مجلة شهرية - العدد (505)  | صفر 1440 هـ- نوفمبر 2018 م

ثلاث أغنيات مورسكية لسجناء قرطبة

1
من السجن لي زفرة
على شرفة الأسر في قرطبةْ
على قلعتي في انعكاس الغديرْ
على المرج حيث الرياح تغني
على النور في كهف روحي
على مورسكيٍّ يغني موشحهُ
على هدهد ليس يعرفني
على صورتي في حساء المليكْ
على صورتي في حرير الحكاياتْ
على لغتي في رحى الترجمةْ
على القلب تقضمه السفسطةْ
على وردتي نتفتها حوافر وقتي
على ثقتي في الطريق المؤدي لمذأبةٍ
على عرباتٍ تسير إلى مالقة
على ريح قافلة قدمتْ من دمشقْ
على مسجد في انتظار الكتاتيبْ
على قبة في انتظار الحمائمْ
على غيمة عبرت نحو غرناطة الآنْ
على رعشةٍ في يدي حين أطوي رسالة أمي

2
زنزانتي ضاقتِ الرؤيا من الشرفةِ
المفتوحة اتسعتْ
غرناطة اقتربتْ
غرناطة اقتربتْ
هذي المروج، التلال الرطبةُ، الوترُ
الورديُّ بين البساتين، الموشح في
النافورة البكر يجري لحنه رُطَبا
غرناطة اقتربتْ
غرناطة اقتربتْ
الماء في لغة الريحانِ في ضحكة
الأطفال حول حكاياتِ الدمى، خرجتْ
من كُمِّ أغنية خضراء في لسعة
الليمونِ تسكب بي ملح الهوى ذهبا
غرناطة اقتربتْ
غرناطة اقتربتْ
حرير ساقيةٍ مسَّتْ ندى جسدٍ
بضٍّ، وأنشوطةٌ في رُسْغ غانيةٍ
تجري، إلى أين لا تدري، وهفهفةُ
الإيقاعِ في اللونِ، في الحلم الذي اقتربا
غرناطة اقتربتْ حتى لمست ضبابها
وسرت وحيداً في أزقتها
أجرُّ بغلة حزني نحو أغنيتي
تضيء دمعي القناديل التي انكسرتْ
غرناطة اقتربت
غرْ
نا
طةُ
اقتربتْ!

3
الريح خضراء تجري نحو رابيةٍ
إلى الجنوبِ
مع الأنهار تنحدرُ
النهر أزرق يجري نحو أغنيةٍ
إلى الجنوبِ
مع الأطيار ينحدرُ
الطير تخفق في قلب الهوى طرباً
إلى الجنوبِ
مع الأوتارِ تنحدرُ
أوتار جيتارةٍ في عزفها ذهبٌ
إلى الجنوبِ
مع الأطفال تنحدرُ
الطفل يركض في أكمامه عنبٌ
إلى الجنوبِ
مع الأنعام ينحدرُ
الشاة تشرب نبع الناي سابحةً
إلى الجنوبِ
مع الغيمات تنحدرُ
الغيم يدلي على الغدرانِ قربتَهُ
إلى الجنوبِ
مع الغربانِ ينحدرُ
حكَّ الغراب سماء الروح منطلقاً
إلى الجنوبِ
مع الرايات ينحدرُ
رايات سارية بين الربى اتجهتْ
إلى الجنوبِ
مع الفرسان تنحدرُ
الفارس الثملُ المرخي عباءته
إلى الجنوبِ
مع الأبواق ِ ينحدرُ
البوق صادحةٌ في أذن مئذنةٍ
قرطاً تلاعبها ريح الشمالِ إلى
الجنوب ِ
خضراء تجري نحو رابيةٍ

ذو صلة
التعليقات