مجلة شهرية - العدد (503)  | ذو القعدة 1439 هـ- سبتمبر 2018 م

موطن الحب والجمال المدينة الأزلية (روما)

 سميت بـ(المدينة الأزلية) لتاريخها الموغل في القدم، وتراثها العريق الذي مازال شاهداً على شهرتها. ظلت مركزاً للحضارة الغربية لأكثر من ألفي سنة، وأصبحت اليوم واحدة من المدن التي تضم إحدى عجائب الدنيا السبع.. إنها روما Rome عاصمة إيطاليا وأكبر مدنها.

في المدن الكبيرة والمشهورة يحتار الزائر أو السائح من أين يبدأ جولته، خاصة إذا كان للمدينة تاريخ طويل من الحضارة والمدنية، وهكذا هو الحال مع روما، التي يمكن بدء زيارتها من الكولوسيوم Colosseum (بالإيطالية: Anfiteatro Flavio أو Colosseo)، وهو بناء قديم أصبح واحداً من عجائب الدنيا السبع الجديدة التي تم اختيارها في يوليو 2007.
تم بناء الكولوسيوم بين عامي 70 و72م في فترة حكم الإمبراطور فيسباسيان وتم الانتهاء منه بشكل رسمي عام 80م في عهد الإمبراطور تيتوس، ولكن تمت بعض التغييرات الإضافية في عهد الإمبراطور دوميتيان. شيّد هذا المبنى الضخم على شكل مدرج ومسرح نصف دائري في وسط العاصمة الإيطالية منذ ألفي سنة كأكبر شاهد على عظمة العالم القديم والإمبراطورية الرومانية. حين تتجول في أروقة الكولوسيوم تحس وكأن الأحجار تتكلّم وتخاطبك الآثار بما مر عليها من غزاة صنعوا التاريخ.


مسرح وساحة حفلات
استعمل في البناء الذي يكّون دائرة قطرها 52 متراً، الحجر الجيري، وهو مؤلف من أربعة طوابق. يحمل الطابق الأول أعمدة من النوع الدوري (وهو أبسط وأقدم نوع من الأعمدة في الهندسة المعمارية الإغريقية)، يليه طابق تحمله أعمدة من النوع الأيوني (نسبة إلى أيونيا اليونانية)، ثم ترى طابقاً ثالثاً تحمله أعمدة من النوع الكورنثي (نسبة إلى كورنث في اليونان). وللمدرج 80 مدخلاً، وقد أقيم بغرض إقامة مباريات في المصارعة بين العبيد والأسرى من جهة والوحوش الضارية من جهة أخرى، ثم أصبح لاحقاً مكاناً مفضلاً لعرض الحفلات العامة، خصوصاً أنه يمكن أن يتسع لـ50 ألف متفرج. وبعد تحطم جزء من الكولوسيوم إثر هزة أرضية عنيفة في القرون الوسطى، استخدم أمراء عصر النهضة قسماً من حجارة المدرج لبناء قصورهم العملاقة، ومن أبرزها قصر (باباريني) الشهير، وهو متحف حالياً، وقصر (فرنيزي) الذي تحول إلى مقر للسفارة الفرنسية. ولا شك أن قضاء لحظات شاعرية في باحة الكولوسيوم تحت ضوء القمر المكتمل في الليالي الصافية، هي أروع دقائق للعودة بالزمان إلى ألفي سنة وكأنك تعيش أسطورة المكان بكل أبعادها التاريخية.


فالنتين مر من هنا
من الأشياء الأخرى المرتبطة بروما، والتي يحفظها سكان المدينة عن ظهر قلب، قصة القديس فالنتين التي تحولت إلى يوم عالمي للحب، ففي أواخر القرن الثالث للميلاد، كان يعيش في روما راهب اسمه فالنتين، كان يشجع الناس على الزواج ويعقد قرانهم، ما أثار غضب الإمبراطور كلوديوس الذي كان يعتقد أن المتزوجين غير قادرين على أن يكونوا جنوداً أقوياء، فقرر منع الزواج في مقاطعته. ولكن فالنتين لم يتجاوب مع قرار المنع هذا، وفضل الاستمرار في تزويج الشباب والفتيات سراً، وعندما علم الإمبراطور بعدم التزام فالنتين بقرار منع الزواج، ألقى القبض عليه. وفي الرابع عشر من فبراير عام 270م، رُجم فالنتين وقطع رأسه، وكان هذا اليوم عشية عطلة الربيع الرومانية المسماة «لوبيركاليا». وبعد موته، تم تقديس فالنتين وأدخل في سجل المسيحية باسم القديس فالنتين، وبما أن روما أصبحت مسيحية فيما بعد، غيّر الكهنة العطلة الربيعية من 15 فبراير إلى 14 من ذات الشهر وسمي الرابع عشر من هذا الشهر بيوم فالنتين.

مدينة التلال السبع
بنيت روما القديمة على سبعة تلال هي أفنتاين، وكاليان، وكابتولين، وإسكولين، وبالاتين، وكويرينال، وفيمينال. وتنتشر الآثار القديمة فوق هذه التلال بالإضافة إلى وجود الحدائق والأسواق الحديثة. ويوجد قصر الرئيس الإيطالي والبنايات الحكومية في كويرينال، وهي أعلى أحياء المدينة التي أصبحت اليوم تمتد على 20 تلاً عدا السهول الرائعة الجمال التي يمكن التمتع بتناول الطعام الإيطالي في أحد مطاعمها الشهيرة. وقد لا يعرف الكثيرون أن روما هي عاصمة الطعام البحري في إيطاليا، ومن أشهر مطاعم المدينة (بينيتو في الغابة) Benito Al Bosco في سهل كاستيلي روماني، والذي يعتبر قلعة للأكل البحري الفاخر في روما، إذ يقدم وجبات شهية جداً من السمك الطازج ومن كل ما يحتويه البحر من خيرات.


حدائق ومتاحف
يعد ميدان كولونا في وسط روما من أكثر مناطق المدينة نشاطاً، فتكثر فيه المصارف، والفنادق، والمحلات التجارية الفخمة، والمكاتب، والمطاعم، والمسارح. أما الشارع الرئيس في المدينة فهو فيادل كورسو ويمتد 1.6 كيلو متر في ميدان كولونا، ويربط بين عدة ميادين أخرى في الشمال والجنوب، واستعمل هذا الشارع في العصور الوسطى ميداناً لسباق الخيول. وتكثر في روما الحدائق العامة والمتنزهات التي تقع ضمن ملكيات خاصة كانت لعائلات ثرية، ومنها حديقة بورنيس، التي فتحت للجمهور عام 1902، وحديقة فيلا أدا، التي كانت مقراً لبعض ملوك إيطاليا.
ويزور السياح عادة متحف قصر الفاتيكان، الذي يحتوي على لوحات فنية فريدة لفنانين مشهورين مثل: ليوناردو دافينشي، ومايكل أنجلو، ورفائيل. وتُعرض أقدم مجموعة فنية في متحف كابتولين في روما، الذي يحتوي على تماثيل رومانية قديمة. ويوجد في المتحف الوطني مجموعات فنية من وسط إيطاليا، يعود تاريخها إلى ما قبل التاريخ الروماني. وتُعد كنيسة القديس بطرس في مدينة الفاتيكان أكبر كنيسة في أوروبا، وهي مثال لفن العمارة في عصر النهضة، حيث اشترك مايكل أنجلو في تصميمها خلال القرن السادس عشر الميلادي.


 أسطورة النافورة
لا تخلو روما من النوافير المائية، التي تُعد من الأعمال الفنية الشهيرة، ومنها نافورة تريفي التي أنشأت عام 1762، وتقول الأسطورة إن من يرمي نقوداً في هذه النافورة، سيعود يوماً ما إلى هذه المدينة الجميلة مرة أخرى!.
ولمحبي القراءة يمكنكم زيارة مكتبة الفاتيكان التي أسست في القرن الخامس عشر الميلادي، وهي من المكتبات المهمة في العالم. ويوجد في روما تسع مكتبات عامة تحتوي على نحو ثلاثة ملايين كتاب. أما دار الرياضة (سبورتس بالاس) فقد بنيت لإقامة الألعاب الأولمبية الصيفية فيها عام 1960، وتقع هذه الدار في الضواحي الجنوبية الغربية لروما، وهي فرصة للتعرف على إنجازات الرياضيين الإيطاليين والأجانب في تلك الدورة الأولمبية.
ولا بد لكل من تطأ قدماه أرض العاصمة الإيطالية أن يمر على ساحتها العامة التي تسمى (فورَمْ) والتي تعقد فيها الاجتماعات والمظاهرات العامة، وهي تحتوي على العديد من التماثيل والبنايات الحكومية والآثار القديمة.

ذو صلة
التعليقات