مجلة شهرية - العدد (501)  | شوال 1439 هـ- يوليو 2018 م

الدرعية البــوابـــــة السعودية الأولـــــــى

الدرعية هي البوابة الأولى التي أطل منها الإنسان السعودي إلى العالم ودخل منها إلى التاريخ الحديث، والأمر الملكي بإنشاء هيئة تطوير بوابة الدرعية الذي صدر في الثلث الأخير من العام الماضي يعكس ما يحرص عليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يحفظه الله في ترسيخ وفاء الدولة لتاريخها الأصيل سواء من الأعلام والمآثر الفكرية والمواقع التاريخية وربط الأجيال السعودية بالعمق التاريخي للوطن، والإحياء الدائم للذاكرة السعودية واستحضار مفردات الهوية الوطنية وركائزها التي لابد أن يكون التاريخ الوطني أبرزها.
 بوابة الدرعية المطورة ستكون البوابة الثانية التي ستطل منها حضارة المملكة العربية السعودية مرة ثانية وبعد ثلاثة قرون بملامحها الجديدة والعصرية التي يقودها خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله ويعاونه في إدارة تفاصيلها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، لتقدم إمكانيات الشخصية السعودية وفكرها وعقليتها في تفهم الواقع التقني الحديث جنباً إلى جنب للدول المتطورة، فالمسافة بين مشروع (نيوم) أكبر مدينة ذكية في الشرق الأوسط على سبيل المثال ومشروع تطوير بوابة الدرعية قصيرة جداً وعميقة جداً تحقق المعادلة الإنسانية الشهيرة، الأصالة والتحديث. ولا شك أن تطوير بوابة الدرعية بإنشاءاتها السياحية والتقنية والتراثية المخطط لها تمثل نقلة كيفية في السياحة التاريخية التي تعيش فترة ذهبية في العالم في الوقت الحالي بعد استثمارها لمعطيات التقنية، وتوثيق لعرى الوطنية وإعلاء لقيمة التاريخ داخل المجتمع واسترجاع البدايات الأولى في كل جوانب الحياة السعودية لتعظيم الفخر بالوطن ومقدراته الحضارية والعودة إلى النسخة الأولى كلما احتاج الوطن لذلك.
ورئاسة سمو ولي العهد لهذا المشروع التاريخي الحضاري سيضفي عليه مزيداً من المزج بين عناصر التراث التي تربطنا بعالمنا العربي ومعطيات التقنية التي تجسرنا مع العالم الحديث، في ظل إدارة سموه يحفظه الله الواعية والنبيهة للمشروعات الحديثة لوطننا الغالي التي اضطلعت بتحديث الحضور السعودي في محيطها الجغرافي وصورته العالمية من خلال حرص سموه على مخرجات حديثة وتقنية، ما يوفر للمشروع عوامل النجاح والتفوق والتفرد، خصوصاً أن الدرعية تزخر بالعناصر التراثية الأصيلة والمتنوعة. ومشروع تطوير بوابة الدرعية يتكامل مع المشروعات المماثلة في المملكة مثل جدة التاريخية وغيرها وهذا مدعاة لشمولية المكتسبات التراثية والحضارية، وتوحيد للذاكرة الشعبية، وتعميم بالاهتمام بالتاريخ كعلم وهوية ومنتج تشترك الأجيال في إنتاجه ومن خلاله تقدم المجتمعات سماتها وطموحاتها إلى المجتمعات الأخرى.
هنيئاً لنا كمجتمع ووطن بهذا المشروع كونه يقدم لنا نحن أولاً مقومات قيمتنا الإنسانية ويدعم فينا حب الوطن ويضفى على خطواتنا باتجاه المستقبل الثقة والقوة بالتناغم بين الماضي والمسقبل

 

د. فهد عبدالله السماري: الرياض

الأمين العام المكلف لدارة الملك عبدالعزيز
عضو مجلس إدارة هيئة تطوير بوابة الدرعية

ذو صلة
التعليقات