مجلة شهرية - العدد (554)  | نوفمبر 2020 م- ربيع الثاني 1444 هـ

فصل من أحلام صبية

فاتنُ الطلّة أسمرْ
مثل بُنٍ زِيدَ سُكّر
واقفاً كالرمح صُبْحاً
شِبه فجرٍ يتبختر
يرسل الطرف رقيقاً
مثل موجٍ يتكسّر
ثم يغضي في حياءٍ
حين أدنو وهو يعبر
آه يا حلم الليالي
ذائباً في حقل عنبر
يا لعينيه ويا لي
يانداءً منه أشقر!
كم قطفت الليل شوقاً
كم شققت الفجر أنهُر
كم تخيلت غُيوماً
من أغانيه ستمطر
وحكاياتٍ وليلٍ
بالنداوات معطر
كل صبحٍ هو صبحي
حين (باصي) يتأخر
أرقب الوقت انتظاراً
لحديثٍ قد يُدبّر
لم يَقُلْ شَيئاً ولكن
كل ما فيه يُعبّر
ثمّ غاب البدرُ شهراً
خلته في الدهر أشهر
ضاع مني كل حلمٍ
كل وهمٍ لي تبخّر
أشعل الروح حنيناً
أوقد الشوق وسجّر
ثم عاد الرمح يوماً
رائع الطلّة أزهر
شاهق القامة عذباً
مثلما كان وأكثر
وتقدمتُ كأني
نحو فردوسيَ أخْطُر
وتحدثت بهمسٍ
من ندِيِّ الوجد يقطُر
غبت ياهذا طويلاً
كاد قلبي يتفطر
أي ضُرٍ مسّ قلباً
كان في قلبيَ يسهر؟
أخشيت العاذلينا
أم ذَرَت عشقك صرصر؟
رفع الرأس خجولاً
باسماً كالورد أعطر
قال: كلا يا صبيّه
إنّ أمري كان أيسر
كنت في الشارع خلفاً
حيث رغباتيَ تمطر
أرقب (الهشتاق) أتلو
من شفاه الكتب أسطر
جاركم كان سخيّاً
(نِتّه) غير مشفّر!

ذو صلة
التعليقات