مجلة شهرية - العدد (503)  | ذو القعدة 1439 هـ- سبتمبر 2018 م

هيبة الموقف تملي شعراً

كان قد ورد خطاب شعري إلى الملك العادل وهو في الإسنكدرية سنة 601هـ من ملك الشام يستحثه في العودة والمساعدة في قمع العدو إذ ذاك، ومن ذاك الخطاب:

أروي رماحك من دماء عداكا
           وانهب بخيلك من أطاع سواكا
واركب خيولا كالسعالي شزّبا
        واضرب بسيفك من يشق عصاكا
واجلب من الأبطال كل سميدع
             يفري بعزمك كل من يشناكا


ولأهمية هذا الخطاب فقد قرأه وزير دولته (صفي الدين عبدالله بن علي)، أمام رواد المجلس من فقهاء وعلماء ومشايخ وكبراء وجماعة الديوان والأمراء، وعندما انتهى الوزير من قراءة الخطاب، قال الملك: نريد من يجيب عنها بأبيات على قافيتها، فكان أن وقع الاختيار على(علي ابن ظافر الأزدي)، فقال بعد أن هيئ له المكان برهة:


وصلت من الملك المعظم تحفة
            ملأت بفاخر درّها الأفلاكا
أبيات شعر كالنجوم جلالة
            فلذا حكت أوراقها الأفلاكا
عجباً وقد جاءت كمثل الروض إذ
             لم تذوها بالحرِّ نارُ ذكاكا
جلت الهموم عن الفؤاد كمثل ما
           تجلوا بغرّة وجهك الأحلاكا
كقميص يوسف إذ شفت يعقو
           ب ريّاه، شفتني مثله ريّاكا
قد أعجزت شعراء أهل زماننا
          حسناً فلما لا تعجز الأملاكا
ما كان هذا الفضل يمكن مثله
          أن يحتويه من الأنام سواكا
لم لا أغيب عن الشآم وهل له
        من حاجة عندي وأنت هناكا؟
أم كيف أخشى والبلاد جميعها
           محمية في جاه طعن قناكا
يكفي الأعادي حَرَّ بأسك فيهم
        أضعاف ما يكفي الوليَّ نداكا
ما زرت مصر لغير ضبط ثغورها
        فلذا صبرت فُديتَ عن رؤياكا
أمُّ البلاد علا عليها قدرها
           لا سيما مذ شُرِّفت بخطاكا
طابت وحق لها ولم لا وهي قد
        حوت المُعلّى في الفخار أخاكا
أنا كالسحاب أزور أرضا ساقيا
            حينا وأمنح غيرها سقياكا
مكثي جهاد للعدوّ لأنني
          أغذوه بالرّأي السديد دراكا
لولا الرِّباط وفضله لقصدت بالــــ
       سير الحثيث إليك نيل رضاكا
ولئن أتيت إلى الشام فإنما
             يحثني شوقي إلى لقياكا
إني لأمنحك المحبة جاهدا
          وهواي فيما تشتهيه هواكا

* من بدائع البدائه لعلي بن ظافر، تحقيق محمد إبراهيم، ص320 وما بعدها.

ذو صلة
التعليقات