مجلة شهرية - العدد (515)  | أغسطس 2019 م- ذو الحجة 1440 هـ

ليس كل ما هو سلبي سيئ وليس كل ما هو إيجابي حسن

 بهذا المبدأ الذي يبدو غريباً من الوهلة الأولى، كان يدور مقال الكاتب الجزائري (واسيني الأعرج)، في مجلتنا الغراء (المجلة العربية)، العدد (461) جمادى الثانية 1436هـ- أبريل 2015م، والمعنون (فوضى الأدغال الورقية: محنة قرصنة الكتاب في العالم العربي)، ليرصد لنا تجربة شخصية مر بها، ليؤرخ لواقع الكتابة والطباعة في عالمنا العربي.
 هل السرقة مشروعة؟! بالطبع لا وألف لا، وهل هناك فرق بين اللصوص، هل السارقون أنواع، وهل تختلف رتبة القرصان على حسب درجة ونوعية القرصنة؟! 
 يريد الكاتب هنا أين يخبرنا بأن السارق لا يسرق إلا الشيء الجيد، ولا تمتد عينه قبل يده إلا على كل ما هو ثمين ومتميز، لأن القرصان المتميز لابد أن يتحلى بدرجة عالية من الذكاء والتذوق ليقدر أهمية ما سوف يسطو عليه! وقد أوصل فكرته عن طريق أسلوب السرد القصصي، بأن يحكي لنا حواراً دار بينه وبين أحد أصدقائه منذ سنوات، وكان لا يصدقه، ولكن مرت السنون وتحققت نبوءة صديقه، وأصبح ما كنا ننكره بالأمس، نعيشه بتفاصيله اليوم وغداً!
 فسُرقت حقوق الملكية الفكرية، في دول يسيطر عليها ثالوث الفقر والجهل والمرض. وبالتالي فعدم احترام القانون والآخرين شيء عادي جداً، بل يكاد يكون جزءاً من العادات والتقاليد المستهجنة لفظياً والمطبقة عملياً!
 وهل نحلل القرصنة على الكتب المتميزة بدعوى أن القراء فقراء لا يقدرون على شرائها؟! كأننا نحلل سرقة الطعام للجوعان الفقير الذي يريد ملء بطنه، بأن نحلل سرقة الفكر للجاهل الفقير لملء عقله! ولكن هنا تشبيه مع الفارق، حيث أنه في حالة الجوع يبحث الفقير بنفسه عن كسرة خبز تسد جوعه، لكن في القراصنة الذين يسطون على الكتب، يقوم القرصان بعملية السرقة لتقديمها للفقراء، أي سرقة بالإنابة!
 وللأسف الشديد تمتلئ المحاكم العربية بآلاف قضايا القرصنة على كل ما هو مكتوب، وبخاصة في مجالات الإبداع المختلفة من فنون وآداب، حتى الأبحاث العلمية الأكاديمية في المراكز والمعاهد البحثية والكليات الجامعية، فقد أصبحت رسائل وأطروحات الماجستير والدكتوراه مسروقة، والأوراق البحثية الخاصة بالترقية لدرجتي أستاذ مساعد وأستاذ مسروقة، والنتيجة لا تقدم ولا تطور بل المزيد من التخلف!
ذو صلة
التعليقات