مجلة شهرية - العدد (505)  | صفر 1440 هـ- نوفمبر 2018 م

جيزان الذاكرة والذكريات

تمثل جيزان في عقلي وقلبي المكان الأول والزمن الأول بكل ما يحمله هذا المكان من ناس وذكريات.
في سنوات عمري الأولى حيث رأيت لأول مرة العالم كله يختصر في مدينة جيزان، خصوصاً في سوقها الشعبي وساحة (الميدان)، حيث الأسواق الشعبية والناس البسطاء، كنت أشعر أن أبواب البيوت تكاد تعانق بعضها بعضاً في جيزان حيث تمثل حنيني الأول في كل شيء، وذلك الزمن بكل تداعياته وبساطته مازلت حتى الآن أرى زوارق الصيد البيضاء والأشرعة البيضاء وزرقة البحر، ذلك البحر الذي مثل لي الجمال الأول.
بالرغم من أنني طفت كثيراً وسافرت كثيراً في دول عربية وغربية، لكن جيزان تظل هي المكان الأول. جيزان هي المدينة والقرية والسهل والجبل والساحل والجزيرة، بكل تضاريسها الواسعة والكبيرة.
هذه الأرض التي أنجبت الكبار من الأدباء والشعراء، من محمد علي السنوني ومحمد العقيلي والفنان محمد عبده والدكتور هاشم عبده هاشم والدكتور مدني علاقي وعشرات من المبدعين والفنانين.
لها مكانة تتسع باتساع المكان، من قراها وجزرها وسواحلها وناسها الطيبين. كما قلت هي تمثل لي الضوء الأول والحرف الأول الذي تهجيته لأول مرة، وكانت هي فاتحة الأبجدية وفاتحة الأمكنة.
لا يمكن لكلمات سريعة وقصيرة أن تختصر عمر بأكمله وحياة بأكملها. ولقد كتبت عنها عدة مقالات وسجلت فيها سيرة بعض المدن والقرى وحاورت فيها الكبار من رجالها وأدبائها ورموزها.
ولقد كتبت قصيدة بعنوان (أبيات قليلة في حب كبير) أقول فيها:
جيزان.. تنهض حين تلمع أنجم
وأموت من ولع.. أفق يا مغرم
كل الجهات تفر صوب جهاتها
للضوء مئذنة.. وللذكرى فم
جازان إن لم تسطعي في خاطري
لا أنت مني.. ولا الدماء هي الدم
عشقي قديم في هوى معشوقتي
ومن الهوى ما يستطاب.. ويقدم
هل أستر الخجل الذي ينتابني
لا يخجل العشاق أن هم أغرموا
لقد سجلت على حلقات وفي عدة مقالات تحت عنوان (جيزان عذابات الفتى وعذوبة المكان) الكثير من التفاصيل على الأمكنة والناس من خلال حياتي التي عشتها في سنوات وعيي الأولى وذكرياتي الأولى وسوف أعمل على تطوير هذه الحلقات التي لاقت حينها صدى كبيراً إلى كتاب مستقل قريباً. جيزان هي المدينة والقرية والسهل والجبل والساحل والجزيرة، بكل تضاريسها الواسعة والكبيرة.

ذو صلة
التعليقات