مجلة شهرية - العدد (507)  | ربيع الثاني 1440 هـ- ديسمبر 2018 م

صناعة السجاد.. نساء الجوف تفوقن في هذا الفن

مرت المجتمعات في الجزيرة العربية وما تزال تمر بمراحل من التغير السريع تحمل معها في كثير من الأحيان لهذه البلاد وتسبب في نفس الوقت تبديلاً في كثير من الأساليب التقليدية ومع هذا التطور والتغير والتبدل نجد أن كثيراً من معالم تراثنا الثمين مهددة بالزوال أو هي قد زالت فعلاً، ورغم أنه لا مناص لمجتمعنا من مواكبة متطلبات عصره والتكيف معها فإنه ربما لا عذر لمجتمعنا أيضاً في إهمال تراثه القديم خصوصاً عندما تتيسر الوسيلة للمحافظة على هذا التراث.
ومن معالم تراثنا التي تكاد تطحنها عجلة التطور السريعة هي حياكة الصوف وحرفة النسيج اليدوية، ففي وقت مضى كانت النساء تصنع بيوت الشعر للسكنى والسجاد للفراش والغطاء، والخروج والمزاهب للخيل والهجن. ومع قدوم النهضة الحديثة واستيطان البادية وارتفاع مستوى المعيشة بشكل عام في ربوع هذه البلاد المباركة، تلاشت الحاجة لهذه الصناعة وتضاءلت الضرورة لانتقال مهاراتها للجيل الجديد.
لقد كان لزاماً المحافظة على هذه الحرفة التقليدية التي مع بساطتها تنم عن ذكاء فطري أصيل وتظهر جمالاً وخصوصية لا يسعنا تجاهلها. فحرفة النسيج وحياكة الصوف والوبر الذي تنتجه الأغنام والإبل التي ترعاها البادية في شبه الجزيرة العربية وهي حرفة وصناعة أصيلة بكل ما للأصالة من معنى. فالمادة الأولية هي الصوف والوبر والأصباغ المستعملة تأتي من أعشاب الصحراء. وأدوات التصنيع تنتجها نفس الأيدي الصانعة للنسيج. والأشكال والزخارف التي تزين هذه الصناعة تأتي وتتوافق من خلال تكوينها الفني بواقع البيئة الجغرافية التي تعيشها هذه البادية ومن ناحية ثانية فإن هذه الصناعة التي كانت قديماً تمارس لسد الحاجة الشخصية يمكن أن تصبح اليوم مجالاً للعمل والكسب لقطاع واسع من هذا المجتمع.
بهذه التصورات والتطلعات انبثقت فكرة معرض السجاد بالجوف منذ ما يقارب ثلاثة عقود. فلقد لفت الانتباه شهرة منطقة الجوف قديماً بالصناعات اليدوية بما في ذلك صناعة السجاد والبسط والسياح والعبي.
ولهذا كان يقام العديد من المعارض لصناعة السجاد في الجوف لجلب الاهتمام بهذه الصناعة وتحفيز من يزاولونها وتشجيعهم معنوياً ومادياً من خلال المعارض.
وقد أقيم أول معرض للسجاد بمنطقة الجوف في التاسع من شوال 1385هـ - 1965م.

حياكة الصوف والوبر
تمر عملية حياكة الصوف والوبر بالمراحل التالية:
-جز أو قص الصوف وجمع الوبر: يتم جز الصوف من الأغنام في فصل الربيع ويجمع الوبر من الإبل في فصل الصيف.
-الغزل: تتم هذه العملية عادة على مدار السنة ويستخدم في أدائها المغزل أو التغزالة.
-التلوين: بعد إكمال غزل الصوف والوبر يجري تلوين الأبيض منه بمختلف الألوان. وقديماً كانت جميع هذه الألوان تأتي من النباتات الصحراوية.
-السدو أو الحياكة: تتم هذه العملية الأخيرة عادة في فصل الصيف لأن البدو في هذا الفصل يكونون أكثر استقراراً من الفصول الأخرى. ويتم السدو بواسطة خيوط ممتدة تربط بأربعة أوتار على شكل مستطيل.

استخدامات النسيج
تستخدم البادية نسيج الصوف والوبر وشعر الماعز في الصناعات التالية:
بيوت الشعر: وهي مسكن أهل البادية في الصحراء ينقلونها حيث يرحلون.
القاطع: وهو فاصل يستخدم في تقسيم بيت الشعر إلى عدة أماكن.
الرواق: وهو الذاري لبيت الشعر يوضع بالجهة التي يأتي منها الريح.
العدول: وهي أكياس لحفظ الطعام.
المزاود: وهي أكياس أصغر حجماً من العدول تستخدم لحفظ الملابس.
السنايف: وهي خيوط محاكة بطريقة جميلة وبألوان زاهية لتزيين الخيل والهجن
المساند: وهي متكأ يستند عليه الجالسون.
الزوالي: وهي السجاد ذات الصوف الكثيف.
البسط: وهي مفارش تصنع عادة بخيوط مبرومة.
العقل: وهي خيوط تستخدم لربط أيدي الإبل وهي في مباركها لمنعها من المشي.
وكانت منطقة الجوف تصنع ما تحتاجه من ملابس كالثياب والعباءات الرجالية والنسائية. وللجوف شهرة واسعة في تصنيع العباءات الرجالية والمشالح ومنها ما كانت تسمى «الجوف» التي كانت تصدر إلى العراق وسوريا وفلسطين حيث كانت تتمتع بجودة عالية تنافس ما كان يصنع في المدن العربية الأخرى في بلاد الشام.

ذو صلة
التعليقات