مجلة شهرية - العدد (556)  | يناير 2023 م- جمادى الثانية 1444 هـ

الأسطرلاب حاسوب العرب

علم الفلك من أوثق العلوم ارتباطاً بحياة الإنسان، وكان للمسلمين حاجة ماسة إليه لتعيين أوقات الصلاة التي تختلف بحسب الموقع الجغرافي، وحركة الشمس في البروج، وأحوال الشفق. وذلك يقتضي معرفة (سمت القبلة)، أي حل مسألة من مسائل علم الفلك مبنية على حساب المثلثات. هذا بالإضافة إلى حاجتهم الماسة لتحديد أوائل الشهور ورؤية الأهلة. ولهذا طور المسلمون كثيراً من أجهزة الرصد الفلكية، وأنشؤوا المراصد في مختلف العواصم الإسلامية. وكان من بين أجهزة الرصد المهمة آلة (الأسطرلاب).
و(الأَسْطُرلاب) Astrolabe كلمة يونانية الأصل معناها: (مرآة النجوم). أطلقت على مجموعة من الأجهزة الفلكية القديمة التي كان يستخدمها علماء الفلك في أشكال مختلفة، منها الكروي والمستوي والخطي، بحسب ما إذا كانت تمثل الكرة (القبة) السماوية ذاتها، أو مسقط (الكرة السماوية) على سطح مستو، أو مسقط هذا المسقط على خط مستقيم. ولكي نعرف نظرية الأسطرلاب، يجب أن نتعرف أولاً على مشهد السماء.
بانوراما القبة السماوية
السماء كرة وهمية متحدة المركز مع الكرة الأرضية، نصف قطرها غير محدود، ولا نهاية له. وإذا أخرجنا محور الأرض من طرفيه، فهو يقابل هذه القبة في نقطتين، هما قطباها الشمالي والجنوبي، ويسمى خط القطبين هذا محور العالم.
وإذا تأملنا هذه القبة ليلاً فترة طويلة نوعاً ما، وجدنا أنها تدور ببطء من الشرق إلى الغرب، ونجومها ثابتة عليها، تدور معها في دوائر عمودية على المحور، دون أن تتغير مواقعها بالنسبة لبعضها البعض، أو بالنسبة للقبة نفسها، ولا يستثنى من ذلك إلا الشمس والقمر والكواكب السيارة وهي قلة ضئيلة.
وقد قسمت النجوم الثابتة إلى مجموعات، لا رابطة بين نجومها مطلقاً في الواقع، ولكن تخيل القوم صوراً في السماء، دعيت بأسمائها مجموعات النجوم التي تدخل تحتها، وسميت بعض هذه المجموعات، وهي التي تتنقل فيها الشمس، بروجاً، ولم تكن هذه الصور معروفة في الجاهلية أو صدر الإسلام، فالعرب حينئذ لم تسم إلا النجوم المفردة والكواكب السيارة.
ولو استطعنا أن نراعي هذه النجوم الثابتة يوماً كاملاً من ليل ونهار، لوجدنا أنها تتم دورة كاملة في اليوم يوماً بعد يوم، وعاماً بعد عام، دون تغيير أو تبديل. وهذه الدورة اليومية الظاهرة من الشرق إلى الغرب، هي طبعاً ناشئة عن دوران الأرض الحقيقي حول المحور المشترك، من الغرب إلى الشرق.
وتساهم الشمس في هذه الحركة، فهي كذلك ترسم دوائر عمودية على المحور، تسمى الدوائر اليومية. ولكن للشمس حركة أخرى، فهي كل يوم تنتقل انتقالاً يسيراً بين النجوم الثابتة على قبة السماء. ولو أننا رصدناها يومياً طوال العام لوجدنا أنها ترسم في انتقالها هذا على قبة السماء دائرة عظيمة تقع في مستوى مائل على سطوح الدوائر اليومية بمقدار ثلاث وعشرين درجة ونصف درجة تقريباً، وتسمى هذه الدائرة بالدائرة الكسوفية أو دائرة بروج الشمس.
والمُشاهَد أن الشمس لا تثب فجأة من دائرة يومية إلى التي تليها مهما قربت هذه الدوائر بعضها من بعض، والواقع أن هذه الدوائر ليست كاملة، ولكنها تكوّن لفات حلزون على قبة السماء، قريبة جداً بعضها من بعض، فالمسافة الزاوية بين كل دائرتين لا تزيد إلا قليلاً عن ربع درجة. وتبلغ الشمس أقصى بعدها الشمالي عن خط الاستواء عند برج السرطان، وتُسمى الدائرة اليومية التي ترسمها حينئذ مدار السرطان، أو المنقلب الصيفي. وتبلغ أقصى بعدها الجنوبي عند برج الجدي، وتُسمى الدائرة اليومية التي ترسمها حينئذ مدار الجدي، أو المنقلب الشتوي.
وتُعين مواقع الأجرام السماوية على قبة السماء تماماً كما تعين مواقع البلاد على الكرة الأرضية، فكما نتصور أن الكرة الأرضية عليها شبكة من دوائر الطول والعرض، كذلك نقسم الكرة السماوية بشبكة من الدوائر المتقاطعة.
هذا باختصار وصف قبة السماء، وحركة الشمس والنجوم الثابتة عليها، وكيفية تعيين مواقعها. وقد يبدو غريباً أن نفرض أن نصف قطر هذه القبة غير محدود، ولكن إذا راعينا أننا لا نقيس عليها إلا الزوايا دون المسافات، وأن قطر مدار الأرض بأكمله يساوي أقل من جزء من مئة ألف جزء من بعد أقرب النجوم الثابتة إلينا لعلمنا أنه لا حركة الأرض اليومية ولا حركتها السنوية تحدث أي خطأ يذكر بسبب هذا الفرض. 
أنواع الأسطرلاب وعلومه
مادام الأسطرلاب عبارة عن صورة مصغرة لقبة السماء، فمن الطبيعي أن يكون في أول أمره كرة تُرسم عليها الخطوط الرئيسة لهذه القبة، ثم تُعيّن عليها مواقع النجوم.
ولهذا كان (الأسطرلاب الكُروي) أو (الكريّ) على هيئة كرة تمثل منظر القبة السماوية لأفق النجوم، وعلى الكرة حفرت دوائر عظمى في شكل حلقات تمثل الأفق وخط الاستواء السماوي ودائرة البروج. وعلى قطب دائرة خط الاستواء ثُبِّتت شبكة تحتوي بعض النجوم اللامعة. كما ثُبِّتت صفيحة أخرى على قطب دائرة البروج تحتوي الشمس والقمر والكواكب. ولزيادة صلاحية الجهاز لخطوط عرض كثيرة أضيفت ثقوب لتغيير الزاوية بين قطب دائرة خط الاستواء وقطب دائرة الأفق. وبإدارة الصفائح حول المحاور يمكن حلُّ مسائل فلكية كثيرة بطريقة مباشرة، مثل تعيين الزمن، وتحديد ارتفاعات الأجرام السماوية عبر الأفق، وتحويل إحداثياتها دون اللجوء إلى حسابات معقدة. وهو يتكون من خمس قطع فصلها (نللينو) في دائرة المعارف الإسلامية في مادة (أسطرلاب.)
أما (الأسطرلاب المستوي) أو (المسطح) فهو أكثر الأنواع شهرة. ويمثل مسقط الكرة السماوية على سطح مستوٍ، ويسمى بالعربية (ذات الصفائح)، لكونه عبارة عن قرص من النحاس أو البرونز بقُطر يصل إلى 25 سنتيمتراً له عُروة تعليق تحفظه في وضع رأسي. وتشمل أبسط الأسطرلابات المستوية الأجزاء الآتية:
(‌أ) الأُم أو القالب: على شكل قرص دائري ذي حافة مرتفعة تسمى بالحجرة أو الطَّوْق، مقسمة إلى 360 درجة، أو 24 ساعة في اتجاه عكس اتجاه عقارب الساعة، وتعطي الأسطرلاب شكل العُلبة. ويطلق على السطح الداخلي للقالب اسم (الوجه) وعلى السطح الخارجي اسم (الظهر). ويحتوي الوجه –وفيه المركز الذي يمثل قطب السماء– على مساقط لدوائر الميول وخط الاستواء السماوي ومداريْ السرطان والجدي ودائرة البروج، علاوة على خطوط من المركز إلى الحافة تمثل زوايا الساعة.
(‌ب) صفائح الأدراج: وهي صفائح متعددة، ذات خطوط قياس لارتفاعات قطبية (أي لخطوط عرض) مختلفة، توضع في القالب حسب موقع الراصد، وحول مركز في الصفيحة –يبعد عن مركز القالب بمقدار ارتفاع قطب السماء عن الأفق، ويمثل سمْت رأس المشاهد– حُفرت مساقط ارتفاع (إستريوجرافية) أو (مقنطرات) تنتهي بالطوق الذي يمثل –أيضاً– دائرة الأفق. وتتقاطع دوائر الارتفاع مع خطوط منحنية، تمتد من المركز حتى مسقط دائرة الأفق وتمثِّل دوائر السموات. 
(‌ج) الشبكة أو العنكبوت: وهي صفيحة مخرَّمة على قدر المستطاع بما لا يضرّ بمتانتها، وبحيث يبقى محفوراً ظاهراً على وجهها رسم منطقة فلك البروج، وأسماء ومواقع النجوم الرئيسة، مشاراً إليها بأشكال فنية كمنحنيات تنتهي على شكل أسهم.
(‌د) العضادة: وهي مسطرة تتحرك على مركز الظهر، وبطول قطره، ولها ذراعان ينتهي كل منهما بفتحة (نيشان)، تسمى (الهدف)، وتوضع المسطرة بحيث يمكن لأشعة الشمس اختراق الفتحتين.
والظَّهر مقسم إلى أرباع، بكل منها وسائل لاستخراج النسب المثلثية للزوايا والأوتار، بما يُعين على تعيين الزمن، وحل المسائل الفلكية والجيوديسية، وتحديد اتجاه القبلة، وذلك برصد ارتفاع الأجرام السماوية على مسطرة الظهر، وإدارة الشبكة على مركز الوجه. كما يحتوي الظهر –أيضاً– على تقاويم مثل: (القبطية) و(اليوليانيّة)، وفي الأنواع المغربية نُقشت مواقيت الصلاة. وقد تُرسم على ظهر بعض الأسطرلابات دائرة ينقسم محيطها إلى اثني عشر قسماً تبيّن بروج السماء، ويُقسّم قوس كل برج إلى ثلاثين درجة. ثم تُرسم داخل هذه الدائرة دائرة أخرى تُكتب على محيطها أسماء الشهور الشمسية. وبذلك يمكن معرفة الدرجة التي تكون عليها الشمس في دائرة البروج في أي يوم من أيام السنة.
وأما (الأسطرلاب الخطي): ويسمى أحياناً (عصا الطوسي) نسبة إلى (شرف الدين بن محمد المظفر الطوسي) (529هـ – 610هـ) (1135م – 1213م)، فهو عبارة عن مسقط للأسطرلاب المستوي على هيئة مسطرة.
ويُعد (كلاوديوس بطليموس) أول من أعطى معلومات علمية تتعلق بالأسطرلاب سنة (150 ق.م). وبعد سقوط الإمبراطورية الرومانية بقيت المعلومات عن الأسطرلاب في أوروبا طيَّ النسيان، حتى جاءت الحضارة العربية الإسلامية لتنقذ التراث العلمي الإغريقي وتجري عليه تطويراً علمياً وتقنيًّا هائلاً، فأدخلت تحسينات كثيرة على الأسطرلاب، وتفوق علماء الحضارة الإسلامية في تطوير صناعة الأسطرلابات بأنواعها المختلفة، وأكثروا من التأليف في وصفها وفوائدها وطرق استعمالها.
وتذكر كتب تاريخ العلوم أن (أبا إسحق إبراهيم بن حبيب الفزاري) (ت 777م) –من علماء الفلك في عهد أبي جعفر المنصور– هو أول من عمل أسطرلاباً عربياً وألف في ذلك كتابين أسماهما: (العمل بالأسطرلاب المسطح) و(العمل بالأسطرلاب وهو ذات الحلق). وقد كانت ذات الحلق إحدى آلات الرصد الرئيسة في المراصد الفلكية الإسلامية. وكان بمرصد مراغة الذي أسسه نصير الدين الطوسي سنة 657 هـ/ 1259 م غرب مدينة مراغة في إيران، آلة من هذا النوع، أدهشت الزائرين لعظمتها وكبر حجمها.
والآلة ذات الحلق تتكون من سبع حلقات معدنية، مركب بعضها في بعض، تمثل خطوط الطول والعرض السماوية، ومداري الجدي والسرطان، وفلك البروج، وغيرها، وتقع الأرض في مركز هذه الحلقات. واخترع (السجستاني) المتوفي نحو سنة 415هـ (1024م) (الأسطرلاب الزورقي) المبني على أن الأرض متحركة، تدور على محورها وأن الفلك بما فيه، ماعدا الكواكب السبعة السيارة، ثابت.
وكان (هبة الله بن الحسين بن يوسف) أعظم معاصريه في إنشاء الأسطرلابات، لدرجة أنه لقب بالبديع الأسطرلابي، وكان لقب (الأسطرلابي) لقباً يطمع فيه مهرة الصناع، وأغلب الظن أنه كان يمنح من الملوك والأمراء.
وألف (البيروني) رسائل مهمة في (الأسطرلاب) وضع في إحداها نظرية بسيطة لمعرفة مقدار محيط الأرض، ومازالت تُدرس في مناهج تعليم الفيزياء حتى اليوم. وفي عهد البيروني ابتكرت أسطرلابات تدور أجزاؤها بعضها على بعض بطريقة آلية بواسطة المسننات (التروس)، وقد راجت هذه الآلات في أوروبا فيما بعد، ويعتقد أنها هي التي تطورت إلى صنع الساعات الميكانيكية.
وهناك مؤلفات أخرى عديدة في الأسطرلاب للخوارزمي والكندي والمروزي والزرقالي والكوهي والمجريطي وغيرهم. 
وقد بلغ الاهتمام بالأسطرلاب، حاسوب العرب الأول، أن استحدثوا له علوماً تجمع بين تطوير نظريته، ومهارات استخدامه، وتوسيع تطبيقاته. فكان هناك (علم وضع الأسطرلاب) الذي يبحث عن كيفية وضع الأسطرلاب، ومعرفة صنعة خطوطه على الصفائح، ومعرفة كيفية الوضع في كل عرض من الأقاليم، وهناك (علم عمل الأسطرلاب) الذي يُتعرَّف منه كيفية استخراج الأعمال الفلكية من الأسطرلاب بطرق خاصة مبينة في كتبها، وهو علم نافع في معرفة ارتفاع الشمس، ومعرفة المطالع والطوالع، ومعرفة أوقات الصلاة وسمْت القبلة، ومعرفة طول الأشياء بالذراع وعرضها، إلى غير ذلك. وكذا الحال في سائر الآلات الرصدية.
الأسطرلاب التام
كان الأسطرلاب العادي يحتاج إلى تبديل صفيحته في كل خط عرض Latitude لأنها تُصَمَّم بحسب موقع الراصد من الكرة الأرضية. وهذا يجعل استعماله محدوداً بعدد الصفائح المصنوعة له. وإذا تعددت الصفائح صار ضخماً وثقيلاً، فضلاً عن زيادة تكلفته، وهذا ما جعل علماء الفلك يطورون (الأسطرلاب الشامل) ليعم نفعه في جميع الأقاليم دون تغيير الصفائح، ومن ثم لا يعتمد القياس به على خط عرض الرصد. وقد بدأت فكرة الأسطرلاب الشامل عندما اخترع أحمد بن عبد الله المروزي الملقب (بحبش الحاسب) في القرن التاسع الميلادي صفيحة أسماها (الصفيحة الآفاقية). أما أول أسطرلاب شامل فقد صنعه العالم الأندلسي علي بن خلف الشكاز في القرن الحادي عشر الميلادي، وعُرفت صفيحته باسم (الشَّكازية). ثم جاء ابن الزرقالة (ت 493هـ/ 1099م) المعاصر للشكاز، وطور (الصفيحة الزرقالية) التي عُرفت في أوروبا، ولها صورة محفوظة في (متحف الزمن) بولاية إلينوي الأمريكية. وفي القرن الرابع عشر الميلادي صنع العالم الأندلسي (الحسين بن باصة) صفيحة جمعت مميزات صفائح حبش الحاسب والشكاز وابن الزرقالة، أسماها (الصفيحة الجامعة لجميع العروض).
الأسطرلاب في الشعر العربي
مما يدل على ذيوع هذا الفن أنه انعكس في البيئة العربية كما انعكس في لغة الشعراء. فقد كتب (أبو إسحق الصابئ) في يوم مهرجان بطاقة قدمها مع (أسطرلاب) أهداه إلى عضد الدولة البويهي، منها ما يلي:
أَهدى إليك بنو الآمالِ واحتفلوا
في مهرجان جديد أنت مُبليهِ
لكنَّ عبدك إبراهيم حين رأى
علوَّ قدرك عن شيء يدانيه
لم يرض بالأرض مهداةً إليك فقد
أهدى لك الفَلَكَ الأعلى بما فيه
كما تزخر كتب التراث بمنظومات تعليمية تتناول شرح تركيبه والعمل به. من ذلك، على سبيل المثال، (منظومة ابن الرقام في العمل بالأسطرلاب) لأبي عبدالله محمد بن إبراهيم الرقّام (ت 715هـ/ 1315م)، و(كفاية الطلاب في علم الأسطرلاب) لمحمد بن يوسف المقري (أتمه سنة 828هـ/ 1424م)، و(معونة الحيسوب في عمل التوقيت بالجيوب) لأبي عبدالله محمد بن سعيد السوسي (ت 1089هـ/ 1678م)، وغيرها كثير جداً.
ونظم قوام الدين مهدي الحسيني القزويني (ت 1140هـ/ 1728م) منظومة في الأسطرلاب وأقسامه وأوضاعه، وكيفية استعماله في معرفة الارتفاع والساعات والتقاويم، عنوانها: (عروة الأسطرلاب) ومطلعها:
حمدتُ ذا العرش مصلِّياً على
محمد وآلهِ ذوي العُلا
وبعدُ فالعبدُ قوامُ نَظَمَاعُروة الأسطرلابِ نَظْماً مُحْكما
ومن الطريف أن كلمة (أسطرلاب) –وهي من الدخيل المعرَّب– قد وردت في شعر أبي العلاء المعري حيث يقول:
أسْطرٌ لابَ، حولهنّ، جهولٌ
فهو يرجو هَديْاً بأسطَرلابِ
لا تقِسني على الذي شاعَ عني
إنّ دُنْياكَ معدِنٌ للخِلاب
وعن العرب نقل الأوربيون الأسطرلاب عن طريق الأندلس. وقد انتقلت الأسماء العربية للنجوم إلى علماء الفلك الأوربيين، على الأخص عن طريق الأسطرلابات العربية لأنها كانت منقوشة عليها. وقد تم تطوير أسطرلاب بحري بواسطة البرتغاليين في القرن الخامس عشر الميلادي، لاستخدامه في تعيين خطوط العرض خلال الرحلات البحرية، واستغني فيه عن الصفائح والعنكبوت، وأصبح ثقيلاً حتى يستقر رأسياً برغم ترنُّح السفينة. وباختراع آلة الربع التي سبقت آلة السدس في القرن السابع عشر الميلادي خرج الأسطرلاب البحري من الخدمة.
وقد شاع استخدام الأسطرلاب في أوروبا في القرن الرابع عشر الميلادي، واستهوت نماذجه العربية البديعة الأوربيين، حتى أن معظم ما بقي منها منتشر الآن في متاحف أوروبا. لكنه ظل مستخدماً في البلاد العربية والإسلامية حتى القرن التاسع عشر الميلادي. وتحتفظ (دار الآثار الإسلامية) في متحف الكويت الوطني بأقدم أسطرلاب معروف في التاريخ وباقٍ إلى الوقت الحاضر، وهو أسطرلاب إسلامي من القرن الرابع الهجري.
وباستخدام الساعات الميكانيكية والحسابات الفلكية وتوافر الجداول وأجهزة الرصد والآلات الحاسبة المساعدة أصبحت الأسطرلابات غير ضرورية لكنها ظلت شاهداً على ما بلغته الحضارة الإسلامية من رقي وازدهار.
ذو صلة
التعليقات