مجلة شهرية - العدد (507)  | ربيع الثاني 1440 هـ- ديسمبر 2018 م

وصف اليائس شعراً

كان (عقل الجر) أحد شعراء العصبة الأندلسية قد ناقش اليأس (الرمز) في مقطعة شعرية تنضح بياناً ومعاناة، وذلك في عصره، فكيف به لو رأى ما حدث في عصرنا، والمهجرون قد أصبحوا غذاءً للحرمان والفقر والموت:

أرأيته يمشي الهوينا ذاهلاً
    والنار عالقة بذيل ردائه
تسعى به رجلاه، لكن عزمه
    قعدت به الأحداث بعد مضائه
يجري وراء الرزق جري مشيّع
    في مأتم من صبحه ومسائه
فقد الرجاء، فلو أصاب على ظمأ
    أي المناهل لا تنثنى عن مائه
ما شئت علله بأسباب المنى
    لا فرق بين نعيمه وشقائه
يتوهم الدنيا على رحبائها
    دار البخيل تضيق عن إيوائه
ويرى الورى في الكون قوماً واحداً
    وهو الغريب الفذُّ تحت سمائه
تلك الأماني المشرقات بوجهه
    مُحقتْ محاق البدر بعد ضيائه
قد كان سبّاقاً إذا استنفرته
    تستنفر الضرغام تحت قبائه
عمرت بكل كبيرة أخلاقه
    وسرت جراثيم العلى بدمائه
ما كان يقنع بالمجرة مقصداً
    حتى لواه الدهر عن غلوائه
فإذا به واليأس بحر زاخر
    فُلكٌ محطمة على أنوائه
قل للذي ملك القنوط سبيله
    فأمال صدح ذكائه ودهائه
اليأس مدرجة النفوس إلى الردى
    والمرء مفقود بفقد رجائه
----------------
من: مجلة العصبة، العددان 8 و 9 (سان باولو – أيلول 1939م)، السنة الثانية ص 625 - 626.

ذو صلة
التعليقات