مجلة شهرية - العدد (554)  | نوفمبر 2020 م- ربيع الثاني 1444 هـ

اِحم قلبك

كلمات صادقة أكتبها إلى قلبك الوحيد، كقلبي:
لا تبتئس فهناك روح أخرى تنتظرك في مكان آخر، وربما قريبة منك، لا أحد يدري. واستر قلبك بكل ما تستطيع من صخب الحب الكاذب، فهناك حبٌّ لأجلِ اسمهِ فقط، وهو أجوف فارغ، يفقسُ آمال قلبك وتطلعاته بلا فائدة، وتعود وحيداً من جديد تلملم آمالك المكسّرة وتلعن الحب وأهله.
لا تبتئس فهناك حبٌّ جديد، لا تقع كما وقعت في القديم الكاذب، بل لا بد من الحذر والتريث، والنظر والتبصّر، وإشراك العقل في العملية الانتقالية، من قلب وحيد إلى شريك يشاركه. قاوم كل دعاوى الحب وشعاراته البراقة، قاوم ذاتك الوحيدة المسكينة، كابد عناء التفكير المستمر في مصائر قلبك المحتملة، جنّبه الشتات العاطفي، والحب السريع المؤقت، جنبه الأوهام الزائفة والنظرة الوردية للحب، جنبه قصص الحب الساذجة. إن لم تحمِ قلبك فمن تحمي إذن، لا شيء تحميه إن لم تحم قلبك، وكل الجوارح لن تستجيب إلى سلطانك، وكل السبل ستكون موجعة في طريقك، إذن احم قلبك، وجاهد نبضاته المستهترة! هو ينبض، هكذا عمله. أخمده بما تستطيع حتى يتأكد لك نبضه، وإن لم يكُ صادقاً فعليك به، وإن يك يانعاً نابعاً بينبوع الحب الصافي فعليك اتّباعه بالحق وبالحذر، زُمَّ ينبوعه الصافي واحتجزه لنفسك، وأقبل على لحنه الأصيل واتّبعه، اتبع قلبك. اتبعه في أيّ مكان، في التيه في الشعاعات، في اللحون المضطربة، في الليل بين الأشجار التي حجبت نور القمر، بين ظلها ونور القمر، والنجوم ساهمة تنظر للقمر وتنظر إليك إلى ينبوعك الذي تحمله. مهما طالت الآفاق، فهناك قلب ينبع في داخلك، تسبح روحك في نبعه الصافي الزلال.
لا تبتئس يا صديقي الغالي.
نهض من قلمه، ذهب يمنة ويسرة في غرفته، عاد وقرأ الورقة، أحسّ بالسوء من بعض الأسطر، قرر أن يبقيها لأيام كي يرى كنهها. لكنّها نُسيت بين الأوراق، أراد النظر فيها وتصحيحها، مع كومة من الأوراق، لكنه لم يحصل ذلك اليوم، ولم يشغل قلبه إلا حاضره.
بعد عقد من الزمن وجد الورقة مبتهلة بين كومة الأوراق، اختارها لأول مرة وقرأها بسرعة ثم مزقها.
(كانت عشوائية ومضطربة) هكذا نطق وهو يمزّقها ويذرّها بين أكوام الكتب والأوراق فوق مكتبه.
رأى جملة واحدة وَمَضَت بين فتات الورق، قرأ فيها: (احمِ قلبك).
أخذ الفتاتة ووضعها في الظرف وأرسلها إلى صديقه القديم.

ذو صلة
التعليقات