مجلة شهرية - العدد (503)  | ذو القعدة 1439 هـ- سبتمبر 2018 م

الأسرة المصرية القديمة

التاريخ لا يكذب ولا يتجمل، تلك حقيقة مؤكدة، ويزخر التاريخ المصري القديم المعروف بالفرعوني بالكثير من المعلومات عن الحالة الصحية والأسرية للمصريين، ولقد أشار المؤرخ اليوناني (هيرودوت) إلى تأثير المناخ غير السيئ، وتميزه بقلة التقلب على طول أعمار المصريين. ومن أدلة ارتفاع المستوى الصحي نظافة اليدين بغسلهما قبل الأكل والدليل على ذلك كثرة تصوير الأباريق والطسوت إلى جانب موائد الطعام. وكذلك اتباع منهج وسط في الطعام والشراب، وأكد ذلك المؤرخ (بلوتارخ) بقوله: (حرص قدماء المصريين على توقي التخمة)، وكذلك ما رواه (تيودور الصقلي) عن تعود المصريين على الحقن على فترات متقاربة لتخليص البدن من الفضلات وضماناً لصحة جيدة. كل هذه الأمور تعود عليها الأطفال منذ الصغر. ومن الجدير بالذكر أن الإغريق اعتبروا هذه العادات مثلاً أعلى يحتذى به.

الاهتمام بالطفل
وفيما يتعلق بنظافة الطفل فقد انتشرت عادة غسله بعد الولادة مباشرة، وهذا أمر مهم إذا ما قورن بما ذكره (بلوتارخ) عن التربية في أسبرطة من أن الأطفال كانوا يستحمون في أيام معينة من السنة مع عدم الاهتمام بارتداء ملابس داخلية في صباهم! وأعجب بلوتارخ بعادة قدماء المصريين بتقصير شعور أطفالهم حسبما جاء في النقوش.
ومن مظاهر اهتمام الأسرة المصرية بأطفالها الحرص على إكسابهم المعارف عن طريق اللعب داخل البيت، حيث وجدت الكثير من هذه الألعاب في مقابر الأطفال، ومنها اللعب المتحركة وتتكون من أربعة أقزام -فرقة راقصة- يقف رئيس الفرقة على قاعدة عاجية ويقف الباقون على ثلاثة قواعد فوق قاعدة خشبية، يرفع كل منهم ذراعيه في حركات مختلفة ويصفق لهم رئيس الفرقة، يقوم الطفل بجذب الخيوط الموجودة تحت كل قاعدة فتتحرك.


علاقة الأدباء بالأبناء
ساد الترابط الأسري بين الآباء والأبناء، ولقد صورت النقوش كثيراً من مظاهر هذا الترابط، مثل الابن يظهر واقفاً على يمين أو شمال أبيه. والابنة تظهر واقفة أو جالسة بجانب الأب أو الأم. وعند حضور حفل يجلس الأبوان على مقعد عريض، بينما يجلس الأبناء على مقاعد منخفضة نسبياً، وعند الخروج إلى الصيد النهري، تقف الزوجة خلف الأب تسنده بيديها أو تستند عليه، والابن بجانبه، وتقف الابنة بين ساقيه.


الميراث للجميع
في الوقت الذي نجد فيه الآن بعض الأسر المصرية، وبخاصة في الصعيد والريف، يحرمون الإناث من الميراث وهذا خارج النصوص الشرعية -بدعوى الحفاظ على أموالها وممتلكاتها- نجد أن قدماء المصريين سجلوا وصاياهم في سجلات رسمية تشير إلى حق جميع الأبناء في الميراث، وكانت الأسرة تلجأ أحياناً إلى تكليف الابن الأكبر بالإشراف على الإرث شريطة أن يحافظ عليه بما يفيد الأسرة في الدنيا والآخرة. ورغم ذلك حدث خروج من البعض على هذه القاعدة، حيث يحصل الابن الأكبر على ضعف نصيب أخيه الأصغر. ووراثة إخوته إذا توفوا قبله ولم ينجبوا، ومن هنا ظهرت بعض الأمثال منها: (العزلة خير من أخ شرير)، (ليت الأخ البار بالعائلة أن يصبح الأخ الأكبر لها)، (لا تكره من يقول لك أنا أخوك)، (إذا عظمت إنسانيتك وتوفر لك الثراء السريع فارفع إخوتك إليك ليصبحوا مثلك)، (إذا اختصم أخوان لا تتدخل بينهما فمن تدخل حين يختلفا أوقع بينهما حين يتصالحا).

ذو صلة
التعليقات