مجلة شهرية - العدد (544)  | يناير 2022 م- جمادى الثانية 1443 هـ

أدبي جدة.. شاهد على الحضارة

يعد نادي جدة الأدبي الثقافي أحد أهم مؤسسات الثقافة على امتداد خارطة الوطن العربي.. تأتي هذه الريادة عبر جملة من المحددات التي لن يكون أولها ظهوره في فترة زمنية مبكرة تناهز 45 عاماً، مروراً بحجم المطبوعات والإصدارات الثقافية والمعرفية التي ضخها إلى المكتبة والعقل العربي.. ووصولاً إلى حضوره الفاعل على خارطة المشهد الثقافي السعودي والعربي.. 
في الحديث عن تأسيسه، فقد دعا المؤسسان الأستاذان العواد وضياء أدباء جدة للاجتماع مساء الإثنين 22 / 5 / 1395هـ. لانتخاب رئيس وأعضاء مجلس إدارة النادي، وكانت نتائج الانتخابات فوز الأدباء حسب ترتيب أغلبية الأصوات: محمد حسن عواد “رئيساً”- عزيز ضياء نائباً للرئيس. وفي عام 1401هـ تم تشكيل جديد لمجلس الإدارة، وذلك بعد وفاة المؤسس محمد حسن عواد، فكان كالتالي: حسن عبد الله القرشي رئيساً، الدكتور عبدالله الزيد نائباً للرئيس، وعضوية كل من: أحمد بن علي المبارك، مطلق مخلد الذيابي، عبدالفتاح أبو مدين، عبدالهادي الفضلي، الشريف منصور بن سلطان، محمد علي قدس.
ثم تسلم دفة إدارة النادي الأديب الأستاذ عبدالفتاح أبو مدين منذ العام 1402هـ/ 1982م حتى 1426هـ/2005م. 
يقوم النادي منذ تأسيسه بأنشطة منبرية متعددة، وعناية بطباعة الإنتاج الفكري والأدبي من إبداعات ودراسات في كافة فنون المعرفة.
وقد كانت فاتحة نشاطاته المنبرية محاضرة لمعالي الشيخ حسن عبدالله آل الشيخ -رحمه الله- في السادس عشر من شهر ذي القعدة من عام 1395هـ بعنوان “المرأة كيف عاملها الإسلام”. وقد كانت باكورة إصدارات النادي كتاب محرر الرقيق و”المستدرك من الطبعة الثانية لكتاب عبدالملك بن مروان”، وديوان قمم الألمب، وهما من تأليف محمد حسن عواد.
عند تأسيس النادي عام 1395هـ تم استئجار فيلا بحي الشرفية بجدة شارع الهدى “محمد حسن عواد حالياً”، وقد ظلت هذه الفيلا مقراً للنادي ونشاطاته القليلة والمحدودة حتى عام 1400هـ، حيث تنقل النادي في عدد من المقار قبل أن يستقر به المقام في مقره الحالي بحي الشاطئ طريق الكورنيش. حيث مُنح النادي قطعة أرض من قبل الدولة، وتم بناء المقر المقام على الأرض حالياً بتبرع رجال الأعمال وبيوت المال في جدة، حيث يقع النادي في أرقى مناطق مدينة جدة الساحلية وفي موقع إستراتيجي.
انتقلت بعد ذلك المؤسسات الثقافية إلى وزارة الثقافة والإعلام، ومن ضمنها الأندية الأدبية، فكان من مبادراتها إعادة تشكيل مجالس الأندية الأدبية في المملكة، عند ذلك بادر أعضاء مجلس الإدارة بنادي جدة الأدبي الثقافي جميعاً بتقديم استقالة جماعية، كأول نادٍ يمارس هذا السلوك الحضاري الجميل، وتشكلت الإدارة الجديدة تعييناً من الوزارة، ومن ثم تم اختيار سعادة الدكتور عبدالمحسن القحطاني رئيساً جديداً للنادي، وعضوية كل من: الدكتور حسن النعمي المسؤول الإداري، الأستاذ أحمد قران الزهراني المسؤول المالي، الدكتور عاصم حمدان، الدكتور يوسف العارف، الدكتور سامي المرزوقي، الأستاذ عبده خال، الأستاذ سحمي الهاجري، الأستاذ جميل فارسي.
وإلى جانب النشاط المنبري التقليدي من محاضرات وأمسيات شعرية وقصصية؛ اعتاد النادي إقامة ملتقيات وندوات يتم فيها تداول ومناقشة كثير من القضايا الأدبية والفكرية، حيث كانت ندوة ثقافية كبرى بعنوان “قراءة جديدة لتراثنا النقدي” شارك فيها عدد من المفكرين، ورغم توقف هذه الندوة لفترة من الزمن فقد عاودت فعالياتها تحت مسمى ملتقى “قراءة النص” الذي أنجز سبع دورات حتى الآن، ابتداءً من عام 1420هـ/2000م.
 وإلى جانب إصدار الكتب المؤلفة والمترجمة في كثير من الاختصاصات الفكرية والأدبية والإنسانية، يقوم النادي بإصدار عدد من الدوريات بشكل منتظم:
•“علامات” في النقد وهي مختصة بنشر الدراسات النقدية الحديثة.
• “جذور” وهي مختصة بنشر الأبحاث التي تعنى بالقضايا الفكرية واللغوية في التراث العربي.
• “نوافذ” وهي تعنى بنشر الأبحاث والأعمال الإبداعية المترجمة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية.
• “الراوي” وهي تعنى بنشر الإبداع القصصي في الجزيرة العربية، بغية التعريف به ونشره ليصل إلى القارئ العربي أينما وجد.
ذو صلة
التعليقات