إن العادات والتقاليد وظاهرة (العيب!) تشكل أطر بعض المجتمعات، ومنها المجتمع السعودي على وجه الخصوص، وتصبح تلك من المسلمات التي من الصعب التطرق لها مع أي شخص دون أن يكون هناك بعض التحفظات. ففي أيامنا هذه، نلاحظ ظاهرة لغوية ثقافية غريبة لها دلالات تجسد، في وجهة نظري، رؤية فرضتها ثقافة (العيب والحرج). فهذه الظاهرة هي: عندما يتكلم شخص ما عن زوجته، فإنه يتجنب تماماً ذكر هذه الوحدة الدلالية (زوجة) ويستبدلها بـ(عيالي، وقد لا يكون عنده أولاد أصلاً، أو أهلي أو أهلنا ويقصد بذلك زوجته فقط لا أي شخص آخر).
السؤال الذي يطرح نفسه ويتبادر إلى الذهن: ما السبب وراء استبدال الوحدة الدلالية (زوجة) والتي تحمل في طياتها علاقة شرعية بين رجل وامرأة موثقة بعقد نكاح وشهود، بمفردات شمولية فيها إقصاء للوحدة الدلالية (زوجة أو زوجتي)، فذكر ياء النسب في (زوجتي) يدل على نسب المرأة للمتكلم وإيضاح صلته بها وتحمل مسؤولية ما يقول، كما يسمى ذلك في علم تحليل الخطاب Prise en charge enonciative. وفي إقصائها واستبدالها، تجرد تام من هذه الوحدة الدلالية وما تحمله من معان سامية، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يتفاخر بزوجاته ولم يتحرج بذكرهن أمام الصحابة، وعندما سئل: «من أحب الناس إليك؟ قال عائشة»، ولنا في رسول الله قدوة حسنة. إذن، ليس هناك سبب منطقي للتمسك في هذه الألفاظ وإقصاء (زوجة أو زوجتي) والتعامل بها وكأنها ألفاظ مقدسة لا نجرؤ على استخدامها بسبب تجنب الوقوع في منطقة (الحرج والعيب) أمام الناس. وتعكس دائماً الكلمات في اللغة وطريقة استخدامها في السياق طريقة تفكير مجتمع ما، لأن اللغة مرآة المجتمع، وانتشار مفردات دون غيرها يعكس عقلية تفكير المجتمع. فحري بنا كمجتمع إسلامي يطبق الشريعة الإسلامية أن نتخلص من هذه العادات والتقاليد البالية التي ما أنزل الله بها من سلطان، ونعيد (للزوجة) أدنى حقوقها بذكرها وعدم (التحايل والتشويش) على المتلقي بذكر (عيالي، أهلي، أهلنا!).