مجلة شهرية - العدد (517)  | أكتوبر 2019 م- صفر 1441 هـ

سيف الدين الشيشكلي

د. سيف الدين الشيشكلي.. ذاكرة الطب والإدارة

د. عبدالكريم إبراهيم السمك: الرياض

 

لملك سعود وإلى يساره وزير الصحة د.رشاد فرعون و د.الشيشكلي من خلفهما في حفل افتتاح مستشفى الشميسي


 تعود معرفتي بالدكتور سيف الدين الشيشكلي -يرحمه الله- إلى سنة 1975م، حيث كان قدومي للمملكة حديثاً، وكنت أزوره في مديرية الشؤون الصحية، وكان يهوى الحديث في التاريخ حيث كنا نتبادل أطراف الحديث فيه مع بعض، فقد عرفته آية في اللطف والنبل وسمو الأخلاق وطيب الحديث وحب الخير وسمو في الأدب، وكيف لا يكون بهذه السمات الكريمة، وهو سليل أسرة كريمة جبلت على طيب المكارم.
الملك عبدالعزيز واهتمامه بالرعاية الصحية
كانت الرعاية الصحية واحدة من القطاعات والمؤسسات الرسمية التي أولاها الملك عبدالعزيز اهتمامه، وكان ذلك في سبيل إسعاد المواطن السعوي، ورعايته حق الرعاية التي كفلتها له الدولة. ويمثل القطاع الصحي أهم قطاعات الدولة، وذلك لصلته المباشرة بالمجتمع، فهو قطاع مجتمعي يسعى لخدمة ورعاية المواطن في كل منطقة من مناطق المملكة، وبخاصة المناطق التي لم تكن تحت السيادة السعودية، كالمنطقة الغربية والجنوبية، وتم توحيدها بنجد في اسمها بعد التوحيد، مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها، حيث كانت الأمراض والأوبئة تنتشر فيها، وكان لمنطقة جازان الاهتمام المباشر من الملك عبدالعزيز، وحظي الدكتور سيف الدين الشيشكلي بشرف التكليف ليكون في طليعة أول بعثة طبية لهذه المنطقة، التي يعبث بسكانها مرض الملاريا.
المولد والنشأة
في مدينة حماة السورية كان مولد الدكتور سيف الدين بن حسين علي رسلان الشيشكلي، وذلك بتاريخ (1340هـ / 1921م)، وقد التحق في سن الدراسة الابتدائية، بمدرسة برهان الابتدائية في حماة، كما أتم دراسته المتوسطة والثانوية في حماة، فحصل على الثانوية العامة في العلوم (1357هـ / 1938م)، وبعدها درس في حلب للحصول على الثانوية العامة في الفلسفة، عام (1358هـ / 1939م)، وقد تأهل لدراسة الطب، فالتحق بكلية الطب بدمشق عام (1359هـ / 1940م)، وتخرج في كلية الطب عام (1368هـ / 1948م)، وبعد تخرجه التحق بالخدمة العسكرية الإلزامية كطبيب، ومع انتهاء خدمته العسكرية تواصل مع المملكة للعمل فيها كطبيب، وتم التعاقد معه عام (1349هـ / 1949م)، فكانت منطقة جازان أولى المناطق التي عمل فيها، فتلك هي نشأته من مولده وحتى وصوله إلى منطقة جازان.
 هوايات واهتمامات الدكتور سيف الدين

 

د.عبدالرحمن السويلم وهو يتسلم إدارة صحة الشرقية من د.الشيشكلي 1983م


اتسم ضيف الترجمة من خلال سيرته، التي أوقفتنا على شخصيته التي عرف فيها وجبلت شخصيته عليها، فقد كان محباً للعلم والأدب العربي وعلوم الفلسفة، حتى تمكن من الحصول على الثانوية العلمية العامة، والثانوية الثانية بالفلسفة، ومع هذا الاهتمام أحب التاريخ، والاطلاع عليه، إضافة لحب القراءة في علوم متنوعة، إضافة لركوب الخيل وحب الفروسية، والزراعة والصيد، وله من الشعر نصيب فيقول:
زال عام وانطوى في الأبد
    في دياجير الظلام السرمدي
كم حوى أحداث أنس وهوى
    وحوى أحداث حزن مجهد
نسأل العفو إلهاً في السما
    ورضاه دائماً هو مقصدي
ورجائي رحمة من عنده
    من غياهيب السنين الجدد
و رجائي لطفه في قدر
    قد رآه فيَّ عبر المدد

 عائلة الشيشكلي الحموية
هي أسرة من الأسر الحموية عاشت في حماة وفيها عرفت، وهناك فرع من الأسرة هاجر لمدينة دوما في دمشق، وقد عرف عن هذه الأسرة كما عرف عن غيرها من الأسر السورية، العمل العسكري في كنف الدولة العثمانية في مدينة حماة، وقد سمعت من الدكتور سيف الدين -يرحمه الله- عندما كنت أزوره في مكتبه في مديرية الشؤون الصحية بالمنطقة الشرقية، بأن جده الأعلى قتل في قرى حماة الغربية، وذلك عندما شكلت هذه القرى عصياناً على الدولة، فتم تكليف جد الدكتور سيف -أي والد أبيه- بمهمة والده العسكرية، فقصد هذه القرى وتم له العودة بهم إلى حظيرة الطاعة للدولة.
وقد عرف العديد من أبناء هذه الأسرة كوجوه كريمة، على المستوى السياسي والاجتماعي مثل الدكتور توفيق الشيشكلي ابن خال الدكتور سيف، وهو شخصية وطنية بارزة، وقد رافق وفد الصحة السوري الذي قدم للمملكة على وقع الأحداث التي نزلت بين المملكة واليمن سنة 1933م، واستضافهم الملك عبدالعزيز -يرحمه الله-، في وادي (ليا) في الطائف، وكان في البعثة ثلاثة أطباء وإعلامي هو منير الريس، وكان معهم جميل مردم بك، ومن أبناء عم الدكتور سيف الرئيس السوري أديب الشيشكلي، وابن عمه الوجيه خضر الشيشكلي وابن عمه ورفيقه في كلية الطب الدكتور عمر الشيشكلي، ومن خلال عمل الدكتور سيف في مكة المكرمة، حيث كان فيها الدكتور محمد علي الشواف -يرحمه الله-، فقد تزوج من ابنة الدكتور الشواف عفاف، وذلك سنة (1952م) ورزق منها بثلاث بنات هن: العنود، ونورة، وريم. وابن واحد هو مساعد.

 

د.الشيشكلي مع  وزير الصحة د.رشاد فرعون في مستشفى الشميسي


أعماله الإدارية والوظيفية
قدم الدكتور سيف إلى المملكة ليعمل في مؤسساتها الصحية، في (مارس 1949م)، وقد تم توجيهه للعمل في منطقة جازان، وبعد سنتين من العمل فيها، تم نقله إلى منطقة مكة المكرمة سنة (1951م)، وافتتح لنفسه عيادة في مكة المكرمة، كما عمل طبيباً في مستشفى أجياد سنة (1952م)، وبعدها انتقل إلى الرياض، للعمل في المنطقة الوسطى، ملتحقاً بالإدارة الصحية للوزارة، وفي سنة (1957م)، كلف بمنصب مدير مستشفى الملك سعود (الشميسي)، وكان قد شهد بناءه وتأسيسه، وفي سنة (1958م)، تم تعيينه بمنصب رئيس القسم الصحي لأمانة الرياض. بعدها نقلت خدماته إلى القوات المسلحة العسكرية، ما بين سنتي (1958 و 1963م)، ثم نقلت خدماته إلى مركز الطب الوقائي في المنطقة الشرقية لمكافحة وباء الكوليرا، وذلك سنة (1963م)، حتى إذا كانت سنة (1975م)، تم تكليفه بمديرية الشؤون الصحية في المنطقة الشرقية، وقد أحيل للتقاعد في 15 نوفمبر1982م، بعد (34) سنة من العمل في خدمة الدولة، كطبيب وإداري في كل من وزارتي الصحة والدفاع.

أنشطته الداخلية والدولية
مع نشأة وزارة الصحة سنة 1953م، على يد الدكتور رشاد فرعون، فقد زاد الاهتمام بالرعاية الصحية والانفتاح على العالم الخارجي، بقصد التواصل معه والوقوف على آخر ما توصل إليه علم الطب من تقدم، ومن خلال مسيرة العمل المهنية والأخلاقية للدكتور سيف في قطاع الصحة، فقد تم تكليفه بالتواصل مع العالم الخارجي من خلال مشاركته في المؤتمرات الطبية العالمية، والاجتماعات الصحية، وهذا بيان بمشاركات الدكتور سيف:
1 - مثَّل المملكة في المؤتمر الثامن والستين لرابطة الجراحين العسكريين في واشنطن سنة 1961م.
2 - شارك في المؤتمر السبعين لرابطة الجراحين العسكريين في كاراكاس في فنزويلا سنة 1963م.
3 - افتتح مستشفى القطيف المركزي سنة 1963م.
4 - أقيمت له وحدة طب الأطفال وبنك الدم في مستشفى الدمام المركزي بمعية الشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ -يرحمهما الله تعالى- وذلك سنة 1967م.    
5 - أقيم تحت رعايته حفل الذكرى السنوية العشرين لمنظمة الصحة العالمية في المنطقة الشرقية سنة 1968م.
6 - شهدت إدارته تأسيس معهد صفوى الصحي وافتتحه سنة 1970م.
7 - كان له دور كبير في توثيق عرى التواصل وإقامتها، بين إدارة وزارة الصحة في المنطقة الشرقية، والارتقاء بها مع مستشفى شركة أرامكو في المنطقة الشرقية سنة 1970م.
8 - شهد احتفالية أول دفعة من المعهد الصحي في صفوى سنة 1971م.
9 - في سنة 1975م تم تكليفه بإدارة الخدمات الصحية في المنطقة الشرقية بالدمام.
10 - كان المشرف العام على بناء مستشفى الخليج بالدمام سنة 1980م.
11 - شارك في إنشاء كلية الطب ومستشفى الملك فهد الجامعي في الخبر، وكان الدكتور حسين الجزائري قد افتتح الكلية والمستشفى بحضور الدكتور سيف.

د.الشيشكلي  في مديرية الشؤون الصحية بالمنطقة الشرقية لدى استقباله لأحد الأمراء الكرام


تقاعده عن العمل ووفاته
في حفل كريم في فندق الدمام أقامته مديرية الشؤون الصحية بالمنطقة الشرقية، تكريماً للدكتور سيف الدين الشيشكلي، بناء على رغبته في الإحالة على التقاعد، بعد موافقة وزير الصحة على ذلك، وكانت استقالته من العمل مؤرخة بـ (15 نوفمبر 1982 م)، بعد أربع وثلاثين سنة قضاها في خدمة الدولة، في مناطق المملكة الثلاث الغربية والوسطى والشرقية، ووزارة الدفاع مديراً لإدارتها الصحية، وقد شهد الحفل الذي أقيم في فندق الدمام أوبري تكريماً له، مساء يوم الثلاثاء 23 محرم 1403هـ الموافق 9 نوفمبر 1982 م، وقد حضر الحفل المدير الخلف سعادة الدكتور عبدالرحمن السويلم أمد الله في عمره، وألقى كلمة ترحيبية، مثنياً على جهود الدكتور سيف في خدماته الجليلة. وقد حضر الحفل كبار الأطباء بالمنطقة، وأساتذة كلية الطب والعلوم الطبية، وعدد كبير من المدعوين، وجاءت بعد كلمة الدكتور عبدالرحمن السويلم كلمة الدكتور صديق الخولاني رئيس الهيئة الطبية بالمنطقة الشرقية، وقد حظي الدكتور -يرحمه الله- بتكريم الجميع له.
أما عن وفاته -يرحمه الله- فقد وافاه الأجل عن عمر بلغ الثالثة والثمانين عاماً، وكانت وفاته في 3 يناير 2003م، بمستشفى سعد التخصصي في الخبر، حيث تأثر محبوه بوفاته من الأمراء والمسؤولين وعارفيه من أصدقائه، وما وسعهم ثقل المصاب إلا بالتسليم بقضاء الله، فإنَّ لله ما أعطى وإنَّ لله ما أخذ.
من مذكرات الدكتور سيف الدين الشيشكلي وبقلمه
قدمت المملكة العربية السعودية في جمادى الأولى سنة 1368هـ (الموافق مارس 1949) في طائرة داكوتا، مقاعدها الجانبية حديدية، مما كان يستعمل في الحرب العالمية الثانية لنقل الجنود، والقلم يعجز عن وصف حالة الركاب وما أصابهم من دوخة واصفرار وإعياء، وبخاصة حينما مررنا فوق المدينة المنورة نظراً لشدة ارتفاع الطائرة والمطبات.
وصلت جدة وكان طبيب المطار، الدكتور أنور هاشم، كان المطار في مكانه الحالي مؤلف من عدة غرف، لا يختلف عن مركز بسيط من مراكز الحدود، وأنزلت حقائبنا أمام هذا المبنى، وكل راكب تعرف على حقائبه، وحضر موظف الجمرك، وفسح الحقائب في الهواء الطلق.
وأوصلني الدكتور أنور هاشم إلى مستشفى باب شريف، وهو المستشفى الوحيد بجدة، يديره الدكتور أنور شومان، ويعمل به طبيب أسنان، وعدة أطباء وممرضين وصيدلي، وكانت حدود جدة مبنى الكرنتينا والقشلة العسكرية.
وذهبت ثاني يوم إلى مكة المكرمة، وكانت وزارة الصحة مديرية عامة مركزها مستشفى أجياد، ويديرها الدكتور أديب الحبال، ولا تتجاوز مكاتبها عن أربع حجرات، وكان مدير مستشفى أجياد المرحوم الدكتور بشير الرومي، ويعمل لديه بضعة أطباء، منهم طبيب أمراض نساء واحد، وجراح واحد، وباقي الأطباء عموميون، ولا تتجاوز أسرة مستشفى أجياد خمسين سريراً.
وكان على الطبيب المناوب، أن يسهر ليلاً لاستقبال الحالات، ويقوم في الصباح لمواصلة العمل، ولم يكن للأطباء بدل عمل إضافي، أو بدل سكن، أو بدل عدوى أو بدلات تنقل.
وقدمت نفسي لمدير عام الصحة، فوجهني إلى جازان، واجتمع الزملاء كالعادة مساءً على سطح مستشفى أجياد، الذي كان مأوى للأطباء العاملين، ولضيوف مديرية الصحة العامة، حيث تنتشر الأسرة على السطح ينامون عليها في الهواء الطلق شتاءً وربيعاً وصيفاً وخريفاً، وحينما تمطر السماء، يقوم النائمون ويسقفون الأسرة بالبطانيات، حيث كانت قوائم الأسرة طويلة لوضع الناموسيات عليها، ويعودون للنوم تحت ظلال البطانيات.
وسألني الأطباء عن مكان تعييني، فأفدتهم بجازان، فصفروا بشفاههم، وأخذوا يهولون عليَّ ويدفعونني لطلب تحويلي لمنطقة أخرى، ولتوسط فلان وفلان من الناس، للسعي لتغيير تعييني نظراً لتقشف العيش، وعدم توافر الماء والخبز والكهرباء، ولصعوبة الوصول، نظراً لعدم وجود طرق، ونظراً لأني كنت ضابطاً طبيباً في الجيش السوري، وكنت في الجولان، وكنت أنام على نقالة المرضى في الخنادق في ثيابي، مزوداً ببطانيتين خوفاً من برد الجولان القارس وثلجه، أبيت أن أراجع أو أتوسط أحداً، وأفدتهم بأني سوف أتوجه لقد هيأت مديرية الصحة سيارة من سيارات الشركة العربية للسيارات، وهي الوحيدة في المملكة التي كانت تؤمن طلبات الحكومة، وهي سيارة (لوري) مسقوفة ملؤوها بالأدوية والأثاث، وأرسلوا معي مساعد صيدلي، معه زوجته وثلاثة أولاد، وتوجهنا بعون الله إلى جازان، وجلس مساعد الصيدلي إلى جانبي ما بيني وبين السائق، وجلست زوجته وأطفاله بين الصناديق، وتوجهنا بعد أن ملأنا برميلاً من الماء وآخر من البنزين، وأخذنا كميات من الخبز والحلاوة وغيرها من المعلبات، حسب توجيهات السائق، ولم أندهش أو أستغرب من هذه الاستعدادات لأن الأطباء أخبروني عن الكثير مما ينتظرني من المتاعب والمشاق، وعما يحتاج إليه الطريق من استعداد.
و توجهنا إلى جيزان، وغادرنا جدة عصراً وبتنا قبل (الليث) مفترشين الثرى، وفي الصباح أبت السيارة أن تسير، وصرنا أنا ومساعد الصيدلي ومساعد السائق، وزوجة مساعد الصيدلي، نتعاون في دف السيارة، ونستنجد ببعض المارة، وكنت أشعر بجسمي كأنه يساعد السيارة في اجتيازها هذه الرمال، وأشعر وكأني أقوم بحركات لمساعدة المحرك الذي كاد أن ينفجر، وأخيراً نجونا بأعجوبة. هذا ولم يتحرك محرك السيارة إلا عصراً وتوكلنا على الله، وسرنا بحالة يرثى من التعب والحر، وقد تملحت ثيابنا من كثرة العرق، وسرنا حتى قربنا (الليث)، وصادفتنا رمال قوية لم نصدق كيف نجونا منها، وكانت السيارة تسير ببطء رغم إعطاء السائق أقصى كمية من البنزين. وفتّش الساق على منحدر أوقف سيارته عليها لتسهيل دفعها، فيما إذا عنَّد المحرك وأبى العمل في الصباح.
وحال وقوف السيارة ودون فرش إلى أي شيء على الأرض، انطرحنا جميعاً على الأرض ونمنا لا نشعر بشيء حتى لو أكلتنا الوحوش، ما كان بإمكاننا الدفاع عن انفسنا.
وفي الصباح أيقظنا السائق وعضلاتنا تؤلمنا مما عانيناه من جهد، ومما تعرضنا له من أشعة الشمس في اليوم السابق، ولا يوجد منا من له شهية للأكل سوى السائق، ومساعده والأطفال، وكان لدينا ألذ شيء هو شرب الماء من البرميل الحديدي، الذي جلبناه معنا معطر بروائح البنزين وملون بأملاح الحديد.
حرك السائق المحرك فلم يشأ التجاوب، وفتح كبوت السيارة وأخذ يضرب أصابع البطارية ويرفع غطاء المشعاع ويغلقه، وأخيراً قال لنا دفوا السيارة، ولما كانت السيارة على منحدر كرجت معنا وسهَّل الله وتحرك المحرك، فركبنا وسارت بنا السيارة تارة على شاطئ بحر، وأخرى في رمال، حتى وصلنا القنفذة، وكنت أٌمني نفسي بأن نرتاح قليلاً بالقنفذة ونجد بعض ما نحتاجه من ثلج وطعام لذيذ وماء قراح وأماكن مريحة كي نرتاح فيها، وحين دخلتها لم نجد فيها شيئاً، وتابعنا سيرنا حتى وصلنا جازان.
فرحم الله الطليعة الأولى من الرجال الذين عملوا مع الملك عبدالعزيز يرحمه الله، على الذي عاشوه وشهدوه في أعمالهم ومهماتهم، في سبيل بناء الوطن في معية الملك المؤسس، وخلفه الكرام الذين تعاقبوا على حكم المملكة، فكانوا في حكمهم خلفاً كريماً لسلفٍ عظيم.

ذو صلة