مجلة شهرية - العدد (530)  | نوفمبر 2020 م- ربيع الأول 1442 هـ

محمد حفظي: السينما السعودية ستشهد تدفقاً إبداعياً

محمد حفظي: السينما السعودية ستشهد تدفقاً إبداعياً
داليا عاصم: مصر


مبدع ومنتج شاب أنتج ما يزيد عن 30 فيلماً ونجح في فترة قصيرة أن يخلق دوائر عالمية للسينما العربية، واختير مؤخراً عضواً في أكاديمة الأوسكار بفئة الفيلم الدولي، وهو أصغر رئيس لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي، استطاع على مدار العامين الماضيين أن يعيد له بريقه بعد التوترات السياسية التي مرت بها مصر منذ عام 2011، واستطاع جذب كبار نجوم هوليوود للقاهرة، شارك في لجان تحكيم مهرجانات عالمية أبرزها فينيسيا، واختير مؤخراً ضمن قائمة مجلة «فاريتي» الأمريكية لأكثر 500 شخصية مؤثرة في صناعة الترفيه في العالم، تحدثنا معه عن تحديات السينما العربية والعالمية وطموحاته كمنتج وسيناريست ورؤيته المستقبلية للفن السابع، فإلى الحوار:
نبارك لك عضوية أكاديمية الأوسكار، حدثنا عن أهميتها لك وللسينما العربية من حيث تمثيلها.
كان حلماً كبيراً أن تتاح لي فرصة التواجد بهذه الأكاديمية وأن أكون مؤثراً في اختيار الأفلام التي تحصد الجوائز هو أمر أعده مهماً جداً. وأن ينضم مهرجان القاهرة السينمائي للمهرجانات العالمية في ترشيح أفلامها للأوسكار إنجاز كبير؛ إذ تؤهل مسابقة الأفلام القصيرة بالمهرجان الأفلام الفائزة للترشح لجوائز الأوسكار. أراه أمراً مشرفاً ويعزز المسابقة في الأعوام المقبلة ويأتي ذلك كحصاد للجولة التي قمت بها في لوس أنجلوس الصيف الماضي شملت العديد من الشركات والمؤسسات العريقة في صناعة السينما لمزيد من التعاون والترابط مع صناع السينما في العالم.
حدثنا عن أزمة مشاركة الفيلم المصري في المسابقة الرسمية، ما السبب في تلك الأزمة التي باتت شبه سنوية؟
هناك أزمة في السينما المصرية هذا العام إذ استطاع فيلم واحد فقط بمستوى متميز «بعلم الوصول» المشاركة في مهرجان تورنتو.. وفي الدورة الـ 41 للمهرجان لم نجد أفلاماً بمستوى مسابقة دولية.
برأيك، هل هي أزمة إنتاج أم سيناريو؟
 أتصور أنها أزمة إنتاج.. وأتصور أنها إلى انفراجة.
حدثنا عن الشراكة مع مهرجان البحر الأحمر السينمائي قبل انطلاق دورته الأولى.
سيكون التعاون مع مهرجان البحر الأحمر في صورة دعم لأحد المشاريع الفائزة بمهرجان القاهرة السينمائي، وهي بداية تعاون سيكبر مع الوقت، وأتصور أنه سيكون من أهم المهرجانات العربية ومؤثراً بشكل كبير في دعم السينما السعودية والعربية، ليس فقط لأنه الأكبر من حيث الميزانية؛ ولكن لأن هناك إرادة حقيقة في الدولة لأن يكون قطاع الإنتاج السينمائي مؤثراً في صناعة الترفيه بالمملكة.
كيف ترى مسيرة السينما السعودية حالياً؟
شاهدت عدداً من الأفلام المتميزة منها فيلم «سيدة البحر» لشهد أمين وهو من الأفلام المهمة جداً والتي سعدنا بعرضها في مهرجان القاهرة، وهناك مخرجون لهم رؤى جديدة وجريئة، ومنهم: المخرج رائد السمري الذي حصل على جائزة في مهرجان صندانس الأمريكي، والمخرجة هيفاء المنصور.. هناك حراك مهم ونشاط وسيكون هناك تدفق إبداعي في المشهد السينمائي السعودي بشكل كبير.
هل تعتقد أن ثمة تشابهاً بين بدايات السينما المصرية التي قادتها سيدات والنهضة السينمائية في السعودية على أيدي مخرجات متميزات؟
ربما يكون ذلك صحيحاً، وأجده أمراً رائعاً ولكن دائماً علينا ألا ننسى أن مجال السينما يحتاج لتكافؤ في الفرص.
في الدورة الأخيرة من مهرجان القاهرة السينمائي لاحظنا أفلاماً مختلفة نوعياً في التكنيك والسرد والكتابة، هل هناك موجة جديدة من السينما العربية؟
أساس السينما هو الصورة. ولكل فيلم طبيعته الخاصة ربما نجد أفلاماً تعتمد على الحوار وتقوم على سيناريو قوي وتحقق نجاحاً كبيراً وهناك أفلام صامتة تعتمد على الصورة وتحقق نجاحاً مبهراً، لكن ما هو أكيد بالنسبة لي أن المهرجان لم ينتق نوعية محددة من الأفلام على حساب نوع آخر، ربما هي مصادفة فقط.
ألا تعتقد أن هناك مشاهد كثيرة حول العنف والقتل والتي تعد ثيمة أساسية في عدد كبير من الأفلام الجديدة؟
السينما مرآة للواقع إلى حد كبير والعنف من حولنا في كل مكان، لكنني أرفض فكرة أن السينما التي تتضمن عنفاً لا ترتقي بفكر المشاهد، أحياناً يمكن توظيف العنف للوصول إلى رسالة الفيلم.
نجح مهرجان القاهرة في خلق دوائر جديدة مع صناع السينما العالميين، حدثنا عن تجربة ملتقى القاهرة لصناعة السينما. وما الذي تطمح إليه في الدورة المقبلة؟
الملتقى يدخل عامه السابع وبثوب جديد ووصلت جوائزه لمبالغ أكبر 200 ألف دولار، وصار يجتذب أفلاماً ومشاريع أكبر تناقش كافة مجالات الإبداع السينمائي والتلفزيوني بداية من السيناريو ومروراً بكل مراحل الصناعة وحتى الترويج والدعاية للأفلام، وركزنا على مشاكل وتحديات الصناعة بحضور سينمائيين مهمين. وأتمنى أن تتوسع التجربة ونقدم المزيد للموهوبين من الشباب في مجالات الكتابة والإخراج.
 بالرغم من كونك منتجاً مستقلاً، إلا أنك من أبرز المطالبين بعودة دور الدولة في صناعة السينما؟
أسمع عن الكثير من الخطط للنهوض بصناعة السينما في مصر من شركات وصندوق لصناعة السينما وغيرها، لكن لم نشهد نتيجته ونتمنى أن نشهد عودة لدعم الدولة لهذه الصناعة.
كمنتج وصانع سينما، كيف ترى تأثير منصات العرض التلفزيوني: سكاي وهوبو ونتفليكس ومقابلاتها العربية، على السينما والدراما؟
في السينما إذا نظرنا لأمريكا كان هناك سوق كبير للإسطوانات المدمجة قبل 15 عاماً وكان مصدراً كبيراً للدخل أكثر من دور العرض، وفي العالم العربي كانت القنوات التلفزيونية الكبيرة مثل روتانا و»إي آر تي» تدعم الأفلام والمسلسلات بشرائها وبجزء كبير من ميزانيتها. حالياً المنصات الرقمية لا تقدم هذا الدعم لتغطية نفقات الإنتاج وبالتالي قدرة المنتجين على استعادة ما أنفقوه تزداد صعوبة، لكنني أجد في هذه المنصات منافذ لتجد الأعمال الدرامية والسينمائية طريقها للنور. وفي المستقبل سوف تتنافس عدة منصات لإنتاج وشراء المسلسلات والأفلام وأيضاً سيكون هناك سوق عالمي مثل نتفليكس وأمازون وهو أمر جيد يواكب طبيعة العصر.
ألا تعتقد أنها تمارس نوعاً من تنميط المشاهد في قوالب معينة؟
بالعكس هي فرصة لابد من استثمارها لإنتاج أعمال مختلفة عن الدراما الكلاسيكية التقليدية والتقوقع على موسم رمضان فقط! الأن هذه المنصات توفر فرص عرض أعمال متنوعة وترضي كافة الأذواق وبعدد حلقات أقل من 30 حلقة، هناك تحرر من هذا القيد ويمكننا تخطي كل العوائق عبر هذه المنصات في الوصول لفئات أكبر من الجمهور.
ما الذي تحتاجه الآن السينما العربية وماذا ينقصها لتكون عالمية؟
نحتاج لخلق مناخ صحي لصناع السينما ليبدعوا فيه، وندعمهم هذا كل شيء. ولدينا كافة مقومات العالمية.
صرحت بأنك لن تستمر في رئاسة «القاهرة السينمائي» لأكثر من 3 سنوات. هل هي عودة للكتابة؟
وجدت أن المسؤولية تؤثر على عملي كمنتج وقد هجرت الكتابة لفترة طويلة وأتمنى العودة إليها وأعتقد أنني سأكون مفيداً أكثر كمنتج وكاتب سيناريو ولا أتصور أنني سأظل أكثر من 3 سنوات في المهرجان. هذا العام استطعنا إقناع نتفليكس بأن يكون فيلم» الأيرلندي» فيلم الافتتاح قبل عرضه على الشبكة، وجذبنا 150 فيلماً عالمياً من 63 دولة؛ لذا تعد هذه الدورة الأكبر في تاريخ المهرجان وبين المهرجانات العالمية. سعيد بما تحقق لكن أتمنى تقديم المزيد من الأعمال والأفلام التي تشغلني.
تقود الدراما المصرية لدائرة جديدة من العالمية، ما هي آخر تطورات مسلسل «ما وراء الطبيعة»؟
هو أول مسلسل مصري تنتجه «نتفليكس» وهو مأخوذ عن روايات أحمد خالد توفيق، وحالياً في مرحلة التصوير وستكون تجربة رائدة ومختلفة وخطوة أبعد وأكبر للدراما المصرية والعربية.
إذن هل تفضل الدراما المأخوذة عن أعمال أدبية؟
كمنتج لا أميز بين الاثنين، لكن الأدب به فرصة كبيرة جداً للدراما والسينما ولابد من استثمار تراثنا الأدبي.
نصيحة تقدمها لصناع السينما والدراما العرب، ما هي؟
فكروا خارج الصندوق دائماً.. صناعة السينما تحتاج لجهد وصبر، لا تيأسوا.

ذو صلة