مجلة شهرية - العدد (502)  | ذو القعدة 1439 هـ- أغسطس 2018 م

حافية القدمين!

كانت فارغة لم يطرق بابها شيء كهذا من قبل.
لم تثقب جدرانها برصاص الهجوم قبل هذا.
كانت مساحات قلبها مسطحة تماماً.. تسمع ذلك الهواء عندما يمر على أبوابه فتغلق وتفتح دون بقاء.
إلى أن كان ذلك اليوم عندما كانت تهرب حافية القدمين في طرقات قريتها المتعرجة.. تلك القرية التي لا يمر في شوارعها سوى الصبية المشاغبين وشيخ على عتبة بابه يسبح!
لم تكن تعرف أي مكان ستقع فيه وأنها وقتما تقع هل ستعاود النهوض أم سيكون ذلك الوقوع ناهضاً!؟
لم تكن تحب ما يحبه الفتيات عادةً، فقد التزمت الانفراد دائماً كان جميع من حولها يرى بها شيئاً جيداً هي وقتها لم تكن تدركه
عبث بها الحظ لدرجة الاحتراق لكنها كانت تطفئ ذلك بحب ذويها.
اختلفت لدرجة التميز.
لا تشدها الدمى لم تكن تلعب بأصباغ أمها ولا حتى ترتب جدائلها.. دائماً كان هناك فرق.. بها وباختيارها وحديثها.
تراكمت عليها مسؤوليات الحياة دون أن تعتذر لعمرها.
كبرت قبل أن يكون هناك فرصة لذلك.
ما زالت تجري هائمة حتى اصطدمت بذلك البستان الوردي الذي لم تكن تدرك وجوده في قريتها حتى شاهدته.
سقطت فوق ذلك الزّهر وكأنها سقطت على الغيم أمطرت بها نفائح من حب كانت لا تعرف كيف كان الآخرون يشعرون به.. من أين أتى كل هذا الظل الذي يظلل جبينها المتعرق وكيف لها أن تكون بخير من العشق بعد أن تذوقته وكيف ستمتلئ؟
 من أين أتى كل هذا الشعور؟!
سيكون هناك نوم مختلف وصباح مصاحب وقهوة تبرد وجرائد تركن سيهمل كل ما كان مهماً وسيتسيد صاحب الذقن الأسمر كل هذا.
سيكون عطر العود خاصتها لأنه يحب وستكون أحاديثه هي المفضلة لديها ومن اهتماماتها.
ستكبر كيفما يريد لن تطيل شعرها لأنه يحبه قصيراً ولن تكون حزينة لأن الحزن يغضبه.. تغيرت كل أشياء حياتها وقوانين وقتها وفقما كان يرى.. دون أن تلاحظ!
كيف عليها أن تتعامل مع أمر كانت تراه قصصاً خيالية؟
أحبت بكل ما أوتيت من قوة دون أن تخطط لذلك ووضعت قلبها على جرف حفرةٍ من التفاني.
تلونت كل الأشياء التي كانت بلونين وسُميت الأماكن بأسمائها الحقيقية.. وأيقنت ماذا يعني الوقت بكل تفاصيله.
عقدت صلحاً مع الشتاء والمطر والليل.. أحبت كل قصائد البدر.
وفتحت كل نوافذ غرفتها على هواء الصباح.. كان حضوره في حياتها كحلوى العيد ولعب الأطفال وقهوة الأصدقاء ومواويل حليم.. تشكلت كيفما أراد.
هكذا كان اصطدامها بذلك البستان الذي وقتما يقطع عنه سقياه تذبل زهوره وتذبل معها وتنعكف أشجاره ويتلاشى ظلها
وتفتقد هي بذلك أمانها وجمالها.
نعم من الخطأ أن نكون بهذا الارتباط لكنه من الصواب أن نعطي قلوبنا حقها في الحب.
وفِي التنفس القلب جهاز احتياطي لكل شيء بنا.
ألا تشعرون أحياناً أن قربهم أشبه بأن قلوبكم تتنفس أو تبتسم أو حتى ترقص.. ألا يغير نبضها حضور رسالة أوغياب يوم؟
نعم هذا ما كنت أتحدث عنه.. أطلقوها فقد عبث بها التكتم.
كان الله في عونكم وعون من يكتب!

ذو صلة
التعليقات