مجلة شهرية - العدد (505)  | صفر 1440 هـ- نوفمبر 2018 م

عالم منفلت علمياً وأخلاقياً.. وعالم عربي مشتت

تتنافس الدول في مجال البحوث الاستشرافية التي ترسم سيناريوهات لوضع العالم خلال العشرين عاماً المقبلة، بهدف التخطيط والاستعداد لمواجهة التحولات الكبيرة في المشهد الدولي والتي نلمسها الآن.

بقراءة للوضع الحالي في العالم سنجد توجهين وسط خليط من الأفكار الطوباوية واللاطوباوية: الأول في العالم المتقدم حيث يتم الاستعانة بالروبوتات في شتى المجالات بداية من كتابة الروايات الأدبية، والأخبار وبثها ونشرها ومراقبة وسائل التواصل الاجتماعي وحسابات بأسماء روبوتات، وطائرت دون طيار، وصولاً إلى الروبوتات القاتلة التي تستهدف البشر ببصمة وجوههم. كما تتنافس أمريكا وفرنسا واليابان ومؤخراً الصين على تطوير الوعي الإدراكي والحسي للروبوتات كي تواكب تصرفات الإنسان وتتوقع سلوكياته بشكل يمكنها من التحاور معه والتفكير بطرق مماثلة له. كما نجد علماء يعلنون عن نجاح زرع شريحة إلكترونية في الدماغ تتحكم في الأعصاب البشرية، وعالم إيطالي يعلن نجاحه في زرع أول رأس بشري بالكامل على جسد آدمي آخر، والكثير من التجارب التي تعكس سرعة المسار العلمي في شتى المجالات.
 بينما التوجه الثاني في العالم العربي، يعكس ضحالة المسار العلمي المتقيد بنظريات متحجرة وجمود الابتكار والنقل والاستنساخ لما يقدمه لنا العالم المتقدم ليس ذلك بسبب سلبية العرب وحسب، بل لأنه يبدو وكأن حق الولوج للمستقبل ورفاهيته سيظل عمداً وحصرياً للإنسان في العالم المتقدم وعلى المجتمعات النامية والعربية أن تظل ترزح تحت وطأة الإرهاب والحروب والفتن والتشتت والطائفية.. في الوقت الذي سيكون فيه الصراع مستقبلاً على الماء والغذاء في عالمنا العربي حيث تسعى الميليشيات المسلحة للسيطرة على موارد الطاقة، سيكون العالم المتقدم يدير تلك الصراعات بواسطة روبوتات بينما نبحث نحن عن كيفية علاج آثار الصدمات التي تتعرض لها المجتمعات العربية بصورة متلاحقة، فضلاً عن الآثار الأخلاقية والاجتماعية وأفول القيم المصاحب للتكنولوجيا التي تتحكم في أسلوب حياتنا.
في هذا الملف نطرح أفكاراً وتساؤلات حول كيفية مواجهة الغد في الطب والأدب والشبكات الافتراضية؟ وسوف نلقي نظرة على تطور أساليب البحث العلمي التي باتت تدمج بين ما هو رقمي وما هو إنساني واجتماعي وهي الأساليب التي يستخدمها علم (الإنسانيات الرقمية).

ذو صلة
التعليقات