مجلة شهرية - العدد (497)  | جمادى الثانية 1439 هـ- مارس 2018 م

الافتتاحية

تعيش البشرية في هذه الحقبة من التاريخ مرحلة (التقدم المفرط) على غرار مصطلح (التاريخ المفرط) الذي سكّه أستاذ الفلسفة وأخلاقيات المعلومات في جامعة أكسفورد لوتشيانو فلوريدي.. وهو توصيف يضع الحالة الإنسانية المعاشة اليوم وما أنتجته ماكينة المخترعات والاكتشافات والابتكارات العلمية والمعلوماتية والثقافية في مرتبة (الحصيلة) أو الثمرة التي تخلّقت عبر مراحل التطور الإنساني في العصر الحديث.
العلم بإطلاق وصفه تكنولوجياً واتصالياً وطبياً وفي مختلف الحقول يمثل أساساً مفصلياً وارتكازاً محورياً في عملية البناء الذي أنجزته البشرية اليوم.. وهي في ذات اللحظة ماضية إلى مزيد من الإنجازات العلمية المتوالدة سريعاً وتباعاً.
أستعيد وأنا أنشئ هذه الافتتاحية في سياق اشتغال (المجلة العربية) عبر هذه القضية التي تخصصها لبحر اتجاهات العلم الحديثة.. إلى أين؟ وكيف ستكون؟ وما المتحقق؟ وما الانعكاسات الإيجابية والسلبية؟
 أقول أستعيد عبر هذه الكتابة الآية الكريمة (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي.....) الآية (سورة النمل الآية 40).. متأملاً في من أتى بما لم يستطعه حتى السحرة وهو ذلك الإنسي الذي لديه (العلم)، وهذا ما يجعلنا بالفعل أمام إمكانية تحقق المستحيلات عبر طريق العلم.
أستعيد أيضاً قصص العديد من المخترعات التي ننعم اليوم بما توفره من راحة ويسر تجعل حياتنا أسعد وأجمل؛ بدءاً بالكهرباء، والطب، وتقنيات الاتصال كافة، والقطارات، والطائرات التقنية النانوية، وشبكات المعلومات، وما لا حصر له في هذا السياق.
أحييك قارئنا العزيز.. وأدعوك من خلال ملف القضية الرئيسة لمجلتك (المجلة العربية) إلى جولة في حقل العلم الكبير الذي لا يحد ولا يعد، متذكرين قوله جلّ في علاه: (وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً).

ذو صلة
التعليقات