مجلة شهرية - العدد (548)  | مايو 2022 م- شوال 1443 هـ

الافتتاحية

تتشكل فنون الأعمال المرئية السينمائية أو التلفزيونية من منظومة أداء تكاملي رئيسة، مثل: النص، الإخراج، التمثيل، الديكور، والسيناريو الذي هو محط استفهام المجلة العربية لهذا العدد، وذلك بالنظر  إلى أهمية السيناريو المفصلية في سلسلة الإنتاج الفني المرئي الذي يعاني ندرة شديدة في مجال كُتَّاب السيناريو المبدعين. ولهذا تجد أسماء كتبة السيناريو في إطار المحدود والمعدود أيضاً. والغريب أن الإعلام الفني والذهن المجتمعي لا يحيط السيناريو وكاتبه بما يستحقه من اهتمام وإبراز، مثلما يحيط بالاهتمام المخرج والبطل ونحوهما.
نقطة الندرة تعود في تقديري إلى الفرادة المرتبطة بمرتكزين رئيسين، الأول الموهبة الفطرية الإبداعية لدى كاتب السيناريو. والثاني التأهيل، سواء في المجال الفني أو في المجال الثقافي واللغوي والمعرفي العام. ولهذا لا يتخصص في هذا المجال سوى أعداد قليلة ممن ينتظر منهم تقديم الرؤية الابتكارية الفنية فيما يتعلق بالكتابة المشهدية التصورية للعمل الفني. وهذا ما جعل المنطقة العربية تعاني فقراً شديداً في كتاب السيناريو، في مقابل وفرة معتبرة لدى الآخر الغربي في هذا المجال.
الفكرة في العناية بحلقة كتاب السيناريو، ضمن سلسلة الإنتاج المرئي الفني, ترتبط بالرمزيات الثقافية والاجتماعية التي يمكن أن تهندس مساراً إنسانياً ما، إما بالتأثير فيه أو بتغييره كاملاً، فضلاً عن العوائد المالية والاستثمارية المتعلقة باقتصاديات الإنتاج السينمائي بمختلف مكوناته التي أحدها السيناريست والسيناريو بصورة عامة.
ومع انتشار دورات الإعداد والتدريب في مجال كتابة السيناريو، إلا أن الأهمية تتطلب أن يكون مفردة ضمن المناهج الدراسية في التعليم العام، لكي توقد جذوة المعرفة بهذا الفن المهم لدى الطلبة، إذ سيأتي منهم من يستهويه هذا المجال ليمضي مراحل تعليمه وتدريبه مطوراً هذه الموهبة التي أحبها بعد أن اكتشفها عبر مفردات التعليم الأولى. وهذا ما يتطلب أيضاً تكثيف الدورات ذات الأثر العميق عبر مدد زمنية طويلة، لا مجرد عروض عابرة ضمن دورات الاستهلاك السريع، فضلاً عن أهمية فتح برامج الابتعاث للحصول على درجات عليا في هذا المجال المتخصص.

ذو صلة
التعليقات