مجلة شهرية - العدد (530)  | نوفمبر 2020 م- ربيع الأول 1442 هـ

رئيسة لجنة تصميم الأزياء بغرفة جدة.. أميمة عزوز: مصممات أزياء السعودية سفيرات عالميات للوطن

كشفت أميمة عزوز رئيسة لجنة تصميم الأزياء بغرفة جدة النقاب عن إقامة أول معرض لتصميم الأزياء الوطنية في شهر مارس المقبل بعروس البحر الأحمر بمشاركة مصممات خليجيات وعربيات، وألمحت إلى مسابقة كبيرة للواعدات في معرض أعراسنا الذي يجري الإعداد له الآن، مع مجموعة من ورش العمل التي تواكب احتياجات وتطلعات العاملين في قطاع صناعة الأزياء السعودي.
وقالت المصممة السعودية التي ذاعت شهرتها بشكل لافت في الفترة الماضية.. إن مصممات أزياء السعودية تحولن إلى سفيرات عالميات للوطن في ظل الجهود الكبيرة التي تبذلها أول لجنة لتصميم الأزياء، ومع الرغبة الصادقة في تعزيز مشاركة المرأة في قطاع صناعة الأزياء الذي سيلعب دوراً مهماً في رؤية الوطن 2030 وفي برنامج التحول الوطني، حيث سيساهم في توليد آلاف الوظائف بشكل سنوي.
وكشفت المصممة السعودية التي أبهرت الجميع بعروضها بجوار برج إيفل في العاصمة الفرنسية باريس وفي كثير من العواصم العربية والعالمية عن تفاصيل مهمة عبر هذا الحوار:
في البداية.. حدثينا عن بدايتك في دخول عالم الأزياء كمصممة؟
 عشقي لتصميم الأزياء بدأ في مرحلة مبكرة جداً.. ومنذ الخطوة الأولى في مشواري كانت أحلامي وطموحاتي بلا حدود، وأتذكر أنني في المرحلة الابتدائية كنت أحلم بنفسي مصممة أزياء، تطلعاتي دائماً كانت كبيرة.
بدأت من منزلي عبر تصميمات بسيطة، قبل أن أستثمر الفرصة وأقدم العروض الخاصة بي والتي تقام أمام السيدات فقط وتسمى (الفاشن شوا) عبر عارضات شرقيات.. وأحمد الله أنني قدمت عروضاً ناجحة في الإمارات ومصر والمغرب ولبنان وقطر والبحرين وفرنسا وبريطانيا.. إضافة إلى عروض خاصة في جدة والرياض.
عشقي للفن بشكل عام وتصميم الأزياء على وجه الخصوص كان طاغياً على شخصيتي منذ الصغر.. وبعد حصولي على بكالوريوس اقتصاد فنون إسلامية من جامعة الملك عبد العزيز بجدة، أخذت عدة دورات في لندن تهتم بكل ما يتعلق بالتصميم والمصممين، لكن الموهبة الموجودة بداخلي هي التي جعلتني أتعلق أكثر بهذا العالم، والحمد لله أنني نجحت خلال فترة بسيطة أن أصنع لنفسي طريقاً خاصاً وأسلوباً يجمع بين الأصالة والمعاصرة، وكنت مصممة منذ البداية على أن يكون لي لون مختلف.
هل يعد التصميم دراسة أو موهبة؟
 الدراسة وحدها لا تكفي لصناعة مصممة أزياء ناجحة، والموهبة أيضاً تكشف عن الكثير من الإبداعات لكنها قد لا تصل بك للهدف الذي تبحث عنه، لذا فالتصميم ينبغي أن يجمع بين الموهبة والدراسة، ولاشك أن الممارسة هي الطريق الحقيقي للاحترافية، والعمل يزيد من خبرة ونجاح أي مصممة.
أين جامعاتنا اليوم من عالم التصميم؟
 من الصعب أن نظلم جامعاتنا ونقول إنها أهملت مجال تصميم الأزياء.. فالواقع يقول إن دراسة الأزياء بدأت منذ أكثر من 20 عاماً بالسعودية، فقد استحدثت جامعة الملك عبد العزيز بجدة في عام 1996م قسم تصميم الأزياء، وأطلق عليه في البداية قسم الملابس والنسيج وبدأ كأحد فروع قسم الاقتصاد المنزلي بكلية التربية، وفي عام 1428هـ انضمت كلية التربية للاقتصاد المنزلي والتربية الفنية إلى جامعة الملك عبد العزيز بجدة، وفي عام 1431هـ سميت كلية التصاميم والفنون، وبناءً على ذلك تم تغيير مسمى القسم إلى قسم تصميم الأزياء.
وهناك الكثير من الجامعات والأكاديميات السعوديات التي اهتمت بتدريس وتخريج مصممات الأزياء منها جامعة نورة بالرياض، وجامعة عفت وكلية البنات في جدة، علاوة على أكاديمية نفيسة شمس، ولا ننسى معهد «رافلز» وهو أول معهد عالمي لتدريس الأزياء والموضة في الرياض، وتخصص في تعليم وتدريب الفتيات التصميم بمختلف أنواعه في قطاع التجزئة للموضة والأزياء، وهناك أكثر من 1200 خريجة من أقسام تصميم الأزياء في الجامعات السعودية سنوياً.. وهو الأمر الذي جعلنا ننادي في مرات عديدة بأهمية إعطاء أهمية كبرى لهذا القطاع.
 مع التحول الوطني.. ورؤية المملكة 2030.. هل نستطيع القول إن التصميم يعد صناعة ولابد أن تكون هناك دراسات لتطوير هذه الصناعة؟
 نعم.. صناعة كبيرة قادرة على أن تساهم بشكل لافت في الاقتصاد الوطني، ولاشك أن تخريج 1200 فتاة في تصميم الأزياء سنوياً يجبرنا على فتح مجالات تأهيل وعمل للخريجات، ولجنة تصميم الأزياء أخذت على كاهلها قضية زيادة مشاركة المرأة السعودية في صناعة الأزياء، وتعمل حالياً على محورين: الأول يتمثل في تنمية وتطوير ثقافة المجتمع تجاه هذه الثقافة وفي هذا الصدد نقوم بعمل مجموعة من اللقاءات والملتقيات وكان أهمها المنتدى الذي أقمناه بعنوان (صناعة الأزياء ورؤية 2030)، والمحور الثاني يتمثل في طرح مجموعة من المشاريع والمبادرات مثل إنشاء مصنع سعودي يدار بأيدٍ وطنية وأكاديمية لتأهيل وتدريب الفتيات، علاوة على سوق دائم لمصممات الأزياء بجدة.. وهي أمور كلها تصب في تحقيق رؤية الوطن ودعم برنامج التحول الوطني.
من خلال عملك كيف ترى نظرة المجتمع لهذا الفن؟
 أحد الأهداف الرئيسة للجنتنا التي تعتبر الأولى من نوعها في السعودية تغيير نظرة المجتمع.. لاشك أن البعض مازال ينظر بتحفظ لعمل المرأة في مجالات عديدة ومنها الأزياء، لكن الفترة الماضية شهدت انفتاحاً واضحاً في ثقافة وفكر المجتمع السعودي، والدليل هذا العدد الكبير والإقبال منقطع النظير على قطاع صناعة الأزياء من المرأة السعودية، صحيح أن بعض العادات تمثل عائقاً في مجال عملنا، لكن الإنسان ابن بيئته.. ونحن من نسيج هذا الوطن الغالي، نؤمن بعاداته وتقاليده، تربينا في بيوت محافظة تؤمن بضرورة الاحتشام، لكن المعادلة الرائعة التي تبرز الموهبة هي تحقيق الأناقة في ظل الاحتشام، ونحن نعمل في هذا الاتجاه، ندرك أن عروضنا تقتصر على النساء فقط ولا يضايقنا هذا لأنهن الفئة المستهدفة بالنسبة لنا، ومسألة الاحتشام هي مسألة فطرية بالنسبة لنا.
وهل هناك تقبل من الأسر السعودية لعمل بناتها في مجال الأزياء والموضة؟
 من يؤمن بفكرة يستطيع أن يغير قناعات المجتمع.. والمصممة المبدعة المؤمنة برسالتها تساهم في تغيير العادات بأسلوب مرن عن اقتناع وحب، ومع الدعم الذي نجده من حكومتنا الرشيدة بدأت المرأة السعودية تأخذ مكانها في سوق العمل بشكل عام وليس تصميم الأزياء فقط، وهذا في حد ذاته جعل الكثير من الأسر السعودية تنظر بشكل مختلف لعمل بناتها في مجال الأزياء والموضة، وتقتنع بأنه مجال مهم يمكن أن يولد آلاف الوظائف ويدر دخلاً لكثير من الأسر التي تبحث عن تنمية مصادر دخلها.
ولا ننسى أن المرأة السعودية قبل مئات السنين كانت تعمل وتكد، تصمم أزياءها وتنفذها بنفسها، وتعمل في هذا المجال بفطرتها، لكن الحياة المدنية الحديثة والتطورات التي حدثت في العقود الماضية بعد ظهور النفط جعلت الكثيرات يبحثن عن الوظائف المكتبية المريحة، وفي ظل رغبتنا الحالية لعدم الاعتماد على النفط وتنويع مصادر الدخل بات من المهم أن نهتم بالمهن الحرفية ومنها الأزياء التي تعد إحدى الصناعات السعودية المهمة.
نريد التحدث بلغة الأرقام.. هل هناك رقم أو دراسة تتحدث عن الدخل من وراء التصاميم؟ أم ما زال هذا العالم مجهولاً في السعودية؟
 لغة الأرقام تقول إننا مطالبون في إطار رؤية الوطن برفع مشاركة المرأة في سوق العمل من 22 % إلى 30 %.. وتقول أيضاً إن الاستثمار في صناعة الأزياء يتجاوز 15 مليار ريال سنوياً، ونسبة عالية جداً من العاملات في الأزياء سواء في التصميم أو التنفيذ عبر خطوط الإنتاج فتيات ونساء، ما يعني أن قطاع الأزياء هو أكثر القطاعات التي يمكن أن تدعم برنامج الوطن للتحول الوطني وتمكين المرأة في سوق العمل.
وحاولنا عبر لجنة تصميم الأزياء تأكيد ذلك في الملتقيات والمنتديات التي أقمناها على مدار العامين الماضيين، ونحن حددنا الهدف والآلية من أجل تحقيق رؤية وطنية بحتة في توطين المنتجات من الملابس ومستلزماتها، وتم وضع عدة خطط مستقبلية نعمل لتحويلها إلى واقع مثل إنشاء أكاديمية وطنية لصناعة الأزياء وسوق دائم يضم دور عرض خاصة للنساء ومصانع تدار بأيد نسائية وخط إنتاج لملابس الطالبات في جميع المراحل.
ورغم حاجتنا لمزيد من الدراسات في الفترة المقبلة لتحقيق تنمية فاعلة ومؤثرة في قطاع الأزياء.. إلا أنه من الصعب أن نقول إن هذا العالم مجهول، فهناك عمل كبير يشعر به الجميع.
أخيراً.. حدثينا عن خططكم المستقبلية ومشاركاتك المقبلة؟
 الحمد لله أننا نجحنا بفضل الجهود المخلصة في توسيع مشاركة مصممات الأزياء السعوديات على الصعيد العربي والعالمي.. فقد بات لمصممة الأزياء السعودية حضور لافت في كثير من المحافل وأصبحت سفيرة عالمية للوطن، ولعل مشاركتي في أسبوع الموضة بباريس خير برهان على ذلك، وفي أشهر عروض الأزياء في مصر والمغرب والإمارات والعاصمة البريطانية لندن خلال عام 2016 دليل على ذلك، كما شاركت المصممات السعوديات في كثير من المحافل وآخرها المسابقة العالمية بالقاهرة التي تشارك فيها 5 مصممات سعوديات.
ونجهز في الأيام الحالية لإقامة أول معرض لتصميم الأزياء الوطنية في شهر مارس المقبل بمشاركة أبرز المصممات السعوديات ومصممات خليجيات وعربيات، كما سنشارك بمشيئة الله في معرض أعراسنا السنوي وسنقيم مسابقة كبيرة للواعدات، وستكون هناك مجموعة من ورش العمل التي تواكب احتياجات وتطلعات العاملين في قطاع الأزياء.

ذو صلة
التعليقات