مجلة شهرية - العدد (506)  | ربيع الأول 1440 هـ- ديسمبر 2018 م

صيد الوعول قبل الإسلام: منحوتات متحف سيئون

الشواهد الحية التي تركها أسلافنا من أعمال فنية تدل على براعة فنية وفهم عميق للمعاني، أكسبتهم إياها الحياة يوماً تلو الآخر. وكان الصيد في جميع مراحله عراكاً أبدياً بين الإنسان والحيوان, حتى أصبح الصياد يختار أنواعاً خاصة من الحيوانات كان في مقدمتها (الوعل) الذي أضحت له قدسية خاصة. ثم استأنس الحيوان ليساهم معه في الصيد بعد أن وطد العلاقة معه، فجعل (الكلب) يقوم بمهمة الصيد نظراً لسرعته ومراوغته وتجاوزه الطرائد مستأمناً عليه في القبض عليها والمجيء بها بكل ثقة، وهو المعروف بآكل الفرائس.
هكذا ترسخت قواعد الصيد ليس في بلاد العرب فحسب بل في بقاع المعمورة جمعاء. ولما علقت هذه المشاهد بذاكرة الإنسان مستمتعاً بها، ما برح أن قام برسمها نقرها على الصخور في الوديان قرب منابع المياه وبجوار مرتع الرعي، هناك حيث يستريح الراعي ويسترخي من عناء الدروب ووعورة الطريق ولفحه الشمس القوية، فتحت ظلال الصخور الكبيرة يتولد الإبداع ويبدأ الخيال يسرح ويهيم، وللأمنيات مكان فسيح، فتهم الأنامل بنسج لوحات فنية بسيطة المظهر عميقة الفكر والمغزى.
لوحة متحف سيئون
في متحف الآثار في مدينة سيئون بحضرموت توجد لوحة فنية جدارية منحوت عليها رسم يمثل مشهداً لصيد الوعول بالكلاب الخاصة بالصيد والمعروفة بـ(الكلاب السلوقية)، ومصدر هذه اللوحة موقع (عادية الغُرف)، وهو أحد المواقع التاريخية الذي ينسب للقرن الميلادي الأول، ويقع عند مفترق أهم الأودية الرئيسة (وادي عِدِم الممتد جنوباً، ووادي سر القادم من الغرب، بعد أن تلتقي به أودية حضرموت الغربية، ووادي الذهب الواقع في الجهة الشمالية), حيث تلتقي هذه الأودية لتصب مجتمعة في الجهة الشرقية، فيما يُعرف بالمسيلة. 
اللوحة من الحجر الجيري الأبيض المائل للاصفرار، مقاساتها (37.5 × 25.7سم)، ولها هامش أيمن 7.8 سم، وهوامشها الأخرى 3.5 سم، تم تنفيذ هذه اللوحة بطريقة النحت النصفي البارز، ويظهر من خلالها الوعل ذو القرون الكبيرة المعقوفة واللحية الطويلة كعنصر أساس, يهاجمه كلبان من كلاب الصيد أحدهما تسلق فوق ظهره وقد بدأ يَعُض رقبته، أما الآخر فقد وقف أسفل الوعل وأحاط فكه بالجزء السفلي من المؤخرة، ويظهر الوعل وهو يدافع عن نفسه محاولاً الفرار, وقد التفت نحو الكلاب المهاجمة فاتحاً فكه تجاه الكلب الذي فوق ظهره، وتظهر خلال اللوحة نسبة الوعل كبيرة، بحيث تجسد الكلاب بحجم صغير وبالخصائص والمميزات المعروفة في كلاب الصيد.
ولوحتنا تلك ليست فريدة من نوعها إلا أنها تؤكد التواصل الحضاري بين منطقة وادي حضرموت ومناطق في اليمن وخارجه، وقد وجدنا عدداً من القطع الشبيهة بها في متاحف من اليمن ودول أخرى. كما أنها قد استعرضت للدراسة من قبل بعض الباحثين من ذي قبل، ولكن دون مقارنة بغيرها. 
إن الدراسات العلمية التي حاولت رصد بعض المفاهيم من الرسوم الصخرية القديمة قد فتحت المجال واسعاً للبحث في هذا الجانب الذي نعتقد أنه مفتاح لكم هائل من المعلومات المفيدة في التاريخ القديم. فعلى سبيل المثال رصد الدكتور (سارجنت Serjeant, R. B) طقوس الصيد الحديثة في حضرموت، وقدَّم الباحث الروسي الدكتور (ميخائيل روديونوف Rodionov) معلومات بهذا الخصوص في عدد من الدراسات الأثنوغرافية. والواقع المعاصر في حضرموت مازال محتفظاً بالكثير من العادات القديمة في صيد الوعول، فكل عام يحل موسم جديد تجدد من خلاله الطقوس المتبعة في الأزمان الغابرة مع بعض التحديث الذي فرضته الظروف العامة ومتطلباتها كتطور الأسلحة, ومنها على سبيل المثال استخدام السلاح الناري بدلاً عن الرماح والقوس والنبال، ولكن تظل المجموعات التي تذهب مع بعضها البعض، إضافة إلى الزفة التي تقام احتفاء بما تم قنصه من وعول. وهكذا تظل الدراسات الإثنوغرافية في مجال الدراسات الإنسانية المفسر الثاني بعد المصادر الكتابية والرسوم على الصخور في الأودية والجبال.
الوعل في الرسوم الصخرية
إن للوعل مكانة مرموقة بين الحيوانات في التاريخ القديم لشبه الجزيرة العربية، وفي اليمن بشكل خاص، فهو رمز من رموز ما كان يعرف بـ(آلهة القمر) لقد كان حيواناً مقدساً ولذلك تجده يُنحَت في أفاريز المعابد وحول النقوش الكتابية التي تقدم نذراً للمعبد, ويقدم تماثيل قربانية من مواد مختلفة وفي مواضع كثيرة إلى جانب الثور أحياناً، ويمكن العثور عليه بشكل كبير مرسوماً ومنقوشاً ومحفوراً على الصخور في الوديان وقرب الجبال وفي طرق القوافل بين المناطق.  
إن المفاهيم التي نستلهمها من تلك الرسوم الصخرية تنبئنا وتفسر لنا الكثير من الغموض في التاريخ القديم، إضافة إلى أنه من خلال هذه الرسوم أيضاً يمكن أن نستقي الكثير من الأساليب والمناهج الفنية ودراسة الحياة بجميع جوانبها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية, وغير ذلك مما يمكن الخروج به من المعلومات من خلال تحليل تلك الرسوم ومعرفة أهدافها وما تحمله من معان كونها تعبر عن واقع حقيقي ومعاش، أو طموح مشروع. ومن هذه المعلومات تلك المشاهد التي تحكي القصص المتعلقة بالصيد والأساليب أو الطقوس التي كانت تتبع بهدف القنص ومطاردة الوعول بهدف اصطيادها.
والكثير من الرسوم الصخرية توضح لنا عمليات الصيد هذه, فتجد حلقات من الصيادين وهم يهاجمون الوعول ويحيطون بها, وقد يستخدمون  الكلاب السلوقية لتساعدهم على ذلك وتظهر من خلال الرسوم الأسلحة التي يستعملونها كالرماح والأقواس والنبال وتظهر كذلك الشباك المنصوبة. 
وقد ظهرت رسوم وصور الكلاب في الأعمال الفنية النحتية والرسوم بمختلف أنواعها، ومنها -على سبيل المثال- في اللوحة الحجرية من (الجوف) والتي تعود كذلك (للفترة مابين القرن الأول – القرن الثالث الميلادي)، والمحفوظة بـ(متحف صنعاء الوطني). وكذلك ظهر الكلب وهو ينقض على وعل في لوحة منقوشة من (جبل اللوذ) (Jabel Lawdh) (Krista 2005:309)، وهذه اللوحة تعود للقرن الثالث الميلادي. كما يمكن مقارنة بعض لوحات الصيد هذه بلوحات ممثلة من مناطق في أوروبا، وقد وجدت لوحة شبيهة لها ولكنها عُملت بالفسيفساء حيث يظهر فيها أيل والكلب ينقض عليه بنفس أسلوب موقع الغرف، وهذه اللوحة توجد في منطقة (Reggio Emilia) ريجو إميليا الإيطالية، إضافة إلى ما هو موجود في الرسوم الصخرية.
ومن يشاهد هذه الرسوم في مواقع مختلفة ومتباعدة سواءً في منطقة حضرموت أو مناطق أخرى من اليمن أو حتى من الجزيرة العربية فإنه يشاهد رسوماً فنية ذات طابع فكري وتنفيذي متشابه إن لم يصل إلى درجة من التطابق دون أية مبالغة أو تهويل، وهذا بالفعل يشهد بأن الظروف البيئية والعلاقات الخاصة والعامة بين التجار والرعاة والمسافرين في عموم المنطقة العربية يتأثر بعضه ببعض فتتوارد الخواطر تلبية لحاجة عامة وخاصة في نفس الوقت وهكذا الحال في بقية الفنون الأخرى.
وفي هذا السياق تمدنا النقوش اليمنية القديمة بالكثير من المعلومات عن الصيد وطقوسه، فقد كتب الأستاذ الدكتور مطهر الإرياني في نقوشه المسندية ما يغني في هذا الجانب حينما ناقش مجموعة من نقوش الصيد المقدس في مجموعة نقوشه, وهي المجموعة الغنية التي جاءت من منطقة يلا، وذلك في المرحلة المبكرة من العصر السبئي (فترة المكاربة). ومن خلال هذه النصوص اتضحت أمور كثيرة من بينها أن نوع الحيوانات التي كان يتم اصطيادها هو الوعل. وقد تبينت الأسباب والدواعي لاختيار هذا النوع من الحيوانات بالذات، وذلك لوجود ميزات خاصة لاحظها الإنسان اليمني القديم على هذا الحيوان حتى أنه شيد له فيما بعد الكثير من المعابد والتي خصصت لعبادته وهو ما عرف بـ(الإله عثتر) رمز الخصب والمطر، وهو أيضاً الزهرة ذلك النجم في السماء الذي أصبح رمزها على الأرض والمتمثل في الوعل، وقد عُرِفَ أن هذا الحيوان شديد الصبر يعيش في أصعب ظروف الحياة البرية متسلقاً القمم والصخور الشاهقة بحثاً عن الكلأ والماء, ويُنذر بشحَّته في وقت الجدب حينما تشح الأمطار وتُصْفَر الأعشاب وتذبل في البراري. 
وقد أمدتنا النقوش كذلك بطرق ووسائل الصيد المتبعة، بل وبعدد الصيد الذي يصطاده البعض وهو كمٌ هائل من الوعول قد يصل إلى ألف طَريدَة أو وعل كما في أحد النقوش من عهد (كرب إيل وتر). والواقع رغم أن العدد المذكور كبير جداً، إلا أن فيه ما يدل على خصب المنطقة وغزارة مصادر مياهها، وبالتالي فقد توافر هذا الكم الهائل من الصيد لشخص واحد ولا غرابة في ذلك. وأما عن الأساليب التي وردت في هذه النقوش، فقد وردت كلمة (سأك)، وهي التي تعني الفعل (سَاقَ) أو(طوَّق)، أي أن ثمة مجموعة من الأفراد لكل منهم مهمة معينة، وإحدى هذه المهام أن تُسَاق الوعول إلى مواقع الحُفر التي أعدت لها فتقع في الفخ، وكما رأينا في بعض المواقع الأثرية القديمة (من العصر البرونزي)، فقد كان يتم عمل أسوار مرتفعة من الحجر المرصوص فوق بعضه البعض محاذية للمرتفعات الجبلية، بحيث تبدأ واسعة ثم تضيق حتى تتصل في النهاية بما يشبه دائرة كبيرة مغلقة، هي التي تكون نهاية مطاف هذه الوعول، فيسهل الإمساك بها. 
 التراث الحي
في وادي حضرموت؛ بقيت عادة القنص مستمرة عبر التاريخ إلى هذا اليوم في جميع مدن وقرى الوادي، حيث تقام سنوياً مراسيم خاصة يطلق عليها (القنيص)، وقبل أن يذهب الرجال إلى الجبال للقيام بمهمة القنص؛ تقام احتفالات لوداعهم تقرع فيها الطبول، ويخرج إليها الناس ليشدوا عزيمتهم ولرفع الجانب المعنوي عندهم، وذلك بالأناشيد الشعرية التي تقال ارتجالاً، حيث يتبارى فيها كبار الشعراء الشعبيين كل في منطقته. وتسمى هذه الأمسية الشعرية مع عملية دق الطبول والرقص بالعصي بـ(الشبواني)، كما يطلق على هذه المناسبة الخاصة بـ(الزف)، ويشبهونها بزف العريس، لكونهم يزفون فيها الرجال إلى الصيد المرتقب، آملين بذلك الحصول على عدد كبير من الوعول لكي يتفاخروا بها عند قدومهم وهم يحملون رؤوسها، فكلما كان الرأس كبيراً ذا قرون طويلة؛ كلما كان ذلك أفضل. 
وهكذا, فبعد وداع الرجال وتجهيز مؤنهم واتفاق الفريق الذي قد يصل عددهم إلى نحو 200 رجل برعاية زعيمهم ومباركة (المُقدَّم) و(شيخ القبيلة)؛ يغادر الرجال لقضاء أيام قلائل، حتى ينالوا من غنيمتهم، بل وربما عادوا (بخفي حنين) كما يقال. والحقيقة أن العدة لهذه المناسبة يتم في زمن مضى بوسائل بدائية؛ فتصنع لذلك الشباك الخاصة في بعض مناطق الوادي، وقد اشتهرت منها على سبيل المثال؛ مدينة (عينات) الواقعة إلى الشرق من مدينة (تريم)، وكذلك تدرب فيها كلاب الصيد للقيام بهذه المهمة، ومن المعلوم أن عملية الصيد بالكلاب قد ورد ذكرها في القرآن الكريم في قوله تعالى: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (المائدة:4)، وكما ورد في التفسير بأن معنى (مكلبين)، جاءت من، الكلب، أي أرسلته للصيد. 
أما اليوم فقد حلت الأسلحة النارية محل الرماح والشباك والحفر وغيرها من الوسائل التي كانت تستعمل للصيد في العهود الماضية. وتظهر في اللوحة التي من (جبل اللود) في جزء منها عملية حمل الرأس من قبل أحد الأشخاص كما هو الحال في عملية الزف.
ويعتاد هذا الموسم أن يكون في الأشهر الباردة من السنة فيما بين (نوفمبر-يناير) حتى يستطيع الرجال تحمل حرارة الجو، لأن حضرموت منطقة حارة جداً ولكي يتمكنوا من المكوث لعدة أيام بزادهم القليل الذي حملوه معهم يتحتم عليهم اختيار فصل الشتاء للصيد، وهنا تحدد مناطق للصيد في رؤوس الأودية والجبال لوجود الوعول بها, فنجد أن معظم مناطق وادي حضرموت بها فرق ومجموعات تذهب للصيد كل عام, وبعد عودتهم بفترة وجيزة يتم تحديد يوم يهيأ لاستقبالهم وتقام فيه طقوس خاصة، ومنها على سبيل المثال يتم تمثيل عملية الصيد وكيفيته في وسط جمع غفير من المواطنين جاؤوا لهذا الغرض, كما يتم إبراز الرؤوس التي تم اصطيادها خلال هذا الموسم, وتنشد قصائد وأهازيج شعرية بهذه المناسبة. وتسمى هذه الفعالية بـ(الدخلة) أي دخول الرجال بعد انقضاء فترة الصيد المحددة.  إننا بالفعل بحاجة إلى دراسات أثنوأثرية في مجالات الحياة العامة، فمن الملاحظ أن التغيرات والتحولات قد أضحت متسارعة بحيث قضت على الكثير من العادات والممارسات القديمة بغض النظر عن مدى فائدتها أو ما تقدمه لإنسان اليوم. ولهذا فإننا نقترح الإسراع في أعداد برامج مكثفة لتوثيق كل التراث الإنساني والتأكد مما سُجل في السابق وفي كل المجالات لا سيما والتقدم التكنولوجي سلاح ذو حدين، فقد كان ذا أثر بالغ في طمس الكثير من الهوية العربية الأصيلة خلال السنوات القليلة الماضية، ولكنه بالتأكيد إذا لم يكن وعينا بالقدر المطلوب ستكون سرعة فقداننا لهويتنا وتراثنا أكثر بكثير مما يتخيل البعض.
الوعل (التيس الجبلي) 
قد نجد أن التيس الجبلي كما يسميه البعض، المعروف بـ(الوعل)، هو الحيوان الأكثر بروزاً وظهوراً في الرسوم الصخرية في مواقع الرسوم الصخرية، وقد شمل مناطق واسعة من الشرق القديم، -وفيما يبدو- أن اليمن وشبه الجزيرة العربية بشكل خاص، قد تمتعت بخصوصية تجاه هذا الحيوان؛ فكانت له مكانة رفيعة ربما كان سببها بروزه في عالم الصيد قديماً، وتميزه ببعض الخصال التي جعلت منه ذلك الحيوان العزيز المقرب، حتى إنه أصبح من أهم رموز الآلهة. 
من الملاحظ أن الوعل غالباً ما يتم رسمه أكثر من الأيل والغزال، وقد ظهر الوعل في الرسوم الصخرية بـ(وادي ضم) في (السعودية) محتلاً ما نسبته 9. 66 % من مجموع الرسوم الصخرية. ويسمى نوع منه في (عُمان) (الطُهر)، وهو نوع فريد يقتصر وجوده على (سلاسل جبال عُمان) (هاريسون د. ت: 20). يوجد بالتحديد في (سلسلة الجبل الأخضر) وضواحيه، حيث تتخذها موطناً لها وتسمى (العنزة البرية) (هرسون 1980: 295). كما يوجد -أيضاً- (الوعل النوبي) (Capra ibex nubiana)، في جبال (عُمان) الشمالية، ويوجد بكثرة في (ظفار). 
وقد مَيَّز الرَّسام في مواقع الرسوم الصخرية بظفار بين الذكر والأنثى من الوعل النوبي في رسوماته استناداً على أسس المعرفة المحلية آنذاك.
نجد الوعل مجسداً في التماثيل الحجرية بكثرة، وبأشكال مختلفة في المعابد وغيرها من مواقع (حضرموت), كما في تمثال حجري تم العثور عليه من (مستوطنة ريبون), وهو معروض بـ(متحف سيئون). كما توجد بكثرة أشكال زخرفية لرؤوس الوعول وكذا الثيران ورموز (الإله سين) مطلية باللون الأحمر في حواف، وأعلى المساند الحجرية في (معبد الإله سين ذو ميفعن) في (ريبون). كما أنه يعتبر رمزاً من رموز (الإله القمر). 
لقد استمر وجوده، كرسوم منقوشة ومنحوتة على الصخر، إلى الفترات التي تسبق الإسلام. ومنها ما ظهر في أوضاع الحركة المختلفة في رسوم (حصن العُر), حيث يذكر المؤرخ (البكري) أن به رسوماً دقيقة على أعمدة متهدمة قرب المدخل الرئيس عليها رسوم صور للصيد وفرسان يحاربون الأسود وجهاً لوجه، وصور أخرى للوعل وعناقيد العنب. وقد ظهر بأسلوب الرسم العودي في موقع (دس بضعان) (DsBudan) في منطقة (ذمَار).
أما في مواقع (وادي حضرموت) فان الأمر يختلف إلى حد ما، ليس إلا لكون معظم رسوم الوعول ظهرت بأسلوب الرسم العودي -غالباً- المُتَّبع في فترة العصر الحديدي، والتي لم تظهر التفاصيل الدقيقة، ومع كل هذا إلا أن الرسم الموجود في موقع (جوجة1), يوضح بشكل جيد رسم الحيوان بتفاصيل أكثر دقة وأكثر براعة في تجسيد الحركة، وقد تم تنفيذه بأسلوب الرسم المصمت، وكذلك بعض الرسوم الموجودة في موقع (شِعب صياد). 
وكما هو حال الوعول في شبه الجزيرة العربية تحظى بمكانة وقدسية دينية عالية، فكذلك يمكن مقارنته بشبيهه الأيل، إذ أنه في التوراة هو رمز (نعتالي) أحد أبنا يعقوب، و(سيرنونوس) هو أحد آلهة السلتيين الكبار، وهو على شكل بشري، زين رأسه بقرون أيل، وقد روي فيه رمز للقوة، لأن الأيل يدافع بقرونه عن نفسه وهو رمز الخصوبة والتجدد بالنسبة للزراعة، لأنها تجدد الإنبات كل سنة، ورمز للخصب، ويجلب الغنى أيضاً. وكان الوعل يرمز أيضاً إلى الماء الذي كان ضرورياً للزراعة حينما تأتي الأمطار. كما أنه أساسي في عمليات الصيد الطقوسي. 
بما أن لصيد الوعل طقوساً ارتبطت بالجانب الديني، فقد عُرفت نصوص تذكارية بإتمام بعض الطقوس كالصيد الشعائري. أو الصيد المقدس. حيث يذكر النص في هذا النقش الصيد لشمس. في العقلة -مثلاً- غربي شبوة. كما تذكر النقوش بعض المعلومات المتعلقة بصيد الوعل المقدس، وتذكر أعداد الصيد وعدد الصيادين، ففي نقش عبدان الكبير -على سبيل المثال- تذكر أنه كان الصيد بثمانمئة صائد وخمسمئة كلب.
نجد العديد من النقوش التي تحدثت عن الصيد بكميات تصل إلى المئات من الوعول، كالصيد الذي تم في عقبة فتورة في (حضرموت) القديمة، وهو ممر مازالت القوافل تجتازه حتى اليوم. وتظهر الكثير من الأعمال الفنية في الرسوم أو التماثيل المنحوتة نصفياً (اللوحات الجدارية) أوضاعاً متشابهة لعمليات الصيد التي استخدمت فيها الكِلاب السَلوقيَّة، ومن هذه اللوحات الحجرية المنحوتة، لوحة حجرية من موقع (الغُرف), في (وادي حضرموت), محفوظة في (متحف سيئون) للآثار. 
كلاب الصيد السلوقية 
من المعروف أن الكلاب استخدمت للصيد بعد أن تم استئناسها، وقد اشتهر منها نوع عُرف بـ(الكلاب السلوقية)، والتي تنسب إلى (خربة سلوق) في (جبل السِر). وهذه الكلاب نحيلة الخصر، سريعة الجري. 
إن من أهم المواقع التي ظهرت كلاب الصيد بها، وهي في أوضاع مُلاحقة أو انقضاض على الصيد في مواقع الرسوم الصخرية بـ(وادي حضرموت), موقع (حصاة البرقة) في مدخل وادي دوعن.
ذو صلة
التعليقات