مجلة شهرية - العدد (507)  | ربيع الثاني 1440 هـ- ديسمبر 2018 م

القريات والثقافة

تشكل القريات في موقعها نقطة تواصل، وهمزة اتصال وتلاقٍ بين ثقافات بلاد الشام والجزيرة العربية، وبحكم موقعها الجغرافي المهم والنسيج الاجتماعي والارتباط البشري، كان لكل ذلك أثره الجلي في ثقافة مجتمع القريات وتأثر سكانها بما يحيط بهم فقد استفادوا من ثقافات دول الجوار ويتضح ذلك من خلال تشكل وعاء ثقافي يراه ويلمسه الآخرون بيننا، من أشكال ذلك التأثر، الثقافة المنقولة عبر الأثير والمنقولة بواسطة الإذاعات ومحطات التلفزيون، والتي كانت مرئية أواسط الستينات الميلادية، وقراءة الكتب والصحف والمجلات، التي تصل لها ووجودها في مكتبة (الفلاح) وسط المدينة ولها روادها، وعبر الاحتكاك والاتصال المباشر بمحيطهم الاجتماعي من خلال الزيارات المتكررة - لقرب المسافة طبعاً - كان لهم أثر كبير في نشر الثقافة في محافظة القريات، ولا شك بأنهم أفادوا واستفادوا.
وبعد افتتاح مركز التنمية الاجتماعية بالقريات عام 1382هـ جاءت نقطة تحول أثرت الحركة الثقافية، وكان وقتها حاضناً ثقافياً، ومشعل فكر أسهم في رفد ثقافة المجتمع من خلال المكتبة التي كانت ضمن أنشطة المركز وتضم في جنباتها مئات الكتب، وإيجاد قنوات ثقافية تمثلت في المحاضرات والندوات والأمسيات الشعرية ليأتي تأسيس النادي الأهلي التابع للمركز فيثري الحركة وينبري للأنشطة الثقافية.
ثم تطور الأمر إلى تغيير مسمى النادي إلى نادي القريات ليركّز جل نشاطه على الثقافة والفكر، وينظم العديد من الأمسيات الشعرية لشعراء فحول من داخل المملكة. وليستمر الحال سنوات عدة.
وفي المنطقة عدد لا بأس به من المثقفين والمثقفات ولكن.. وللأسف، لا يوجد وعاء ثقافي يحتضنهم، ويشيد بإنجازاتهم، وكلنا أمل بأن تنشط الحركة الثقافية أكثر وأكثر، ويحظى المثقفون بعناية خاصة، ليسهموا في تطوير مجتمعنا، ونشر الوعي بأهمية الاطلاع والتحريض على القراءة، فالثقافة تشكل سداً منيعاً ضد أصحاب الفكر الضال، والغزو الفكري المنحرف، إضافة إلى ما في القراءة من متعة وجمال وانفتاح ومعرفة، تنعكس بالتالي على سلوك الفرد وتعامله، فيصبح أسمح فكراً وأرحب صدراً وأكثر تقبلاً للآخرين.

ذو صلة
التعليقات