مجلة شهرية - العدد (496)  | جمادى الأولى 1439 هـ- فبراير 2018 م

فنون جازان البحر والصحراء والجبل

تتعدد الطبيعة الجغرافية في جازان ما بين سهل وجبل وجزر، وكل مكان له طابعه وخصوصيته من حيث المناخ وطبيعة الأرض والنشاط الاقتصادي، وهذا التعدد ينعكس على الموروث الشعبي، ومنه الرقصات الشعبية، فتهامة لها رقصاتها، والجبل له رقصاته، والجزر (فرسان) لها رقصاتها، وهذه الخصوصية للرقصات، لا تنفي التداخل في بعض الرقصات سواء على مستوى الإيقاع أو اللحن في الغناء الشعري مثل الطارق. فبدءاً من تهامة حيث تتميز بعدة رقصات للرجال أهمها:
السيف: رقصة في الليل والنهار، رقصة مبارزة، إيقاعها سريع، يلعبها اثنان غالباً بأسلحة بيضاء وسط حلقة متفرجين، حركات الراقصين تشير إلى المبارزة المباشرة بين متحاربين، مهارة السرعة، ومهارة الالتفاف، وإظهار الشجاعة والقوة بمصاحبة خناجر غالباً، تقام في مختلف المناسبات، يقدم صوت الزير (الذكوري) نغمة مكررة ونادراً ما يزخرفها، تقوم الصحفة (صوت أنثوي) بإلهاب المتبارزين كالتحريض بينهما، أو بينهم إن كانوا أكثر من اثنين، عبر زحافات وعلل غايتها التحريض على تقديم الأفضل، ولابد أن يظهر كل الراقصين مهارتهم ولا بد أن يكون أحدهم هو الأفضل، لتصبح الزلفة مصاحبة له وحده، وتضبط نغماتها على حركاته وحده، إنها تقوم باصطفائه.
العرضة: رقصة استعراض عسكري، تقام في العصاري غالباً، إيقاعها متوسط السرعة، في صف واحد أو صفوف تتلو بعضها وبالأسلحة البيضاء أو البنادق ويتخللها إطلاق رصاص، ويكون أمام الصفوف قائد لها، تصاحبها الخيل أحياناً، يكون الزير هو المسيطر وتكتفي الزلفة بالمصاحبة فقط وتحريض الكل لأن الراقصين كثيرون، ولا يمكنها الاصطفاء من بينهم. دور الصحفة في رقصة العرضة كالنساء عند أي استعراض، دورهن الحضور والتحريض والزغاريد، تقام في الختان والاستعراضات.
الربش: وهي رقصة للسمر وتلعب في صفين متقابلين، يصاحبها الشعر ويتعدد اللحن الغنائي فيها، وللشاعر أو المنشد دور كبير في صياغة اللحن وتعدده.
الزيفة (الشامي): وهي رقصة للسمر، وترقص على شكل دائرة مفتوحة تشبه حذوة الفرس، داخل الدائرة الإيقاعيون والشاعر، وهذه الرقصة من أجمل رقصات السمر من حيث الإيقاع وأداء الراقصين، وهي صعبة في رقصها، وقلة من الإيقاعيين الذين يضبطون رتمها.
العزاوي: وهي رقصة فردية يلعبها الفرد محاطاً بصفين من الراقصين، والرقصة مزيج من رقصة السيف والعرضة، فهي تأخذ من رقصة السيف الأداء الحركي الفردي بمهارته وسرعته، ومن رقصة العرضة الأداء الاستعراضي للصفوف، وراقص الربش الفنان هو من يتحكم في الإيقاع ويحول الرقصة لفعل درامي للجسد.
المعشا: رقصة ليلية خالية من الأسلحة، إيقاعها بطيء، يصاحبها صوت (لالات) الزير ثابت الإيقاع، وفي هذه الرقصة مساحة واسعة للصحفة، فاللعبة ليلية وخالية من السلاح، الصحفة تساعد في التحكم بحركات الراقصين في صف دائري يتحرك دائرياً أيضاً، لكنها وحدها تخرجهم بين فترة وأخرى من ثبات الصف إلى حركات أكثر إثارة للأمام والخلف وكأنها الأنثى تملك حديث الليل لها وحدها، الحديث والدلال على كل الرجال.
الدلع: رقصة حماسية سريعة، راكضة (دمّة) يرقصون وهم يركضون وتصاحبها أهازيج حماسية مع أسلحة، تقام في النهار عند الاستعداد لحرب أو ختان أو وفادة على حاكم أو استقبال حاكم.
رقصات نسائية
قد ترقص النساء على إيقاعات خاصة برقصات رجالية، فيما الرجال لا يرقصون على إيقاعات خاصة برقص النساء.
لكن للنساء على وجه الخصوص رقصات مثل:
المصقة: رقصة لاستعراض جمال الجسد وحيويته، إيقاعها سريع، (شرح) وغالباً يستخدمن الصحون (الأطباق) للعزف، صفان من النساء متقابلان، يتباعدان ويتقاربان، عند أدنى اقتراب بينهما يطلق كل الراقصات (مَصْقَة) قُبلة في الهواء، أمام وجوه بعضهن (مصقة = قبلة مسموعة) ثم يتراجع كل صف للخلف.
ساحقة: رقصة سريعة بمناسبة ختان الابن، بعضهم يسميها (ديشة) وهي كرقصة المصقة تحتاج لنشاط وقوة وغالباً ترقصها الشابات.
الطبعة: رقصة سريعة الإيقاع وتكون وقت خروج العريس مع عروسته.
رجحة: وتسمى (لعب) وتلعب صفوف وإيقاعها بطيء وغالباً تلعبه كبيرات السن.
المغني: وهو رقصة قريبة لرقصة السيف الرجالية لكن تختلف من حيث الإيقاع وتلعبها البنات.
وبالنسبة لأدوات الإيقاع فهي من الفخار والخشب والجلد، وغالباً تكون الفرقة من أربعة أو خمسة أو ستة أشخالص وأقل عدد ثلاثة أشخاص. لثلاث آلات رئيسية. الزير، الصحفة (الزلفة) (القعب)، المِكَزّة.
الزير: وعاء فخار نصف بيضاوي، مغطى بالجلد من الأعلى ومصمت من بقية جوانبه، صوته ذكوري، ينقر عليه بأعواد خشبية، وذبذبته عالية.
الصحفة/ الزلفة/ القعب: وعاء فخاري، إسطواني مفتوح من الجانبين وتغلق إحداهما بالجلد، صوته أنثوي.
آلات مساعدة: مكزة، وعاء فخاري مغطى إحدى نواحيه بالجلد، مهمته ضبط الرتم بين بقية الآلات، سرعة وإبطاء،
وتضبط أصوات الآلات مع بعضها بتعريضها بين فترة وأخرى حول النار لضبط امتدادها وانكماشها، وهذه الأدوات تستخدم في تهامة والجزر الفرسانية أما الجبل فنادراً ما يستخدم فيه الأدوات الإيقاعية.

ذو صلة
التعليقات