مجلة شهرية - العدد (504)  | محرم 1440 هـ- أكتوبر 2018 م

دور الإعلام في التنمية بمنطقة الجوف

 يلعب الإعلام دوراً حيوياً في حياة الشعوب، فهو القوة المحركة للاتصال والتواصل بين المجتمعات القريبة والبعيدة، إضافة إلى أنه أصبح اليوم، ومع ظهور وسائل الإعلام الجديد بما فيها (وسائل التواصل الاجتماعي)، واستخدامات التقنية الحديثة والمتطورة القوة الأولى، بل الأمضى في كافة النواحي، ولذلك نرى كيف استطاعت الدول المتقدمة تسخير آلة الإعلام لتنفيذ مشاريعها التنموية على المستوى الداخلي، سواء في التعليم والتوعية، أو في تنفيذ سياساتها على المستوى الخارجي.
 وبما أن المملكة العربية السعودية هي دولة مترامية الأطراف وموزعة على ثلاث عشرة منطقة (13)، وكل منطقة من هذه المناطق تساوي حجم دولة سواء في المساحة أو السكان، لذلك كان للإعلام دور مهم وحيوي في دمج شرائح النسيج الاجتماعي وتقويمه بين شعبها، وربط هذه المناطق وسكانها بعضها ببعض وتوحيدها في الرؤى والثقافة ودمجها في مجتمع موحد مستقر ومنسجم. وقد كان للإعلام السعودي وبكافة وسائلة دور إيجابي وحيوي في نقل الثقافة والتراث في المجتمع السعودي ومن ضمنه مجتمع الجوف والشمال عموماً، ودمج هذه الثقافات والتراث المجتمعي في بوتقة واحدة.
 منذ ظهور البث الإذاعي والتلفزيوني حظيت جميع هذه المناطق بوصول البث الإذاعي والتلفزيوني، وتجهيز أستوديوهات تلفزيونية وإذاعية في جميع مناطق المملكة لتسجيل البرامج ونقل أخبار تلك المناطق. وقبلهما كان للصحافة دور مهم في التنمية المستدامة في المملكة العربية السعودية، وذلك من خلال نقلها للأخبار وتحليلها ونقل منجزات الدولة، وتوجهات ورؤى القيادة، وقد صدرت صحف ورقية في كل مناطق المملكة، الوسطى والشرقية والغربية والجنوبية، ولكن الجزء الشمالي من المملكة لم يكن لديه صحيفة ورقية تصدر من أي من مناطقه حتى وقتنا الحالي، الذي بدأت الصحافة الورقية تفقد بريقها، بسبب قدرة وسائل الإعلام والاتصال على توظيف التقنية للإعلام بشكله الجديد.
 لذلك ومع تطور تقنية الاتصالات وظهور الإعلام الجديد (شبكات التواصل الاجتماعي) انتشرت الصحف الإلكترونية ومواقع شبكات التواصل الاجتماعي في كل منطقة ومحافظة ومدينة في المملكة، سواء كان بعضها يحمل ترخيصاً أو لم يحمل هذا الترخيص، وجميعها تسلط الضوء على أخبار المنطقة أو المحافظة أو المدينة المحلية، وهذا شيء جيد، ولكن أعتقد وأرى أن الفرصة الآن سانحة لإنشاء صحيفة إلكترونية في الجوف مرخصة تكون إلكترونية مئة بالمئة (100 %)، خصوصاً في ظل نجاح أكثر من اسم كإعلامي أو كمصور، على أن تحتوي على كل محتويات وتبويبات الصحف الكبيرة والعريقة والهادفة، وتكون أخبارها الرئيسة دولية إقليمية محلية، وتستفيد من تجربة الصحف الإلكترونية القائمة، سواء محلية أو دولية، بل أرى أن تكون تبويباتها شاملة جداً للأخبار الرئيسة للدولة ومن ثم الإقليم والفضاء الدولي، فموقع الجوف، يؤهلها لأن تتبنى مثل هذه الصحيفة التي سوف تكون مثل الصحف الورقية في تبويباتها وأهميتها وتعكس صورة المنطقة والدولة المشرقة، وتعمل على أن تكون منبراً إعلامياً ليس فقط لمناطق الشمال بل تكون منبراً إعلاميا للوطن، خصوصاً مع توافر التقنية الحديثة، ومقرها في منطقة الجوف، نظراً لموقعها المتوسط لمناطق الشمال، وتصبح إضافة للإعلام والصحافة السعودية.
إن دور المستثمرين في المنطقة حيوي، حيث إن الاستثمار في الإعلام، خصوصاً الجديد منه، كصحيفة إلكترونية متطورة ومتقدمة وتعتمد على جديد التقنية، هو أمر في غاية الأهمية، وسوف يخدم الوطن قبل المنطقة، كوسيلة إعلام وتواصل لنقل الأخبار والحقائق بشكل جيد وموضوعي.
ما يتعلق بالكوادر الإعلامية لهذه الصحيفة أو غيرها من الوسائل، فالمنطقة مليئة بالكوادر الإعلامية المخضرمة والشابة التي لها باع طويل وتجربة وخبرة في مجال الإعلام بشقية التقليدي والجديد منه، إضافة إلى الكوادر الأكاديمية من أبناء المنطقة، وكل هذه الكوادر سوف تساهم في تأسيس وإدارة وإخراج هذه الصحيفة الإلكترونية بشكل يتناسب مع هدفها ومع متطلبات المرحلة الحالية.
ولا يمنع أن يتم التفكير بالاستثمار في محطة فضائية خاصة تبث من الجوف وتكون إخبارية وثائقية ترفيهية مثلها مثل المحطات الفضائية الهادفة الأخرى، وتستفيد من تجارب المحطات التي سبقتها بأن تكون ذات مصداقية وبعد وطني ورصينة، وهو استثمار إعلامي يكون له مردود إيجابي اقتصادياً وإعلامياً.
 لذلك نرى أن للإعلام دوراً مهماً وحيوياً في التنمية المستدامة، خصوصاً ما يتعلق بالإنسان، والدولة لم تدخر شيئاً في سبيل تنمية وتطوير الإنسان، فها هي الجامعات تنتشر في جميع مناطق المملكة ومحافظاتها، مسهلة لكل مواطن ومقيم الحصول على التعليم، كذلك برامج الابتعاث الخارجي التي كان لها دور كبير ومؤثر في التنمية بشكل عام والإنسان بشكل خاص، والتي تحتاج لها التنمية المستدامة، خصوصاً ونحن الآن في مرحلة التحول نحو رؤية المملكة 2030، ما يستدعي وجود إعلام متطور في كافة المناطق لنقل وشرح رؤية الدولة في برنامج التحول إلى مواطنيها، ويشمل هذا الإعلام كافة الوسائل المتطورة، سواء المقروءة أو المشاهدة أو المسموعة.
في الختام: أعتقد أن الوقت الحالي مناسب للاستثمار في الإعلام من قبل رجال الأعمال، سواء من المنطقة أو من خارجها، خصوصاً الإلكتروني منه، لقلة التكاليف ومناسبته وتأثيره المتزايد في المتلقي، فوجود صحيفة إلكترونية رصينة وقوية ومتطورة سوف يكون في صالح الوطن والمجتمع، وتكون إضافة في الإعلام السعودي، ومساهمة بناءة في بناء الإنسان.

ذو صلة
التعليقات