مجلة شهرية - العدد (496)  | جمادى الأولى 1439 هـ- فبراير 2018 م

رحيل شيخ المحققين

 رحل عن عالمنا الدكتور حسين نصار شيخ المحققين في العالم العربي، ورئيس اللجنة العلمية لمركز تحقيق التراث بدار الكتب عن عمر ناهز 92 عاماً.
ولد الدكتور حسين نصار في مدينة أسيوط عام 1925م. وحصل على ليسانس الآداب بمرتبة الشرف الثانية من قسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة القاهرة سنة 1947م. كما حصل على الماجستير من القسم نفسه عام 1949م عن موضوع: نشأة الكتابة الفنية في الأدب العربي.
وفي عام 1950م عمل الدكتور حسين نصار معيداً في قسم اللغة العربية والشرقية بكلية الآداب بجامعة القاهرة، ثم حصل على الدكتوراه عام 1953م وكانت رسالته بعنوان: المعجم العربي، نشأته وتطوره.
تدرج د. نصار في السلك الجامعي حتى أصبح أستاذاً للأدب المصري، ثم وكيلاً لكلية الآداب لشؤون الدراسات العليا والبحوث، ثم عميداً لكلية الآداب بجامعة القاهرة في عام 1979م ثم أستاذاً متفرغاً للأدب المصري في عام 1981م.
وترأس الدكتور حسين نصار كلاً من: الجمعية اللغوية المصرية والجمعية الأدبية المصرية، كما كان عضواً في الجمعية المصرية لنشر المعرفة والثقافة العلمية، وعضواً بلجنة الدراسات الأدبية واللغوية في المجلس الأعلى للثقافة، ومقرر المجلس القومي والآداب والإعلام واتحاد الكتاب.
وللدكتور حسين نصار الكثير من المؤلفات منها 9 كتب مترجمة، وكتابان حول نشرة الكتابة الفنية في الأدب العربي، ومعجم آيات القرآن الذي يعتبر آخر كتبه. ومن أهم أبحاثه: الفواصل، تفكير التاريخ، القسم في القرآن الكريم، فضلاً عن إسهاماته في الموسيقى وترجمة الكتب العالمية المختصة بهذا الفن مثل ترجمته لعدة كتب في الموسيقى العربية، ألفها المستشرق الآيرلندي هنري جورج فارمر (1882م - 1965م) وهي: تاريخ الموسيقى العربية حتى القرن الثالث عشر، الموسيقى والغناء في ألف ليلة وليلة، ومصادر الموسيقى العربية. كما ترجم العديد من الكتب المهمة في التاريخ العربي للعديد من المستشرقين منها: كتاب: المغازي الأولى للمستشرق يوسف هوروفتس، ودراسات عن المؤرخين العرب للمستشرق د. س. موجرليوث، ومقدمة المستشرق تشارلز ليال التي قام بتحقيقها، وديوان عبيد بن الأبرص، وأرض السحرة للمستشرق برنارد لويس، وابن الرومي حياته وشعره للمستشرق روفون جت.
كما أنجز الدكتور حسين نصار الكثير من التحقيقات للكتب وكان دائماً ما يسعى للحصول على النسخ المخطوطة واللازمة لعملية التحقيق، ففي مجال النثر حقق عدداً من النصوص التاريخية الأدبية والرحلات منها: النجوم الزاهرة في حلى حضرة القاهرة، لعلي بن موسى بن سعيد المغربي.
وقد حصل الدكتور حسين نصار على أرفع الجوائز الفكرية في مصر والعالم العربي منها: وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1986، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1986، وجائزة الملك فيصل العالمية في الآداب واللغة عام 2004، وجائزة النيل في الآداب عام 2007.
على المستوى الإنساني كان الدكتور حسين نصار شخصاً هادئاً، شديد التواضع، وشديد الثقة أيضاً. رحمه الله.

ذو صلة
التعليقات