مجلة شهرية - العدد (530)  | نوفمبر 2020 م- ربيع الأول 1442 هـ

قصيدة (ابن عمار.. ابن عمار): روائع الرومانثيرو في الأدب الإسباني

ازدهر في إسبانيا في القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين، صنف من الشعر يطلق عليه (الرومانثيرو) Romancero، وهو عبارة عن قصائد شعبية مجهولة الكاتب، تنتقل من جيل إلى جيل عن طريق المشافهة، وتصنف ضمن الأغاني الشعبية التي كانت تُغَنى وتَتَرَدَّد على ألسنة العامة في المناسبات والحياة اليومية. وكثير منها انتشر في فترات النزاع بين المسلمين والمسيحيين الذين كانوا يخوضون حروباً لا هوادة فيها للسيطرة على المدن والبلدات والممالك، وذلك قبل الفترة التي سبقت سقوط الأندلس.
فالبيئة التي احتضنت هذا الشعر إذن، هي مناطق الصراع بين الطرفين، وملتقى المواجهة بينهما؛ لذلك يصنف هذا الشعر في إطار ما يسمى بشعر الحدود Romance fronterizo، وهو شعر تاريخي يرصد الأحداث والوقائع التاريخية، يمزج فيها بين ما هو خيالي وما هو واقعي. وأشهر هذه القصائد على الإطلاق، قصيدة Aben?mar‚ Aben?mar أي (ابن عمار، ابن عمار)، التي تعد من روائع الأدب الإسباني، وفرضت نفسها داخل هذا الصنف من الشعر، وتتميز بجاذبية قل نظيرها لفنيتها العالية ونفسها التاريخي الذي يعبق بالصدق والتراجيديا والصراع. احتلت هذه المكانة الرفيعة لكونها اعتمدت التصوير المشهدي للحوادث، والحوار التراجيدي الحزين، في رصد الأحداث المرتبطة بمدينة غرناطة، آخر قلاع المسلمين بالأندلس، حيث اتخذت مادتها الأساسية من الملك العربي الذي سلم صلاحياته في الحكم لملك إسباني هو دون خوان الثاني Don Juan II، مقابل حصوله على الحماية من طرف المسيحيين. ويرجح تاريخياً أن هذه القصيدة قيلت سنة 1431م. وهي: (من نظم مسلم غرناطي كان على اطلاع جيد على الشعر العربي.. ويتقن القشتالية، وقد استلهم من واقعة حصلت عام 1431م/834هـ، انتقال الأمير الملكي النصري، ابن الأحمر، إلى صفوف خوان الثاني، قبل معركة هيكويرويلا بأربعة أيام).
 يتناول هذا الرومانثيرو الرغبة الجامحة للملك الإسباني دون خوان الثاني (Don Juan II) للسيطرة على غرناطة وضمها لمملكته، لذلك دخل في حوار مع ابن عمار، يتفاوض معه من أجل إقناعه بفك الارتباط بهذه المدينة الجميلة وتسليمها له، جاء في مطلع هذه القصيدة:
Aben?mar‚ Aben?mar‚      
Moro de la morer?a‚
El d?a que t? naciste          
Grandes se?ales hab?a!    
Estaba la mar en calma‚   
 La luna estaba crecida:         
الترجمة:
ابن عمار، ابن عمار،
مسلمُ حَيِّ المسلمين،
اليوم الذي ولدت فيه،
كانت هناك علامات كبيرة،
كان البحر هادئا، 
وكان القمر تاما.
إعجاب الملك الإسباني وانبهاره بهذه المدينة يبدو واضحاً من خلال استدعاء عناصر الطبيعة والثروات التي تزخر بها، وأهم معالمها التاريخية، وقد مارس كل ذلك على الملك قدراً كبيراً من الإغراء والإغواء والاستيلاب، فذكر: البحر الهادئ El mar en calma، والقمر التام La luna llena، وقصر الحمراء Alambra، والمسجد la mezquita، والقصور los Alixares، والقلاع castillos، وجنة العريف Generalife، وأبراج برميخاس torres Bermejas. وعلى العموم فقد وصف كل واحدة على حدة بإعجاب شديد. أما رد ابن عمار فقد جاء سريعاً، تعهد فيه بقول الحقيقة وإن كلفته الحياة، فهو ابن مسلم ومسيحية، وإنسان شريف وذو كرامة، منذ أن كان طفلاً صغيراً ثم يافعاً وأمه توصيه بتجنب الكذب لأنه فعل شنيع، لذلك لا بد من الصراحة والوضوح في هذا المقام، فالمسلم الذي شيد هذه المعالم، كان يتقاضى أجراً عالياً في اليوم الذي يعمل فيه (cien doblas)، وفي اليوم الذي لا يعمل فيه يخسر قدر ذلك من المال، وفي ذلك إشارة إلى التكلفة الباهضة والتضحيات الجسيمة التي كلفت الإنسان العربي لتشييد هذه المعالم، وهذا يكفي كي يكون متردداً في تسليم هذه المدينة للملك الإسباني، وأنه من الصعوبة بمكان التنازل عنها ما دامت بهذه القيمة وهذا الشأن العظيم.
في الشق الثاني من القصيدة يترك الملك الإسباني ابن عمار، وينتقل للحوار مع مدينة غرناطة مباشرة، ويقترح عليها أن تتزوج به كما يتزوج الرجل المرأة، ويقدم لها العربون والمهر والصداق.
Si t? quisieses‚ Granada‚
Contigo me casar?a;
Daréte en arras y dote
A C?rdoba y a Sevilla.
— casada soy‚ rey Don Juan‚
Casada soy‚ que no viuda;
El moro que a m? me tiene
Muy grande bien me quer?a.
الترجمة:
إذا أردت يا غرناطة،
بك سأتزوج،
سأعطيك المهر والصداق
في قرطبة وإشبيلية.
متزوجة أنا، الملك دون خوان،
متزوجة أنا، ولست أرملة،
المسلم الذي في ذمتي
يبتغي لي أعظم خير.
الزواج هنا هو زواج افتراضي ومجازي، يسعى فيه الملك دون خوان أن يجرب حظه في الحب للظفر بغرناطة، لكنه يعتمد التشخيص ويخاطبها باعتبارها امرأة، ويضع علاقته بها موضع علاقة الرجل بالمرأة، ويدخل معها في حوار عاطفي شيق يتميز بالنبرة الشعرية العالية الممزوجة بالعاطفة المتأججة والأحاسيس والرغبات والنزعات النفسية. لكن غرناطة وبإلحاح وإصرار شديدين، أجابت بما لا يدع مجالا للشك بأنها ترفض أي علاقة من هذا النوع مع الملك خوان، بقولها: (متزوجة أنا، متزوجة أنا casada soy، casada soy)، وفي المقابل تؤكد على الرباط المقدس الذي يربطها بالعربي الذي تزوجت به، وأنه يحبها حباً لا يتصور، ويريد لها كل خير، وأنها عنده ذات مقام وشأن عظيمين.
في هذا السياق يمكن أن نشير إلى مسألة الربط بين المدينة والمرأة في هذه القصيدة، واعتبار المرأة عروساً يجب أن يظفر بها العريس الذي يليق بها. هذا الأمر نجد له جذوراً سابقة في الشعر العربي خاصة الأندلسي منه، من ذلك ما قاله المعتمد بن عباد في حق غرناطة:
غرناطة، ما لها نظير
ما مصر! ما الشام! ما العراق!
ما هي إلا العروس تُجْلـى
وتلك من جملة الصداق.
هذا يقودنا إلى الحديث عن جانب مهم في القصيدة، وهو التسامح الذي كان يسود الأندلس أثناء فترة الحكم الإسلامي، حيث عاش المسلمون والمسيحيون واليهود جنباً إلى جنب، وساهموا في بناء الحضارة الأندلسية. من أوجه ذلك الزواج المختلط بين المسلمين والمسيحيين الذي كان ظاهرة اجتماعية واسعة الانتشار، فقد جاء في القصيدة على لسان ابن عمار متحدثا عن أصله:
  Porque soy hijo de un moro       y una cristiana cautiva;
الترجمة:
لأني ابن عربي ومسيحية أرملة
فالشاعر يذكر عرفاً اجتماعياً كان عادياً في هذه البيئة، إذ أن ظاهرة الزواج المختلط بين المسلمين والنصارى كانت شائعة في الأندلس وعموم شبه الجزيرة الإيبيرية، ويذكر التاريخ أن في مقدمة المقبلين على هذا النوع من الزواج، هم الملوك الذين كانوا يشجعون مثل هذه المصاهرات، وكان كثير من أبنائهم يميلون إلى الشقرة من جهة الأم. فالتاريخ الأندلسي يحدثنا أن عبدالعزير بن موسى بن نصير تزوج من يخلونا Egilona أرملة لذريق آخر ملوك القوط، وتزوج الأمير الأموي عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن الأوسط من ونقة Onneca، والحكم بن عبدالرحمن الثالث فقد تزوج Aurara أي صُبْح من إقليم الباسك في الشمال الإسباني، والأمثلة كثيرة لا يسمح المقام بمواصلة ذكرها وتعدادها.
وتبعاً لمسألة الزواج وحضور المرأة في القصيدة ولو مجازياً، فإن ذلك يحيلنا إلى الأعراف والتقاليد العربية التي تمجد المرأة، وتوفر لها الحماية، وتمنع الغرباء من الوصول إليها، وأن أي ضرر يلحقها فإنه يلحق الأسرة والمجتمع معاً. لهذا وضع الشاعر مدينة غرناطة في مقام المرأة، كي تكون عزيزة وشريفة تستحق كل تضحية وفداء، ويعطي المشروعية لدفاعه المستميت عنها، لذلك تم رفض طلب الملك دون خوان، وكان الرد قطعياً وحاسماً في هذا المجال.   
وفي المقابل فإن الملك الإسباني دون خوان الثاني، يبدو غير مستعد للتعايش أو التأقلم مع الآخر المسلم، فرأينا مسعاه الحثيث للسيطرة على غرناطة، وانتزاعها من الحاكم العربي المسلم، وأطماعه تجاوزت الحدود عندما يغازل غرناطة ويريد فصلها عن قرينها الذي عاشت في كنفه ردحاً من الزمن. فالذي يريد إزالة الآخر من الوجود لا شك أنه أبعد ما يكون من التسامح.
وتقاطع ما هو شرقي وما هو غربي في هذه القصيدة لم يقتصر على المضمون فقط، بل يمكن رصده حتى في الشكل والتقنيات الفنية المعتمدة، فإذا تأملنا الشكل الخارجي للقصيدة، فإن أول ما يستوقفنا فيها، هو هيكلها وطريقة بنائنا. فالمتصفح لها سيجد أنها قائمة على الأسطر كما هو متعارف عليه في الشعر الأوربي عامة والشعر الإسباني خاصة، وهي مكونة من 46 سطراً شعرياً، لكن بروية وتأن يمكن لنا أن نعيد ترتيب هذه الأسطر، لنكتشف الحقيقة الصاعقة، وهي أن هذه القصيدة التي تصنف ضمن الشعر الغنائي الإسباني، خاضعة في بنائها لقصيدة الشطرين ومنسوجة على منوالها، فهي مكونة من الأبيات المتعارف عليها في الشعر العمودي، والمكونة من صدر وعجز ووحدة القافية، تماماً على غرار الشعر العربي الكلاسيكي، فالقصيدة في الأصل جاءت على هذا المنوال، والقافية فيها هي (a):
moro de la morer?a،
Aben?mar‚ Aben?mar‚
El d?a que t?  naciste
grandes se?ales hab?a!
Estaba la mar en calma‚
la luna estaba crecida:
Moro que en tal signo nace‚
no debe decir mentira.
All? respondiera el moro
bien oiréis lo que dec?a:
— Yo te la diré‚ se?or‚
aunque me cueste la vida‚
Porque soy hijo de un moro
y una cristiana cautiva;
Siendo yo ni?o y muchacho
mi madre me lo dec?a:
Que mentira no dijese‚
que era grande villn?a:
Por tanto pregunta‚ rey‚
que la verdad te dir?a.
–yo te agradezco‚ Aben?mar‚
aquesa tu cortes?a.
?qué castillos son aquéllos?
?altos son y reluc?an!
–el Alambra era‚ se?or‚
y la otra de mezquita;
los otros los Alixares‚
labrados a maravilla.
El moro que los labraba
cien doblas ganaba al d?a‚
Y el d?a que no los labra
otras tantas se perd?a.
El otro es Generalife‚
huerta que par no ten?a;
El otro Torres Bermejas‚
castillo de gran val?a.
All? habl? el rey Don Juan‚
bien oiréis lo que dec?a:
–si t? quisieses‚ Granada‚
– contigo me casar?a;
Daréte en arras y dote
a C?rdoba y a Sevilla.
–casada soy‚ rey Don Juan‚
casada soy‚ que no viuda;
El moro que a m? me tiene
muy grande bien me quer?a.
هذه هي الصيغة الحقيقية والأصيلة لهذه القصيدة، وليست الصيغة المفتعلة التي تعمدت تغيير شكل القصيدة وطريقة ترتيب أبياتها بما يتماشى مع أوْرَبَتِها، لهذا يمكن أن نختزل أبيات القصيدة إلى النصف، أي 23 بيتاً بدل 46 التي نصادفها في جل المصادر الإسبانية. وأظن أن المتأخرين من الإسبان هم الذين كتبوا هذا الشعر على هذه الطريقة المفتعلة، مكتفين بالتغيير على مستوى الشكل لا غير، لتحييد البصمات العربية عنه، وتزييفها لتصبح ذات ملامح أوربية صرفة. إلا أن هذه المحاولات التي تتعمد لَيَّ عنق هذا النص، لا تستطيع أن تخفي الملامح العربية الأصيلة في هذه القصيدة، التي تبدو واضحة وضوح الشمس، سواء على مستوى المضمون أم الشكل.
 فالقصيدة قالها شاعر عربي مزدوج اللغة، لذلك جاءت في عمومها ذات نفس عربي وإسلامي، فيها بصمات شرقية وإن كانت مكتوبة بالإسبانية، فهي ترصد الحضور الشرقي في الغرب -وبالتحديد إسبانيا-، في هذه الفترة التي كانت تحتضر فيها الحضارة العربية بالأندلس. ومن أهم الملامح الشرقية في هذه القصيدة، والتي لا تخطئها العين، المعجم العربي الذي يخترقها بكثافة، ويحظى بحصة لا يستهان بها داخل متنها، فاسم ابن عمار Aben?mar الذي اتُّخِذَ عنواناً للقصيدة، وهو أول عتبة في هذا النص، هو اسم عربي كان متداولاً على نطاق واسع في الأندلس، يحيلنا إلى الشاعر الأندلسي ابن عمار صديق الشاعر الكبير المعتمد بن عباد صاحب قرطبة.
 ثم إن كلمة المورو moro، وهو اسم لصيق بالعرب والمسلمين، تكرر في القصيدة حوالي ست مرات، وهو من المفاهيم الرائجة في الذاكرة الشعبية الإسبانية والتي تتوفر على شحنة كبيرة من التوجس والخوف من كل ما هو عربي وإسلامي، وحمولة فكرية سلبية مفعمة بالحقد والكراهية تجاه الآخر المسلم المنعوت دائما بالسلبي Negative. وإذا حاولنا أن نقارن حضور المورو في هذه القصيدة/الرومانثيرو وبقية الشعر من هذا الصنف في الأدب الإسباني، فإن النظرة السلبية والأحكام الجاهزة التي تكتسح شعر الرومانثيرو عموماً أكثر بكثير مما هو في القصيدة التي بين أيدينا. فباعتراف الكاتب الإسباني خوان غويتيسولو Juan Goytisolo في كتابه (في الاستشراق الإسباني) فإن: «الصورة الجاهزة التي اجترحها شعراء (الرومنثيرو) ومؤرخوه والتي تملأ الحكايات الأسطورية التاريخية التي جمعها مينينديت بيدال Menéndez Pidal، قد غذت (الترسانة) العدوانية لمفكرينا (الديماغوجيين) وسجاليينا المناوئين للإسلام، فإنها ستعاود الظهور بعدهم بثلاثة قرون، لتزدهر في ظل التقلبات التاريخية لعلاقاتنا العسكرية والسياسية مع العالم الإسلامي»، ومن النماذج السيئة في هذا المجال ما كتبه سابيدرا Saavedra، وألكالا غاليانو Alcal? Galiano، وكامبوأمور Campoamor، وبروتون Bret?n، وخوان خيل ألبيرت Juan Gil–Albert، وغير هؤلاء كثير. أما في هذه القصيدة فإن التعامل مع المورو يبدو مختلفاً تماماً، إذ يظهر بوجه مشرق، ويحظى بالتقدير والاحترام، والسبب في ذلك هو أن القصيدة قالها شاعر عربي، في فترة بدأ فيها حضر تداول الحرف العربي، وتم الاستعاضة عنه بالحرف الإسباني، فالشاعر اكتفى بالاستعانة بوعاء اللغة الإسبانية، بينما المضامين والأفكار والتصورات فهي في مجملها عربية الأصل والجوهر. وهكذا فاليوم الذي ازداد فيه المورو ـ أي ابن عمارـ هو يوم عظيم كانت فيه علامات وأمارات عظيمة تنبئ بمستقبله الحضاري المجيد (البحر الهادئ، القمر التام). وحتى الملك الإسباني دون خوان يتعامل معه باحترام، لأنه ذو كرامة وشرف، فيقول له مخاطباً: yo te agradezco‚ Aben?mar) أشكرك ابن عمار/ aquesa tu cortes?a. على هذه الملاطفة). ويقوم كذلك بتعداد ما خلفه هذا المورو من معالم ومآثر كقصر الحمراء، والمسجد، والقصور، وجنة العريف، والقلاع.. وهي كلها مبان تاريخية تحيلنا على الحضارة الإسلامية في هذه المدينة، والفن الإسلامي الذي برع فيه العرب والمسلمون، وفي ذلك اعتراف منه بقيمة المورو في هذه الديار. ومع ذلك فإن القصيدة لم تخل من القيمة الدونية للعربي بالمقارنة مع الإسباني، خاصة عندما يقول ابن عمار( se?orأي سيدي) في مخاطبته للملك دون خوان الثاني، وهي صيغة تعبيرية يكون فيها الخطاب من الأسفل إلى الأعلى، وهذا أمر طبيعي في هذه الفترة التي نزلت فيها أسهم العربي، وبدأ يطفو المسيحي إلى السطح رويداً رويداً، ويأخذ زمام المبادرة. ودائماً فيما له علاقة بكلمة المورو، فإنها تحضر كلمة  morer?a وهي مشتقة من المورو وتعني الحي الذي كان يقطنه المسلمون في إسبانيا، وهذا يعني أنه في هذه الفترة التي قيلت فيها هذه القصيدة بدأ الفرز الديني والطائفي، حيث أصبح المسلمون لهم أحياؤهم الخاصة بمعزل عن الإسبان واليهود.
وفي الأخير، فإن هذه القصيدة التي تعد من عيون شعر الروماثيرو في الأدب الإسباني، هي في جوهرها وأصلها عربية في الصميم، جسدت الصوت العربي الذي ضاق به الأفق في إسبانيا. وطفا فيها إلى السطح الصراع بين الشرق والغرب من أجل البقاء والوجود استجابة لطبيعة المرحلة، وتقاطعت فيها روافد الثقافة العربية والثقافة الإسبانية، ومَثَّلَتْ الوجه الحضاري لبيئة عُرِفت بتعدد وتنوع الأجناس والأعراق والألوان الثقافية والحضارية.

ذو صلة
التعليقات