مجلة شهرية - العدد (500)  | رمضان 1439 هـ- يونيو 2018 م

المستقبل وانفتاح الهوية

في البدء لا بدّ لنا من الوقوف على مفهوم المستقبل في جدليته بالزمن، وفي جدليته بالدلالة، فالمستقبل دالّ يعوم في فضاء مفتوح، وهو ملفوظ ذو دلالة غائمة، يحدده طموح الإنسان في استكناه تلك الدلالة الغائمة، كما أنّه أي الإنسان كان في البدء هو الكائن الوحيد الذي يتفرد بعفوية الهواجس نحو التفكير الغيبي المفتوح على كل الاحتمالات المستقبلية، فحاضرنا العربي كان المستقبل للمفكرين والمبدعين العرب في تلك العصور القديمة، فابن سينا وابن رشد وابن خلدون وغيرهم قد أثروا الحياة الفكرية والعلمية بنتاجاتهم التي مثّلت الانفتاح على فضاء المعرفة، والولوج في حركة العلم المتجددة. إنّ منظور الفكر العربي في علاقته بين الانتماء العربي والعلم في صيرورته المستقبلية يكمن في ضرورة رفع الغموض بتاريخ العقليات في حركتها الزمنية القديمة، ولذا فإنّ النظرة المعاصرة لرؤية العلم الكونية في فضائها المستقبلي لا يمكن لها أن تظل مرتهنة في سياقات قومية أو إقليمية، فالكتلة الهائلة من الاختراعات، والأنواع المختلفة من مسارب العلوم، وتزايد رغبة الناس في إيجاد الحلول الإنسانية للمعوّقات التي باتت تشكل مظهراً من مظاهر العصر الحالي، أدت إلى انعكاسها على الموقف الحضاري للفكر الإنساني. إنّ جدلية العلم والمستقبل تتعلق بكيفية تحقيق الغرض من استكناه صورة العالم على نحو من الجدّة.

ذو صلة
التعليقات