مجلة شهرية - العدد (504)  | محرم 1440 هـ- أكتوبر 2018 م

كأنها أنت

كأنها أنتِ
ريَّانة.. تعلو على الوقت
رقيقة الملامح
ساحرة السَّمْتِ...
لها استدارةٌ بوجهها الجميل...
تموجُ في تبرعُم الشفاه
لعساءُ تَبْعَثُ الحياة..
وتُشْعِلُ الشباب...
شبابنا التيَّاه
فصحت: يا (ألله)
كان انبلاجُ الفجرِ يرسلُ الضياء..
على حرير شعرها
والخُصَلِ الفوَّاحة..
تميلُ بالغدائر...
ملتمعات في تنعمٍ
بخدِّها النضير...
شبيهةٌ حتى بِسُمْرةٍ رائقةٍ...
تختطفُ القلوب..
وفي بهائها نذوب...
كأنها أنت،
في توهج الصبا..
وميعةِ الشباب..
كأنما السنونْ..
ترتدُّ للوراء
لخضرةِ الربيع..
وزهرهِ البديع
وفي تشابك الأصابعِ
ولهانة الدماء...
ونظرةِ الرضا...
***
كأنها أنت،
تطوي خُطى الوقتِ...
وقفت في دلالك البهيِّ...
وثغرك الحييِّ...
وطَرْفك الجَسُور..
الفاتكِ المُثير...
في نفسِ ذلك القِطار..
الطائحِ المغتال...
مُعذِّباً أهل الصعيد...
وفاتك الأهلين والأولاد والبنات
من حزني الضرير..
أنشدُ عندك الفِرار..
ومن ضراوة الحسرةِ،
واشتباكة الغصص
لكنني برغم هذه الغشاوةِ
وحزني الكبير..
وجدتني أخوضُ في تلاطم الزحام...
آتيك في تسارع المسير
ولهفةِ الخُطى
تعودُ في عزيمة الفتى
الكَهْلِ والهَرِم
والطامحِ الهمام...
***
كأنها أنتِ..
في رقةِ الصوت
ها أنتِ تشرقين فيها..
والطيفُ جاءَ كي يراود الفؤاد عن خفوقه
ونبضهِ العميد
تلفَّتتْ نحوي وحيرتي تزيد...
وطَرْفُها يلفُّني..
بدفئهِ المديد...
الهامسِ الوعود...
فأين لي بالعمر..
وأنت يا عائدةً لزهرة الشباب؟
في رَوْعَةِ الحضور
واعتذارهِ
عن جفوةِ الغياب..
كأنها أنتِ
بدت لناظري
لتشعلَ الأشواق والعذاب

ذو صلة
التعليقات