مجلة شهرية - العدد (506)  | ربيع الأول 1440 هـ- ديسمبر 2018 م

إلين واغنر.. الصحفية التي ناضلت لأجل حقوق السويديات

بينما كان الكتاب السويديون الواقعيون يغيرون المجتمع عبر إصداراتهم كانت إلين واغنر، ومن زاويتها الأنثوية ترسم ملامح المرأة الجديدة في السويد، المرأة التي بدأت تشارك الرجل في أماكن العمل، وفي الشأن العام.
حيث تعد واغنر إحدى النساء البارزات في المجالين الثقافي والأدبي في أوروبا وأمريكا في أوائل القرن العشرين.
لم تنل الكاتبة إلين واغنر شهرة عالمية كما ذكرت البروفيسورة  هيلين ورساس سكوت في كتابها كتابات الكاتبات السويديات، حيث كتبت: (لاتشبه فريدريكا بريمر، ولا سلمى لاغرلوف، فهي لم تنل في حياتها شهرة عالمية كبيرة).

امتلكت إلين واغنر العديد من المواهب بجانب حسها الصحفي، فهي الفيلسوفة وعالمة البيئة والناقدة والناشطة الحقوقية التي اهتمت بتحسين مكانة المرأة في السويد.
تمثل إلين واغنر إحدى الناشطات لحقوق المرأة في مملكة السويد، جنباً إلى جنب مع الكاتبة فردريكا بريمر، وكان مفهوم النسوية لديها يعتمد على الاختلاف، وقد عينت إلين عضواً في الأكاديمية السويدية عام 1944.
عرفت إلين واغنر في السويد بالتزامها بحركة مشاركة النساء في الاقتراع، والهيئة الوطنية لاقتراع النساء. كما أنها شاركت في تأسيس المنظمة السويدية لحقوق الأطفال رادا بارن، بالإضافة إلى مساهمتها في تطوير كلية للبنات في فوقيلستاد.
ركزت مؤلفات إلين واغنر ومقالاتها على الموضوعات التالية: تحرير النساء من النظام الأبوي، الحقوق المدنية، حق الاقتراع للنساء، حركة السلام، حقوق الأطفال، الازدهار المجتمعي، مكافحة التلوث البيئي. أما رواياتها فقد ركزت على رسم صورة المرأة السويدية الجديدة بطموحها وهمومها والصعوبات التي تواجهها لتحقيق ذاتها.
كان ميلاد إلين واغنر في مدينة لند الواقعة جنوب السويد، وهي التي دمرت الحرب العالمية الثانية العديد من منازلها عندما سقطت عليها قنابل عن طريق الخطأ. وقد ولدت في 16 مايو 1882 لعائلة تنتمي إلى الطبقة الوسطى، إذ تعود جذور أمها إلى مقاطعة سمالاند، وكان أبوها يعمل مدير مدرسة. وقد فقدت إلين أمها وهي في الثالثة من عمرها، وعاشت الفقد طوال حياتها، وكانت تدرس في مدرسة للبنات كانت تدرّس بها سلمى لاغرلوف، لكنها لم تكمل تعليمها. وفي عام 1910 تزوجت إلين من الكاتب دكتور لاندكوست، واستمر الزواج اثنتا عشرة سنة ثم انفصلا.
بدأت إلين حياتها الصحفية قبل أن تكمل عامها العشرين، وبسرعة وجدت نفسها تنخرط في حركة حق النساء في الاقتراع، بعد ذلك انتقلت إلى ستوكهولم، لتنال منصب مساعد رئيس تحرير في صحيفة أسبوعية من الفترة 1907 - 1917. ساهمت إلين أيضاً بالكتابة في صحيفة يومية ليبرالية، كما ساهمت في تأسيس صحيفة، وعملت محررة صحفية ورئيسة تحرير في مجلة سياسية أسبوعية. لم تقتصر مقالاتها التي تتجاوز المئات على موضوعات حقوق المرأة، والطفولة، بل كتبت مقالات سياسية، تناولت السياسة السويدية وعلاقاتها مع الدول الأجنبية.
مثلت مقاطعة سمالاند التي احتوت طفولتها، فضاء لعدد من أعمال إلين واغنر، كما أن كتابها (ألف سنة في سمالاند) الذي صدر عام 1939 بقي دليلاً متميزاً للقادمين إلى السويد.
في عام 1907 نشرت إلين واغنر أول رواياتها تحت عنوان من متحفنا الأرضي، تلتها رواية (كاتبة) عام 1910.
وقد كتبت إلين نصوصاً سينمائية لعدد من الأفلام، إلا أن اندلاع الحرب العالمية الثانية ألقى بظلاله على إلين واغنر، فانطفأ توهج رغبتها في الكتابة إلى حد ما.
تلونت روايات إلين واغنر الأولى بالتزاماتها تجاه حقوق المرأة، وحققت شهرة واسعة.
ومن أعمالها:
- رجال ومصائب أخرى 1908
- زواج كاميلا
- هانا 1918
- الحب المحرر 1919
- بلا اسم 1922
- منحدرات الأنهار الفضية 1924
- ساعة منبه 1941
- في عام 1943 أصدرت سيرة سلمى لاغرلوف.
- وفي عام 1947، نشرت روايتها الريح قلبت أوراق الشجر، وهي رواية تاريخية، وكانت أهم أعمالها الأخيرة.
- عام 1949 كانت تعمل إلين واغنر على كتابة سيرة الكاتبة فريدريكا بريمر، لكنها رحلت قبل أن تكملها.
تُرجم عدد من أعمال واغنر إلى اللغة الإنجليزية، ففي عام 2002، صدرت اثنتان من رواياتها في كتاب بعنوان (قصص ستوكهولم)، كما تُرجم العديد من أعمالها إلى اللغات:الألمانية، الفرنسية، الهولندية، والروسية.
أُلف العديد من الكتب عن سيرة إلين واغنر وكتاباتها وأفكارها، منها: كتاب إعادة كتابة السيناريو: الجنوسة والمجتمع لدى إلين واغنر، تأليف هيلينا فورساس -سكوت، والصادر عام 2014م.

ذو صلة
التعليقات