على ظهرِها ذات حينٍ مؤرخٍ.
وجدرانُ البيوتِ والدهاليزُ المتهدمةُ
تحفظُ في تجاويفِها وجهَ الإنسانِ
فلقد جمعتُ رفاةَ القريةِ
قبل أن يهدمَها مشروعُ الترميمِ
للانتقالِ للعصورِ المحوسبةِ
فالقانونُ يعجزُ عن عدّ ذراتِ الغبارِ
التي ترسبَت على تابوتِ الزمنِ..
والرقمُ لا قيمة له أمامَ وجهِ
الموتِ أو الغيابِ
فجأة!
ولكن،
يتمددُ ظلك في تجاويفِي
أراك تتدفقُ
والزمنُ بمحاذاتِك
يتدفقُ

ذو صلة
التعليقات