مجلة شهرية - العدد (507)  | ربيع الثاني 1440 هـ- ديسمبر 2018 م

وسط البلد يودع مكاوي سعيد

ودعت القاهرة أحد مبدعيها، الروائي مكاوي سعيد الذي عرف بكتابته عن المهمشين في وسط البلد، ونال شهرة أكثر مع وصول روايته (تغريدة البجعة) إلى القائمة القصيرة للبوكر عام 2008.
مكاوي سعيد كاتب وروائي وسيناريست مصري، وُلد في القاهرة في 6 يوليو 1956م. بدأت رحلته مع الإبداع أواسط السبعينات، وهو طالب بكلية التجارة جامعة القاهرة، حيث كتب شعر العامية والفصحى، ونشر بعضه بمجلة صوت الجامعة، وحاز لقب (شاعر الجامعة) عام 1979.
علاقته بالقصة بدأت بعد تخرجه من الجامعة، حيث تأثر بعدد من كتاب القصة في مصر وعلى رأسهم يوسف إدريس، إضافة إلى بعض الكتاب العالميين مثل غوركي وتشيكوف. وفي بداية الثمانينات شارك في ندوات دائمة بمقاهٍ شهيرة بوسط البلد في القاهرة، حيث يلتقي الأدباء الكبار والقصاصين الجدد الذين يتلمسون الطريق. وعرض قصصه الأولى في هذه الندوات، وأثنى عليها الكثيرون، كما فاز بعضها بجوائز في مسابقات نادي القصة بالقاهرة. وتعرّف في مقهى علي بابا بالقاص الراحل يحيى الطاهر عبدالله، وقرأ عليه قصصه فأعجبته، واختار بعضها لإرساله إلى مجلات عربية بتزكية منه. وفي تلك الفترة نشرت له قصص بمجلات وصحف مصرية، وساهم في مجموعات قصصية مشتركة محلية.
مجموعته الأولى كانت بعنوان (الركض وراء الضوء)، توقف عن النشر لفترة بسيطة متأثراً بموت يحيى الطاهر عبدالله، ثم أصدر بعد ذلك: (الركض وراء الضوء) و(فئران السفينة) و(تغريدة البجعة)، وكتاب (مقتنيات وسط البلد) الذي يرصد فيه عدة شخصيات ذات طابع مميز، كما يتناول تاريخ المقاهي والأماكن المهمة في منطقة وسط البلد، مقدماً فيه 41 شخصية معجونة بمواجع الحياة وتقلباتها، وعجائب النفس الإنسانية. ثم أصدر (كراسة التحرير) التي رصد فيها أجل وأنبل أحداث وشخصيات ثورة يناير، ثم كتابه (أحوال العباد)، وبعدها مجموعته القصصية (البهجة تحزم حقائبها) التي فازت بجائزة ساويرس 2015، ثم كانت أيقونته الكبرى رواية (أنْ تحبك جيهان)، وهي أنضج أعماله فنياً.
وقد وصلت روايته (تغريدة البجعة) إلى القائمة النهائية من جائزة البوكر عام 2008، وتدور أحداثها حول الخيبة التي أصابت جيل السبعينات في مصر والعالم العربي بسبب الأوضاع السياسية.
ويتميز أسلوب مكاوي سعيد بالبساطة وتصوير طبقات المجتمع المهمشة، ويعتبر البعض أن منطقة (وسط البلد) بطل رئيس في معظم أعماله الأدبية. وأشار بعض معجبيه إلى أنه الشخصية العامة الوحيدة التي كانوا يستطيعون اللقاء بها دون مواعيد مسبقة، مبدين إعجابهم بدماثة خلقه وابتسامته التي لا تفارق وجهه. وتميز مكاوي سعيد بحرصه على تشريح الواقع المصري الشعبي، ونقله إلى القارئ العربي بأسلوب روائي، متبعاً في ذلك خطى سلفه نجيب محفوظ.

ذو صلة
التعليقات