مجلة شهرية - العدد (505)  | صفر 1440 هـ- نوفمبر 2018 م

سؤال النخيل

النخيل المهاجر عبر شرايين قلبي

يُسائل عن سر هذا التعشق..
قلت:
إني يا صاحبي لا أُدقق..
غير أني مُذ كنت طفلاً..
عشقت سُمُوقك
وسط الرياح.. ووسط العواصف،
لو أمعنت في التدفق..
دون أن تترفق..
وعشقت عطاءك للراجمين جَنَاك..
حين تُسقطها رُطباً للجناة..
قال لي: لا تخف
فإذا كان تمري على الأرض يُؤخذ غصبا..
إن تَمْرَ الجِنان يُوزع بالعدل..
ليس للمارقين نصيب به..
أو لمن حبسوه عن الفقراء..
قلت: هل لي ببوح تدافع عبر دمائي،
صبّاً...
قال: إني أُحب الحكايا..
ولا تَنس أني كل مساء،
أُقدّم للبسطاء العزاء..
وأني سمير المساء..
قلت: إني عشقت ترفُّعك العبقري،
فأنت طهور.. أمام جميع الدنايا..
حين هزّت جذوعك (مريمُ) آويتها..
كنت أمّاً لها.. ولهذا الوليد المبارك
وغَدَوت غذاءً شهياً
(رُطباً جنياً)
وعلى تمرك المُشتهى يُفطر الصائمون،
فتحيا ورود الخلايا..
آه.. كم يا نخيلي سَتَرت الخطايا..
ثم جاءت ظلالك..
فيء النداوة من سطوة للهجير..
أنت حتى إذا ما أصابك عقمٌ وقحط..
ونكّست أطرافك السامقات،
دليل المَوَات..
منحت لنا جسداً،
قد يصير لنا مَرْكباً،
عبر يَم الحياة..
أو يصير لنا سقف بيت،
إذا ما وصلنا لشطِّ النجاة..
يتحوّل منك الجريدُ.. سريراً وثيراً..
مثلما كان أُرجوحة للصغار..
ويصير لنا السعف المتألق سِتراً
أو يصير حَصيراً..
ومروحة في الهجير..
أيها النخل
أدركت أني أحبك
أنت الحياة
وأنت النجاة
ثم يبقى لنا صوت أغلى حبيب
بعمّاتنا النخل يُوصي،
فتخشع فينا الجباه..

ذو صلة
التعليقات