مجلة شهرية - العدد (540)  | سبتمبر 2021 م- صفر 1443 هـ

لماذا يجب أن نهتم بتنشيط المحتوى العربي على الإنترنت؟

 تختلف نظرة المتحدث باللغة الإنجليزية للإنترنت تماماً عن رؤية بقية العالم. ففي رأيي كباحثة في مجال التعليم وبخاصة تكنولوجيا التعليم، أن العالم العربي لن يتمتع بأهم فوائد الإنترنت إذا لم نعمل على زيادة المحتوى العربي ذي الجودة العالية. وهذا لسببين، السبب الأول: هو أن الإنترنت يساهم في مساعدة الطفل والشاب، وكلنا جميعاً؛ على التعلم المستمر. ذلك التعلم الذي لا ينحصر في المناهج الدراسية ولا ينتهي بشهادة ما. ولكنه التعلم الذي يختاره الشخص في المجالات التي تهمه، وهذا شيء يساعد في تنمية الشخص لسوق العمل، ولكن أهم من ذلك يمكنه من خوض حياته كما يريد وليس كما قرر كاتبو المناهج.
لمن يتقن الإنجليزية ما أصفه هو حقيقة واقعة يعيشها كل يوم، لمن لا يتقنها، فعالمه أضيق. ولكن إذا زاد المحتوى العربي على الإنترنت، فنكون بذلك قد أتحنا فرصاً أكبر للتعلم المستمر لدى الأطفال والشباب العرب.
أما السبب الثاني: فهو أننا إذا لم نأخذ نحن مسؤولية خلق المحتوى بلغتنا وبأيدينا فنحن نفتح الباب للغرب أن يستمر في هيمنته على سرد تاريخنا من وجهة نظره المنحازة، ونتنازل عن صوتنا كأمة.
هناك عدة اتجاهات أو اقتراحات لزيادة المحتوى العربي ذي القيمة على الإنترنت، وأستمد الإلهام جزئياً من مبادرة (إدراك)، وهي ممولة من مؤسسة الملكة رانيا بالأردن، وتقوم بعمل مساقات ضخمة مفتوحة.
أولاً: خلق محتوى جديد تماماً باللغة العربية، وأمثلة من ذلك الصحف العربية الموجودة على الإنترنت ومساقات محمد العسعس وأيمن إسماعيل ودينا كيوان على «إدراك».
ثانياً: اختيار محتوى موجود بالفعل على ورق مطبوع ورفعه على الإنترنت بصورة قانونية، مثلاً: ترقيم كتب التراث، وضع المجلات العلمية على الإنترنت.. وهكذا. لسنا من كبار منتجي الكتب أو العلم عالمياً؛ ولكننا نستطيع أن نتيح ما لدينا ليطلع عليه كل من يتكلم العربية.
ثالثاً: ترجمة المحتوى القيم الذي لا يختلف بالثقافة مثل العلوم، ومثال لذلك المساقات المترجمة على (إدراك) أو ترجمة ما يوجد على (خان) أكاديمي، وهي مؤسسة تربوية غير هادفة للربح تم إنشاؤها في عام 2006، من قبل سلمان خان. هدفها المعلن هو (توفير تعليم عالي الجودة لأي أحد وفي أي مكان)، ويوفر موقعها على الإنترنت أكثر من 3600 محاضرة صغيرة عبر فيديوات مخزنة على موقع يوتيوب لتدريس الرياضيات، والتاريخ، والتمويل، والفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء وعلم الفلك والاقتصاد. لا داعي لإعادة اختراع العجلة. وتوجد اقتباسات تغير المحتوى ليناسب الثقافة العربية مثل: عالم سمسم للأطفال.
رابعاً: تشجيع الشباب على خلق المحتوى ذاتياً، مثل استخدام المدونات أو زيادة المحتوى العربي على ويكيبيديا الموسوعة الحرة.
خامساً: هذا الاقتراح الأخير سيبدو غريباً بعض الشيء، ولكنه في غاية الأهمية، وهو تشجيع العرب المتقنين للإنجليزية أن يستمروا في النشر بهذه اللغة حتى تصل وجهة نظر العالم العربي إلى الساحة العالمية. لاسيما إذا عبرت عن أفكار الآخرين القادرين على التعبير عن وجهات نظرهم باللغة العربية.
علينا أن نعي أن المحتوى ليس هو الهدف النهائي، المهم بعد وجود هذا المحتوى تنمية المهارات النقدية في التعامل مع كل ما هو رقمي، حتى يتمكن القارئ من التفرقة بين المحتوى الجاد والقيم، ونبذ المحتوى المشكوك في صحته. ثم ما يتبقى هو إطلاق عنان كل من يحب العلم والتعلم، كي يبحث عما يريد، ويجد الآخرين المهتمين بالمجالات المتقاربة، لننهض بالعلم والبحث في عالمنا العربي.

ذو صلة
التعليقات