مجلة شهرية - العدد (507)  | ربيع الثاني 1440 هـ- ديسمبر 2018 م

ابن هتيمل الضمدي

شاعر المخلاف السليماني الكبير، وشاهد القرن السابع الهجري وشاعره: القاسم بن علي بن هتيمل الخزاعي الضمدي (... - 696هـ)، شاعر المخلاف السليماني في عصره، بل هو من كبار شعراء الجزيرة العربية ليس في القرن السابع الهجري فقط، وإنما في كل العصور الأدبية، كما يصفه مؤلف كتاب (الشعر والشعراء في جازان خلال ثمانية قرون) الشاعر حجاب بن يحيى الحازمي. حيث يقول بأن من رآه كذلك هم بعض ممن درسوا شعره الذين يصفونه (بأنه أحد فحول الشعراء العرب لأن من يقرأ أشعاره بتبصر يحكم برسوخ قدمه، وتمكنه من صناعة القريض، وبرقة مشاعره، وسمو بيانه، وقوة خياله وغزارة مادته اللغوية، وسعة اطلاعه ومعارفه التاريخية). إنه الشاعر الذي دوّى صيته في الآفاق، وتناقلت شعره الركبان، وظلّ منبعاً ثراً للدارسين والباحثين على مر الأزمان منذ عهد علي بن الحسين الخزرجي المتوفى سنة 812هـ الذي تحدث عنه في كتابه: (العقد اللؤلؤية في تاريخ الدولة الرسولية) مروراً بعهد أحمد ابن أبي الرجال المتوفى سنة 1092هـ الذي أفاض في الحديث عن ابن هتيمل وشعره من خلال كتابه: (مطلع البدور ومجمع البحور)، وكذلك مروراً بمخطوطات علامة القرن الثالث عشر الهجري: الحسن بن أحمد عاكش المحقق منها، وفي المحقق من بعض مخطوطات آل النعمان وآل البهكلي، ومخطوطات محمد حيدر القبي، وعبدالله عمودي، وصولاً إلى عمر رضا كحّالة ومعجمه، وياقوت الحموي ومعجمه أيضاً، وخير الدين الزركلي وأعلامه، وشوقي ضيف وتأريخه الأدبي: (عصر الدول والإمارات)، وأحمد محمد الشامي وتأريخه الفكري، وعبدالله الحبشي ومصادر الفكر لديه، ومحمد العقيلي وتاريخه الأدبي، وأضواؤه، وأبوداهش وكتابيه: (أهل تهامة المخلاف السليماني)، و(حولياته)، وعلي الخضيري في رسالته العلمية: عن ابن المقرب الأحسائي.. وغيرهم كثير ممن تحدثوا عن شاعريته المتفوقة وأكدوا انتماءه لمنطقة المخلاف السليماني، وإن لم تسعفهم المصادر بتحديد زمن ولادته ووفاته إلا أن شعره الذي سجل فيه بعض أحداث عصره وأعلامه قد حفل بمفاتيح كثيرة تسهل للقارئ معرفة شيء عن حياته وبعض مراحلها.
ويضيف المؤلف الحازمي: ممّا يصعب مهمتي هنا أثناء معاودة الحديث عن ابن هتيمل وعن شعره الغزير الرائع أنني أجد حرجاً حين أحاول التركيز والاختصار، فشاعر كابن هتيمل مجال القول فيه واسع، وشعره في تنوعه وروعته لا تكفيه النظرات العجلى، يضاف إلى ذلك أنني أعد نفسي ممن سبق في الحديث عن هذا الشاعر الكبير وعن شعره المحلق، حيث أصدرت عنه وعن شعره كتاباً يقع في أكثر من 320 صفحة من القطع فوق المتوسط يحمل العنوان: (القاسم بن علي بن هتيمل الضمدي حياته من شعره)، فما الذي أستطيع استعادته مما قدمته عن هذا الشاعر الفحل وما الذي أستطيع إضافته دون أن أثقل على القارئ؟ وماذا سأختاره ممّا قاله هؤلاء الدارسون عن ابن هتيمل وشعره؟ لكل هذا واستجابة لتلك التساؤلات الواقعية فإنني سأكتفي هنا بنقولات مختصرة جداً مما سبق أن كتبته عن علمنا ابن هتيمل، كما أنني سأحاول الاختصار أيضاً في بعض نقولاتي عن أولئك الباحثين والدارسين، فماذا قالوا عن ابن هتيمل:
يقول ابن أبي الرجال عن ابن هتيمل: (البليغ الذي يعد البلغاء بالخنصر والسابق الذي يطول على كل شاعر ولا يقصر تصبو له المعاني إذا دعاها أجابه كاعبات ومعصر: القاسم ابن علي بن هتيمل الضمدي المغني بوميضه عن كل بارق، روي أنه لما وصل ديوانه إلى مكة المشرفة اتفق أدباؤها على تفضيله على مشاهير الشعراء، له شعر غالب الأشعار وله في الغزليات ما يسترق الطباع وما يناظر شعره إلا شعر أبي فراس). على أن للصورة الفنية في شعر ابن هتيمل خصيصة، قلّ أن تجدها عند كثير من الشعراء، فتشتمل على عدة صور وهي في كل مرة صور مشتركة بين الشاعر والقارئ والسامع وهي شبيهة بما يسمّى بـ(أفلام الكرتون) قريبة الشبه، وذلك لأن الشاعر يفرض على السامع والقارئ التعبير بالحركة عن الصورة التي أرادها، وهذا من إبداعه الذي، ربما، لم يسبق إليه.
نماذج من شعره، قال القاسم بن علي بن هتيمل يندب شبابه، ويصف المشيب:
رمت المتاب ولات حين متاب
                وصباي بعد الأربعين تصابي
أهوى وقد نضت السنون نضارتي
               عني وقد سلب المشيب شبابي
بدلت كافوراً بمسك أذفر
                    في لمتي وحمامة بغراب
أفلا يعزيني الرفاق بغائب
                 كالميت لا يقضى له بإياب
ومن جميل قوله في الحكمة:
لا تيأسن لكون قومك أصبحوا
             فئتين بين أصادق وأعاد
واصبر فمرجعهم إليك وإنما
    مجرى الشعاب إلى مسيل الوادي

ذو صلة
التعليقات