مجلة شهرية - العدد (506)  | ربيع الأول 1440 هـ- ديسمبر 2018 م

الأدب الساخر.. «رؤية» يكشفها الأدباء الشباب

الأدب الساخر... التعريف المطاط والشامل لكافة الأشكال النثرية والشعرية  التي يدمج فيها اللفظ العامي بالآخر الفصيح. النهج الذي تبناه عدد من أبناء الأمة العربية للتعبير عن آمالهم وآلامهم؛فوجدوا أنفسهم داخل هذا اللون الذي يحوي انكساراتهم وتطلعاتهم فكأنما استبدلوا به فردوسهم المفقود.

غير أن ثلاثة أسئلة تفرض نفسها لكشف النقاب عن هذا النوع الأدبي فتزيد المفهوم والمعنى وضوحاً... أولها: هو تعريف هذا الأدب ؟ وثانيها: إيضاح الفارق بين الأدب الساخر وأدب الفكاهة والنكتة؟ والثالث يتلخص في تأصيل هذا النوع الأدبي وما مدى وجوده في ثقافتنا العربية ومراحل تطوره!....ثم إلى متن التحقيق وبيت االقصيد وسماع تجارب كتاب هذا النوع الأدبي من الشباب.
يقول الأديب الفرنسي «أناتول فرانس»:«إن السخرية والرحمة هما مستشارتان جيدتان، إحداهما تجعل حياتنا محبوبة بواسطة الابتسامة، والثانية تجعل حياتنا مقدسة عن طريق الإبكاء». ولعلني استحضر للإجابة عن السؤال الأول الخاص بتعريف هذا اللون الأدبي كلمات الأديب الفلسطيني غسان كنفاني -صاحب رجال في الشمس- وأحد رواد الكتابة الساخرة من خلال ما قدمه في مجلة الصياد التي كان يصدر عنها ملحق الأنوار, فيقول كنفاني في إحدى مقالاته معرفاً بالكتابة الساخرة:«إن السخرية ليست تنكيتاً ساذجاً على مظاهر الأشياء، ولكنها تشبه نوعا خاصاً من التحليل العميق. إن الفارق بين «النكتجي»(صاحب النكتة) والكاتب الساخر يشابه الفارق بين (الكوتشي) والطائرة، وإذا لم يكن للكاتب الساخر نظرية فكرية فإنه يضحي مهرجاً».
ولعل كنفاني بإجابته الموجزة قد أصاب عصفورين بحجر واحد؛ فخرج من تعريف الأدب الساخر؛ ليفرق بين الفكاهة والكتابة الساخرة، واضعاً خيطاً غير مرئي أسماه -كنفاني- بالنظرية الفكرية التي لولاها لتحول الكاتب الساخر إلى مهرج يضاف إلى قائمة المهرجين في وطننا الذي يزخر بهم.
ثم إلى السؤال الثالث الخاص بوجود هذا اللون الأدبي الساخر في تراثنا العربي. فيحضرني مشهد للشاعر الحطيئة  وهو يهجو الزبرقان بصورة ساخرة:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها
واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
 فيغضب الفاروق عمر بن الخطاب ثم يأمر بعقابه. ويواصل الحطيئة -الشاعر- تقديم لون ساخر متأدب راجياً من الفاروق العفو عنه فيقول:
ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ
زغب الحواصل لا ماء ولا شجر
أسكنت عائلهم في قعر مظلمة
فارحم هداك مليك الناس يا عمر
ومن عصر عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إلى جرير والفرزدق ثم رسالة التربيع والتدوير التي تفنن الجاحظ في صياغتها الساخرة وكذا رائعته البخلاء ونوادر الجاحظ التي يسخر فيها اجتماعيا وفكريا وسياسيا  وصولا إلى العصر العباسي فيبرع ابن الرومي في رثاء ذاته ساخرا من حاله. نهاية بفن المقامة الحلوانية, النموذج النثري الذي تفنن مؤلفه وراويه في اقتناص البهجة من خلال رصد الجانب الحياتي والمجتمعي والفكري في الهوية العربية. فكان بديع الزمان الهمذاني رائدا في تقديم السرد الساخر من خلال عيسى بن هشام محدثه الأثير.
ولا تدهش إذا أخبرتك أن قامات أدبية رفيعة أدلت بدلوها وأظهرت ما لديها من فن الكتابة الساخرة ولعل أبرزهم أحمد رجب وغسان كنفاني ومحمود السعدني وإميل حبيبي ومحمد الماغوط  ثم الراحل المسرحي ألفريد فرج.
ومن خلال ما سبق عرضه فإن ثمة ماهو بحاجة إلى الكشف عنه ومفاده الآتي: «هل يتجه شباب الكتابة الساخرة في وطننا العربي إلى المنحى نفسه الذي انتهجه كتاب الأدب الساخر في العصر الحديث؟ -بمعني آخر- هل استطاع الكتاب الجدد استعراض الفكرة والتركيز على معنى ما مثلما فعل محمود السعدني في سلسلته مذكرات الولد الشقي؟.
بدعة جديدة
الكاتب المصري بلال فضل يرى «أن فكرة الكتابة تراود الكاتب حين يشغله هم ما، ووسيلة التعبير عنه هي التي تفرض الشكل، فهناك موضوعات تصلح أن تعالجها السينما أكثر من الصحافة، لكن ما يثير اندهاشه أن الجمهور ينتظر دائماً منه الكتابة في السياسة، كما يتعجبون من كتابته للسينما في موضوعات ساخرة واجتماعية، رغم أنه لا يجد مانعاً من أن يكون كاتبا ذا اهتمامات متنوعة.
أما عن تعبير «الكاتب الساخر» فيشير صاحب «ما فعله العيان بالميت» إلى أنه لا يفضله؛ لأن هناك كاتباً موهوباً أو لا، فهذه التصنيفات غير معتد بها بدليل اقترابه ممن عرفوا بهذا النوع من الكتابة أمثال الكاتب الكبير محمود السعدني، وأحمد رجب ولم ير أحد منهم يعرف نفسه بأنه كاتب ساخر، فهي بدعة جديدة «لا يعرف من ابتدعها».
وتطرق فضل متحدثاً عن  اللغة العربية فيحكي أنه حين صدرت صحيفة «الدستور» عام 1995 كان يعمل في الدسك بها مع مجموعة من زملائه ذوي الاهتمامات الأدبية المختلفة وكانت كتاباتهم بالعامية في ذلك الوقت إعلانا عن وجودهم وصرخة رفض للواقع، ولكنها كانت عامية راقية تخرج عن ذائقة متأثرة بصلاح جاهين، والأبنودي، ولكن الجيل الذي جاء بعدهم لم يحافظوا على ذلك وانتشرت دعاوى العامية إلى صحف كثيرة لم تراع أن تكون عامية راقية وجاءت خالية من البعد الأدبي، وهنا يقول فضل: لو عاد بي الزمن إلى الوراء لم أكن لأشارك في ذلك، يقصد الكتابة العامية.
صرخة جيل
الكاتب الصحفي عمر طاهر وصاحب الصيت الأكبر في مجال الأدب الساخر الذي راح يؤكد أن الكتابة التي يكتبها ما هي إلا صرخات تعبر عن جيله,جيل الحداثة والعولمة والإنترنت, هذا الجيل الذي يراه طاهر كان مستقبلاً لكل الأفكار والتيارات. فجيلنا -والكلام لطاهر- هو جيل ماما نجوى وعروستي وهو الجيل الذي انبهر بأفلام حرب أكتوبر حيث مثل لنا يوم 6 أكتوبر من كل عام عيداً وفسحة من المدرسة ويوماً رياضياً نتندر به على الزملاء في المدرسة وصولاً إلى البيت الذي يعلو المذياع بأغاني النصر والبطولة. ولكل هذه المستقبلات نجم هذا الضحك المر الذي يعبر عن هموم هذا الجيل.
وحول مدى استمرارية هذا الأدب يؤكد طاهر أن أي فكرة أو أي مجال للكتابة الإنسانية عامل نجاحه أو فشله متوقف على الجمهور والقارئ؛ لأنه مصفاة ترشح الأعمال وتبقي منها ما تبقي. فكتابات السعدني ماتزال محل إعجاب الشباب والقراء..كذا أنت أمام ثورة تقنية ومعلوماتية تؤهل كل صاحب فكرة لنشرها ومن ثم فالجمهور هو معيار الحكم. أضف أيضاً أن الشعب المصري شعب ابن نكتة لكنها نكات محشوة بالمرارة وقلة الحيلة «أنا أعمالي ألبومات ساخرة لنماذج الحياة في المجتمع المصري نقلتها بلا تجميل او سنفرة. وأردت بذلك أن أساعد في توصيل فكرة بلا رتوش ورصد نماذج معبرة عن أحوال المجتمع والشخصية المصرية».
القفز من المدونة
صاحبة المدونة التي تحولت إلى كتاب -تبنت نشره دار الشروق المصرية- ومن ثم تحولت المدونة إلى مسلسل تليفزيوني!!, الكاتبة غادة عبدالعال صاحبة تجربة «عايزة أتجوز» توضح للمجلة العربية أنها لا تهتم كثيراً بمسألة التعريفات والمصطلحات الأدبية فلا يعنيها في الأساس تعريف الأدب الساخر أو الأدب الجاد. فهي ترى أن الموضوع - حسب وصفها- أبسط من كل هذا فالأدب الساخر عبارة عن تناول لما يحدث في الواقع ولكن بشكل فنتازي وبرؤية ساخرة من الأوضاع الاجتماعية والسياسية.
وعن تجربتها في مجال الكتابة تروي -الكاتبة الصيدلانية- أنها لم تفكر إلا في إخراج ما في داخلها من مشاعر أرادت التعبير عنها عبر الوسيلة الإليكترونية المتمثلة في المدونة التي احتوت أحاسيسها وانفعالاتها. وجاءت فرصة النشر ولم أكن أتوقع نجاح التجربة إلى هذا الحد.
تكمل -غادة- إن وجود المدونات الإليكترونية أعطى مساحة للكثير من الشباب للتعبير عن انفعالاتهم وكتاباتهم دون حرج أو بحث عن تكلفة النشر. إضافة إلى موجة التعليقات التي تراها مباشرة بعد أيام من الضيوف الزائرين للمدونة.
وتسألها العربية «عن سبب توجه الكثير من الشباب لهذا النوع من الأدب» فتجيب: «الواقع غامق جداً ولا بد أن نضحك عليه».مضيفة بأن ليس كل ما يكتب على الإنترنت ركيكاً أو إبداعاً ضعيفاً كما يتهمه الكتاب, فهناك نماذج ثرية وموضوع الكتابة الساخرة ليس وليد هذا العام أو العام الذي قبله, تستطيع أن تعود لكتابات السعدني وأحمد بهجت وأحمد رجب.لذلك فأنا لا أجد صراعاً بين الأنواع أو الأجناس الأدبية. فكل تيار أدبي هو إضافة للفكر الإنساني.
بسمة على الشفاه
أما الكاتب أشرف توفيق  فيرى أن -الأدب الساخر هو ذلك الأدب الذى يرسم بسمة على شفاه القارئ وخاصة في مثل تلك الأيام التى شاعت فيها الكآبة وانتشر فقدان الأمل.. وإذا ناقش هذا الأدب قضية سياسية كانت أو اجتماعية علت قيمته وازداد بريقه، ولكن هذا لا ينفي أن رسم البسمة في حد ذاته قيمة كبيرة هادفة، مادامت الكتابة محترمة غير مسفة وتحمل من جمال التعبير وحلاوة الوصف ما يرفعها إلى هذه المكانة.
ورداً على سؤال المجلة العربية: «ما سبب ازدهار هذه الكتابة ورواجها بين جيل الشباب؟» فيجيب توفيق: «من المعروف أن الشيء الناجح جاذب بطبعه، فإذا نجح محل كشري في منطقة، أسرع كل الناس لافتتاح محلات كشري، يتساوى في ذلك من يمتلك سر الصنعة وموهبة الإدارة مع من لا يمتلك سوى إيجار المحل، ولذلك ستجد أن معظم الشباب الجدد «استسهل» هذا النوع من الأدب معتقداً أنه عبارة عن بعض القهقات فقط ولا يحتاج إلى ثقافة كبيرة، وهذا تفكير خاطئ بالتأكيد.. فالكاتب الساخر لابد أن يكون مثقفاً ثقافة عالية تتيح له أن يتواصل مع القارئ بأبسط الطرق طارحاً قضيته ومفجراً سخريته.
أما سبب انتشار الأدب الساخر عموماً في المجتمع فمما لا جدال فيه أن الشعب المصري عموماً يمتاز بخفة دمه.. يتساوى في ذلك «الصنايعي» مع دكتور الجامعة.. فإذا أضفنا هذا إلى الظروف الحالية التي يعيشها هذا المجتمع من بطالة وفقر وتدهور في كافة المجالات فلن يلجأ سوى للنكتة والطرفة للتخفيف من وقع الظروف الحالية.
الكاتب الساخر جمهوره الشعب
وتسأله المجلة العربية: «إلى من يوجه الكاتب الساخر كتاباته؟» فيجيب -توفيق- عادة ما يوجه الكاتب المتخصص كتابته إلى أهل تخصصه، ولكن الكاتب الساخر يتفوق على هذا بأن جمهوره هو الشعب كله، الغني والفقير، العامل والعالم، المثقف والجاهل، كل من هؤلاء يرغب في تخفيف حدة الأيام والضحك والسخرية من الواقع الذى زادت صعوبة التغلب عليه ومعايشته. بل إنه أحياناً تختلف طريقة تلقي القارئ للنص، فمن الممكن أن يطرح الكاتب مقاله الساخر على عدة مستويات للتلقى، فيبتسم منعدم الثقافة على النكتة، ويضحك متوسط الثقافة على التشبيه، ويقهقه المثقف على الرمز.
 الكتابة -والكلام للكاتب الشاب-  صلصال في يد المبدع أو الكاتب، يستطيع أن يشكلها كما يريد ما دام يمتلك المقومات لتشكيلها، المهم أنك تمتلك ما تريد أن توصله للناس أياً كانت طريقة وصوله، والشعر كان ملاذي الأول للتعبير عن نفسي وعن تجاربي وعن الناس أيام دراستي الأولى وحتى اليوم.. يتبعه بعد ذلك أي نوع من الأدب أتوجه إليه.. المهم في كل هذا أن تمتلك مقومات كل نوع.. فلا أستطيع أن أبرع في الشعر لمجرد وجود قطعة الصلصال عندي، دون أن أعرف مقوماته من وزن وقافية وتصوير وخلافه، ساعتها سيخرج العمل مشوها لا نفع فيه ولا قيمة.
يضيف توفيق: «الأدب الساخر نوع من فنون الأدب، يسري عليه ما يسري على فنون الأدب من فترات انتصار وانكسار، لحظات بزوغ ولحظات ذبول، فمن المتوقع أنه سيأتي اليوم الذي تتمنى فيه الناس كاتباً ساخراً حقيقياً، وإن كانت أيامنا هذه تحديداً ازدهرت فيه  هذا الكتابات، فإنها ازدهرت كما ًوليس كيفاً، وهذا يرجع إلى كثرة دور النشر الجديدة التي أصبحت تقبل ما يصلح وما لا يصلح للنشر لكل من هب ودب وامتلك ألفي جنيه.. وإن كنت أشجع كل من يريد أن يكتب أن يكتب وينشر كما يريد إيماناً بمبدأ أن الحكم الفعلي هو القارئ الذي يستطيع أن يرفع الكاتب إلى عنان السماء أو يقعده في بيته غير مأسوف عليه، ولكن ليس كل من يكتب أستطيع أن أنصِّبه كاتباً ساخراً مجيداً جاداً.
وحول رواج الكتاب الساخر  يتساءل توفيق «وهل تحقق أي كتابات مبيعات عالية غير الكتابة الساخرة؟».. ويجيب مكملاً  الأدب الساخر الآن هو فرس الرهان الرابح، حتى إن بعض دور النشر تتهافت على شباب الكتاب لنشر أعمالهم الساخرة، وتتعالى الدور نفسها على الكاتب نفسه إذا كتب رواية أو قصة أو دراسة.. فالأدب الساخر يتهافت عليه الناس ليصبح مكسبا حقيقيا للناشر بعكس الرواية والقصة التي لا يهتم بها القارئ العادي عادة إلا إذا كانت لأسماء لامعة في هذا المجال.
وأكبر دليل على هذا هو كمية الطبعات المتتالية التي تصدر للكتب الساخرة في مدد لا تتجاوز أحيانا شهرين أو ثلاثة.. على عكس الرواية او القصة التي تبقى على رف المكتبات تنتظر مريدها.
أسلوب كتابة
الكاتب الساخر أحمد الصباغ يدعونا لأن نتفق معه في  أن الأدب الساخر ليس تصنيفاً أدبياً ولكنه أسلوب كتابة، فقد تكتب الرواية مثلاً بأسلوب ساخر ويمكن تسميتها رواية ساخرة، أو القصص وتسمى مجموعة قصصية ساخرة، وجرى العرف على تسمية الكتاب بالكتاب الساخر إن كان يضم مجموعة من المقالات المكتوبة بأسلوب ساخر.
مؤكدا -الصباغ - أن الكاتب الساخر قد تغلب السخرية على كتابته سواء أكانت مقالاً أم قصة أم رواية.. إلخ، رغم أن كُتاباً يفضلون ألقاباً باستثناء لقب (الكاتب الساخر) مثل السيناريست بلال فضل رغم أن أعماله الساخرة على رأس كتب الأدب الساخر، والروائي محمد صلاح العزب الذي عودنا على مقالاته الساخرة في اليوم السابع.
وقد ظهر لون جديد من الأدب، دعنا نسميه أدب الشباب الساخر، وهو أدب أغلب من يكتبه من الشباب وربما أغلب من يقرؤه أيضاً، يرصد تفاصيل (ودخانيق) ومظاهر الحياة المصرية خصوصاً فيما يتعلق بالشباب.
وتسأله المجلة العربية حول بداياته مع الأدب الساخر فيقول: «الكتابة ذات الطبيعة الساخرة تجتذبني منذ سنوات، بدأتها بإصدار كتابي الأول (الضرب في الميّت) الذي يضم ألبوماً مصرياً ساخراً، وربما فيما بعد تكون المجموعة القصصية أو الرواية والتي سيغلب عليها بالتأكيد استخدام السخرية في معالجة الأحداث. وهناك فرق -في رأيي الشخصي- بين الكتابة الساخرة والكتابة الكوميدية أو الفكاهية، فالسخرية لا ترتبط بالضحك بل ربما قد تدفع أحياناً للبكاء والاكتئاب، والكتابة الساخرة قد تكون في كثير من الأحيان كتابات سوداوية حتى لو بدا ظاهرها مضحكاً.. اقرأ مثلاً «مصر ليست أمي.. دي مرات أبوياً» و «أفتوكالايزو» للكاتب أسامة غريب، وهي نموذج واضح للكتابة عن المواقف والأحداث المحبطة جداً والسوداوية التي تمت صياغتها بقلم الكاتب المبدع الساخر.
أضف -والكلام للصباغ- وجود تيار من الكتب التي رأى الكثيرون أنها تحمل قدراً كبيراً من الاستظراف والابتذال أكثر مما تحمله من فكر؛ أدى لنشوء مصطلح «أدب الكلينكس» الذي أطلقه تيار من النقاد رافضاً لهذا النوع من الأدب المكتوب بواسطة الشباب والموجّه أيضاً للشباب.ليس هذا فقط، بل ظهر تيار من النقاد وقدامى الكُتاب يرفض الأدب الساخر الشبابي بل ظهرت دور نشر ترفض تبني هذا النوع من الأدب وتكتفي بالجيل الأقدم من الكٌتاب الساخرين، وصحافة ترفض عرض الكتب الساخرة بين ما تعرضه من الكتب.
وبالنظر إلى عوامل انتشار الأدب الساخر في ثلاث السنوات الأخيرة يحصيها الصباغ فيما يأتي: انفراجة حدثت في الحياة الثقافية في مصر، متمثلة في زيادة المطبوع والمُباع والمقروء من الكتب، وزيادة عدد دور النشر وعدد الكُتاب وعدد القراء وظهور برامج تلفزيونية متخصصة في عرض الكتب وكذلك صفحات في الجرائد متخصصة لذات الغرض وزيادة عدد معارض الكتب فبالإضافة إلى معرضي القاهرة والإسكندرية بدأ ظهور معارض للكتاب في الصعيد، وهناك مطالبات لإنشاء معارض في مدن أخرى. وعودة الناس للقراءة تحتاج إلى فواتح شهية، أعتقد أن الأدب الساخر يلعب دور فاتح الشهية خلال هذه الفترة، والمرحلة القادمة أغلب ظني ستكون مرحلة عودة الروح للرواية والقصة وربما المسرح، وستزدهر ألوان من الأدب مثل أدب الرعب والخيال العلمى.
«ويلح سؤال ماذا قرأت من كتابات الأدب الساخر؟» فيجيب الصباغ :«أنا أعشق كل مدارس الأدب الساخر وأتابعها بشغف سواء الرعيل الأول من الساخرين من أمثال:
المازني، عبد الله النديم، أحمد رجب، محمود السعدني، محمد عفيفي، أحمد بهجت، عاصم حنفي،  علي سالم.. أو الجيل الثاني من أمثال : بلال فضل، أسامة غريب، جلال عامر، عمر طاهر، جيهان الغرباوي، محمد بركة. أو الجيل الثالث (الجيل الحالي) من شباب الكتاب الساخرين من أمثال: محمد فتحي،  أشرف توفيق، غادة عبد العال ،تامر أحمد، مصطفى شهيب، دينا ريّان، لينا نابولسي، وسيد عادل.


ذو صلة
التعليقات