مجلة شهرية - العدد (501)  | شوال 1439 هـ- يوليو 2018 م

أشعار بطعم الكنافة

ومن أشهر من كتب في هذا الأمر الشاعر ابن نباته المصري:
رعى الله نعماك التي من أقلها
قطائف من قطر النبات لها قطر
أمد لها كفي فأهتز فرحة
كما انتفض العصفور بلله المطر
وأيضاً:
وقطائف رقت جسوماً مثل ما
غلظت قلوبا فهي لي أحساب
تحلو فما تغلو ويشهد قطرها
الفياض أن ندى على سحاب
وكذلك:
أقول وقد جاء الغلام بصحنه
عقيب طعام الفطر يا غاية المنى
بعيشك قل لي جاء صحن قطائف
وبح باسم من أهوى ودعني من الكنا
(الكنا: رمز الكنافة).
وله أبيات تفوح منها رائحة الكنافة:
يا سيدي جاءتك في صدرها
كأنها روحي في صدري
كنافة بالحلو موعودة
كما تقول العسل المصري
قد خنقتني عبرتي كاسمها
وبادرت من خلفها تجري
ما خرج الفستق من قشره
فيها وقد أخرجت من قشري
ومما كتبه الجمال أبو الحسن الجزار الشاعر المصري:
سقى الله كناف الكنافة بالقطر
وجاد عليها سكر دائم الدر
وتباً لأوقات المخلل إنها
تمر بلا نفع وتحسب من عمري
ويقول في مقطع آخر:
بالله ما لثم المراشف
كلا ولا ضم المعاطف
بألذ وقعاً في حشاي
من الكنافة والقطائف
ومن قصيدة لشرف الدين الفائزي:
أيا شرف الدين الذي فيض جوده
براحته قد أخجل الغيث والبحرا
لئن أمحلت أرضهم الكنافة إنني
لأرجو لها من سحب راحتك القطرا
فعجل به جوداً فمالي حاجة
سواه نباتاً يثمر الحمد والشكرا
ومن أشعار سعد الدين بن عربي:
وقطايف مقرونة بكنافة
من فوقهن السكر المذرور
هاتيك تطربني بنظم رائق
ويروقني من هذه المنثور
وكتب أبو علي الحسين بن محمد:
وقطايف محشوة بلطائف
طافت بنا أكرم بها من طايف
شبهتها نضرت على أطباقها
بوصائف قامت بجنب وصايف
ومن أشعار زين القضاة السكتوري:
لله در قطائف محشوة
من فستق رعت النواظر واليدا
شبهتها لما بدت في صحنها
بحقاق عاج قد حشين زبرجدا
ومن أشعار سيف الدين بن قزل المنشد:
قطايف مثل البدور
أتت لنا من غير وعد
قد سقيت قطر النبات
وطيبت بالماء ورد
فحسبتها لما بدت في
صحنها أقراص شهد
وللسروج الوراق:
قطائفك التي رقت جسوما
لما صنعتها كما كثفت قلوبا
كنعيم رق لكن فيه قطر
غدا المرعى الجديب به خصيبا
ومن أطرف ما كتب ابن يحيى بن أبي منصور:
قطايف قد حشين باللوز
والسكر الماذي حشو الموز
يسبح في أذى دهن الجوز
سررت لما وقعت في حوزي
(الماذي: العسل، أذى: الموج)
ومن الشعراء المصريين الذين كتبوا في القطائف الشاعر علم الرؤساء أبو القاسم عبدالرحمن المصري:
وافى الصيام فوافتنا قطائفه
كما تسنمت الكثبان من كثب
أهلاً بشهر غدا فيه لنا خلف
أكل القطائف عن شرب ابنة العنب
من كل ملفوفة بيض إلى أخر
حمر من القلي تشفى جنة السغب
ومن قصيدة كتبها برهان الدين القيراطي، وأرسلها إلى القاضي نور الدين بن حجر:
مولاي نور الدين طيفك لم يزل
يروي  مكارمك الصحيحة عن عطا
صدقت قطائفك الكبار حلاوة
بفمي وليس بمنكر صدق العطا
ومن قصيدة للمعلم المرصص:
وحقك ما أوليتني من قطائف
ألذ وأحلى من وصال القطائف
وقد ضمنت مثل العناب حلاوة
ألم ترها ملفوفة كالصحائف
وشغف المصريون بما يعرف بأصابع زينب، تلك الحلوى التي ارتفع ثمنها في شهر رمضان سنة 917هـ، مما جعل أحد الشعراء يكتب شكوى منظومة إلى المحتسب.. جاء فيها:
لقد جاد بالبركات فضل زماننا
بأنواع حلوى نشرها يتضوع
حكتها شفاه الغانيات حلاوة
ألم ترني من طعمها لست أشبع
فلا عيب فيها غير أن محبها
يبدد فيها ماله ويضيع
فكم ست حسن من أصابع زينب
بها كل ما تهوى النفوس مجمع
ذو صلة
التعليقات