مجلة شهرية - العدد (518)  | نوفمبر 2019 م- ربيع الأول 1441 هـ

محمد عبده يماني: عالم الأرض الذي أتقن لغة الوجدان والأدب

في بداية التسعينيات الهجرية تخرج جيلنا من طيبة وأحد الثانوية في المدينة المنورة، وتفرقنا في أرض الوطن بحثاً عن العلم والمعرفة، وكان من حسن الحظ أن يكون نصيبي والذي رسم فيما بعد معالم مستقبلي هو الانضمام إلى قسم اللغة العربية في كلية الشريعة بمكة المكرمة وكانت هي وتوأمها كلية التربية من أقدم المؤسسات التعليمية في بلادنا إن لم تكن الأقدم أو الأعرق، والتقينا في رحاب البلد الحرام بالوجوه الأكاديمية التي قدمت متتابعة من ديار الغرب من أمثال الدكاترة: عبدالوهاب أبو سليمان، ومحمد إبراهيم علي، وحسن با جودة، وعبدالعزيز خوجه، وعمر الطيب الساسي، ورشدي أورقنجي، ومحمود حسن زيني، وعبداللطيف ابن دهيش، وناصر الرشيد، وإسماعيل ظافر، وراشد بن راجح الشريف، ويوسف الثقفي، ومحمد العروسي، وعبدالرحمن حافظ، وعبدالله الزيد، وعبدالعزيز الجلال، وسواهم.
ولم يمض عام في وجودنا في الدراسة الجامعية حتى انضمت كليتا الشريعة والتربية لجامعة المؤسس الملك عبدالعزيز في جدة، واختير شاب من أبناء مكة المكرمة ليكون خلفاً للدكتور أحمد محمد علي، إنه (محمد عبده يماني) الذي سوف يظل محوراً مهماً في الحركة التعليمية والفكرية والثقافية والاجتماعية في بلادنا لمدة تناهز نصف قرن من الزمن، وأعلن -آنذاك– عن لقاء سوف يعقده المدير الجديد مع طلاب شطر الجامعة في مكة، كانت العيون تشرئب لرؤية هذا المسؤول الجديد الذي استطاع أن يجذب أسماع وأنظار الطلاب وكان قادراً على الإمساك بدفة الحديث من خلال أسلوبه الممتع الذي يدل على خلفيته العلمية في مدرسة الفلاح بمكة المكرمة وحلقات الدرس بالمسجد الحرام ووجه –في ذلك اللقاء– أحدهم إليه سؤالاً يدور حول أحقية شطر الجامعة بمكة بأن ينال من حظوظ المركز في جدة، وكانت إجابته، على البديهة، لو كان القرار بيدي لنقلت المركز إلى مكة المكرمة، وبعد حوالي أقل من عقدين من الزمن يكون هذا الإنسان هو الذي يعلن عن إنشاء جامعة أم القرى بمكة المكرمة وكان عندئذٍ قد صعد السلم وأضحى وزيراً للإعلام في عهد جلالة الملك خالد بن عبدالعزيز -رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
ومع أن تخصص الراحل الدكتور محمد عبده يماني هو الجيولوجيا إلا أنه لم يُخفِ ميوله الأدبية التي انصقلت مع جيل من زملائه على صفحات جريدة البلاد وتحديداً في صفحة دنيا الطلبة، التي كان يشرف عليها المربي الكبير الذي رحل عن دنيانا –قريباً– الأستاذ عبدالرازق بليلة -رحمه الله.
وظهرت تلك الميول فيما كتبه من قصص اجتماعية مثل (فتاة من حائل) و(اليد السفلى) كما بدت في سعيه الدؤوب لعقد أول مؤتمر للأدباء السعوديين بمكة المكرمة وهو اللقاء الذي فتح الباب واسعاً لتلتقي الأجيال الصاعدة مع جيل الشيوخ والرواد –آنذاك–، وكان للراحل الإنسان حسن آل الشيخ –رحمه الله– دور مهم ورئيس في عقد هذا المؤتمر وتكريم النخبة فيه.
كانت الخلفية الفكرية التي يتمتع بها الراحل محمد عبده يماني هي الباعث وراء كتاباته عن سيرة النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم وصحابته وآل بيته رضوان الله عليهم.
وارتسمت في الأذهان صورة هذا الإنسان بالدعوة إلى الأخلاق التي تجسدت في شخصية المصطفى صلى الله عليه وسلم، من وسطية، واعتدال، وتسامح ومحبة، وصلة للرحم، ورحمة بالكبير والصغير، وهي نقيضة للصورة التي تسعى التيارات المتشددة لتثبيتها زوراً عن ديننا الحنيف وما دعا إليه من شمائل وأخلاق ومثل، وإذا كان الراحل قد تعرض لحملة ظالمة من أتباع هذا التيار فإنه كان يقابل ذلك كله بابتسامة وسعة صدر وتلك لعمري كافية بأن تخلد صورة هذا الرائد في أذهان الأجيال الواعدة في مجتمعاتنا الإسلامية والعربية، رحمك الله يا أبا ياسر وأسكنك فسيح جناته.
ذو صلة
التعليقات

   ابراهيم عمر السلامي
   salami6you@hotmail.com
   سعودية -القنفذة
   الأحد 02/01/2011
رحمك الله يا شيخ محمد عبده لقد كان فراقك فراغ في قلوبنا لن انساك ابدا لقد علمتني الحب والتسامح والعطاء لقد كان فقدك فاجعة لية ولحبابك في القنفذة الله يلهم اهلك الصبر والسلوان
   حسين العيلي
   hobally@hotmail.com
   سعودية -الطائف
   الجمعة 17/12/2010
رحم الله ذلك الرجل الصالح فلكم آلمنا فراقه اتمنى ان تطبع كتبه ومؤلفاته وتصبح في متناول الجميع علنا نتعلم التسامح والحب والإخاء والتواضع وطيب الأخلاق