مجلة شهرية - العدد (506)  | ربيع الأول 1440 هـ- ديسمبر 2018 م

المؤسسات الثقافية في جازان.. تنوع المحتوى وتوحد الأهداف

تضم منطقة جازان العديد من المؤسسات الثقافية والأدبية والفنية والفكرية وتقدّم العديد من الأدوار الثقافية التي تنطلق من أهداف مرسومة وخطط مصاغة ورؤى تنويرية، وتتنوع في جهودها بين أعمال ثقافية وأدبية وفنية، وتحظى المؤسسات الثقافية في جازان بحضور كبير وفاعل في الساحة الثقافية على مستوى المملكة العربية السعودية، وتجد كل الدعم من حكومة المملكة لتبقى مع الزمن منار إشعاع ثقافي وفكري يمتد من جيل إلى جيل ويتوارثه القائمون عليه حقبة بعد أخرى.
نادي جازان الثقافي الأدبي
استطاع نادي جازان الأدبي أن يسهم في خدمة الأدب والأدباء، ونشر الوعي والثقافة، في منطقة جازان ككل، منذ تأسيسه في عام 1395هـ، وحتى الآن، فقد نبعت فكرة إنشاء النادي بعد اتساع القاعدة الثقافية في المنطقة، ولما تزخر به من مواهب إبداعية في شتى مجالات الإبداع والثقافة، فكان تحقيقاً لآمال وتطلعات الرواد وأرباب الفكر والقلم الذين تزخر بهم المنطقة.
وحظي النادي بجهود أبرز أدباء ومؤرخي منطقة جازان منذ إنشائه عام 1395هـ. حيث ضم أول مجلس إدارة للنادي كلاً من: محمد بن أحمد العقيلي رئيساً، وعضوية: محمد بن علي السنوسي، وحسن الأمير، ومحمد علي عبدالحق، ومحمد زارع عقيل، وعلي محمد العمير.
ونظم النادي منذ إنشائه ما يزيد على ألف محاضرة وأكثر من سبع مئة أمسية شعرية وقصصية وما يقارب خمس مئة لقاء نصف شهري خاص بالشباب، وقد سعد النادي باستضافة أعلام كبار أمثال: أحمد عبدالغفور عطار، ومحمد حسن فقي، وعزيز ضياء، وعبدالقدوس الأنصاري، وعبدالله بن إدريس، ومحمد هاشم رشيد، وأبو عبدالرحمن بن عقيل، وسعد البواردي، وحمد القاضي، وعلوي الصافي، ومحمد العلي، ومحمد العباس، وسعد البازعي، وعبدالله الغذامي، وآخرين من أعلام المنطقة وأعلام العرب من داخل المملكة وخارجها.
ويبلغ عدد مطبوعات النادي منذ تأسيسه وإلى اليوم ما يزيد على 400 إصدار، يمثل إنتاج الشباب فيها ما نسبته 75 % شعراً ونثراً ودراسات جامعية، طبع من خلالها معظم بواكير إنتاج شباب منطقة جازان الذين انطلقوا بعد ذلك كواكب مضيئة في سماء الإبداع.
فرع جمعية الثقافة والفنون
أنشئ فرع جمعية الثقافة والفنون في جازان في عام 1421هـ/2001م، منطلقاً من الأهداف العامة للجمعية والتي مقرها في الرياض، وهي: الارتقاء بمستوى الثقافة والفنون بالمملكة، ورعاية الأدباء والفنانين السعوديين والعمل على رفع مستواهم الثقافي، والفني، والاجتماعي، وتأمين مستقبلهم، وتوجيههم لما يخدم مجتمعهم، وتبني المواهب الشابة وإتاحة الفرص أمامها لإبراز تفوقها ونبوغها في ظل الإشراف والتوجيه لتصبح حصيلتها داخل إطار ملتزم بالقيم والأصالة، وتمثيل المملكة في كل ما من شأنه الارتقاء بالثقافة والفنون على المستويين العربي والعالمي، لمتابعة حركتيهما والتنسيق معهما.
ويضم فرع الجمعية عدداً من اللجان هي: لجنة الفنون المسرحية، لجنة الفنون التشكيلية والخط العربي، لجنة التراث والفنون الشعبية والموسيقية، ولجنة التصوير الضوئي.
وتميز الفرع خلال السنوات الماضية بالحضور المحلي والدولي على مستوى المشاركة المسرحية عبر الفرقة المسرحية للجمعية التي كان لها حضورها الواضح في مختلف المهرجانات المسرحية داخل وخارج المملكة. وإلى جانب ذلك كان اهتمام فرع الجمعية واضحاً في جانب الفنون الشعبية المختلفة، وكان لفرقة الجمعية الشعبية حضور كبير يعكس التراث الشعبي المحلي لمنطقة جازان في عدد من المشاركات والمهرجانات الداخلية والخارجية.
الفعل الثقافي في جامعة جازان
منذ تأسيس جامعة جازان في عام 1426هـ/2006م، كان لها دور مميز وفاعل على المستوى الثقافي، فقد قدمت الجامعة عدداً من الفعاليات الثقافية طوال السنوات الماضية، وكان لها حضورها الثقافي الداخلي والخارجي. ولعل من أبرز تلك الجهود الثقافية التي قدمتها الجامعة، الموسم الثقافي السنوي للجامعة والذي قدّم فعاليات ثقافية متعدد، من محاضرات، وندوات، ومعارض، ومهرجانات، وغيرها.. واستضاف العديد من الأسماء الثقافية والأدبية من داخل المملكة العربية السعودية وخارجها، ومن ذلك: الأديب والشاعر الراحل عبدالرحمن الرفيع، والإعلامي والشاعر الراحل فاروق شوشة، والأديب محمد القشعمي، والدكتور الشاعر صالح الزهراني، والدكتور الشاعر عبدالله الفيفي، والدكتور الكاتب علي الموسى، والدكتور الشاعر أحمد التيهاني، وغيرهم من الأسماء الثقافية والأدبية والفنية الأخرى.
وشاركت الجامعة في تكريس دور الكتاب معرفياً، من خلال معرض الكتاب السنوي الذي يقام على أرض الجامعة، ويضم العديد من دور النشر المختلفة، ويحظى باهتمام بارز من قبل الزوار والمرتادين الذين ينتظرون قدومه من عام إلى آخر.
ودأبت جامعة جازان على تقديم أوبريت فني غنائي سنوي يقدم في حفل التخرج السنوي للجامعة، ويشارك فيه العديد من الأسماء الأدبية والفنية على مستوى المملكة، ومنهم: الملحن والفنان صالح خيري، والشاعر أحمد السيد عطيف، والشاعرة شقراء مدخلي، والشاعر إياد الحكمي.
وكان للجامعة حضورها القوي على مستوى المسرح جنباً إلى جنب مع الحضور المسرحي لفرع جمعية الثقافة والفنون، فقد قدم نادي المسرح بالجامعة العديد من المسرحيات المبدعة وشارك في العديد من المهرجانات المحلية والعربية والدولية، ونالت الأعمال المقدمة العديد من الجوائز على مستوى النص، والتمثيل، والإخراج.
المركز الثقافي بجازان
يعد المركز الثقافي بجازان المؤسسة الثقافية الأحدث في المنطقة والذي تم إنشاءه من قبل وزارة الثقافة والإعلام، وقد بلغت تكلفة إنشاء المركز الثقافي بجازان ما يقارب 25 مليون ريال، وهو شبه مكتمل اليوم، وقد بدأ في استضافة العديد من الفعاليات الثقافية والأدبية والفنية واللقاءات الجماهيرية المختلفة، وينتظر الوسط الثقافي في جازان الافتتاح الرسمي له وتعيين الفريق الخاص بإدارته من قبل وزارة الثقافة والإعلام، ومواصلة إقامة البرامج الثقافية والأدبية والفنية المختلفة التي تسهم في دعم الحركة الثقافية في المملكة.
المهرجانات والجوائز الثقافية
يهتم فرع الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في جازان، ومجلس التنمية السياحي بتقديم العديد من المهرجانات الثقافية والتراثية على مستوى المنطقة، وخلال السنوات الماضية بدأ فرع الهيئة في المنطقة بالإشراف على العديد من هذه المهرجانات التي تشكل حدثاً ثقافياً وأدبياً وفنياً وتراثياً في كل عام.
ولعل من أهمها مهرجان الحريد السنوي وهو التظاهرة التي أصبحت ذات شهرة كبيرة تجذب إليها العديد من المهتمين من داخل المملكة وخارجها، لما يشكله المهرجان من حدث سنوي مرتبط بنوع من السمك الذي يحط رحاله بعد رحلة سفر طويلة على شواطئ جزر فرسان، ويقدم المهرجان العديد من النشاطات الثقافية والفنية والتراثية الأخرى المرتبطة بتقاليد الصيد وغيرها.
وأصبح المهرجان الشتوي الذي يقام سنوياً في مدينة جازان تقليداً ثقافياً وتراثياً وفنياً يضم العديد من البرامج والفعاليات والأنشطة الثقافية والأدبية والفنية، وتشارك الجهات المعينة بالجوانب الثقافية والأدبية والفنية في المنطقة في تقديم فعاليات وأنشطة مختلفة تعكس واقعها واهتمامها بأحد هذه الجوانب.
وتبلغ جائزة جازان للتفوق والإبداع هذا العام دورتها وعامها الثاني عشر، فقد كانت على مدى الأعوام الماضية محطّ اهتمام كثير من المثقفين والأدباء والمفكرين في المنطقة نظير الدعم المادي والمعنوي الذي تحققه الجائزة للمبدعين من فئات المجتمع المختلفة، وتتطور من عام إلى آخر، وتقدم في كل عام أسماء متنوعة تسعى إلى تحقيق الإبداع في مجال اهتمامها.
وخلال الخمس سنوات الماضية انطلقت في جازان جائزة الشاعر محمد السنوسي الشعرية التي ينظمها مجلس التنمية السياحي بالمنطقة، لتقدم فعاليات ثقافية وأدبية على مدى يوم أو يومين، وتحظى بمشاركة أسماء شعرية على مستوى العالم العربي.

ذو صلة
التعليقات