مجلة شهرية - العدد (506)  | ربيع الأول 1440 هـ- ديسمبر 2018 م

المحارب الدبلوماسي المفكر فهد المارك (1910 - 1978)

ولد في عالم مضطرب بين الحرب والجوع والوباء، سقط رأسه في حائل، وتقلب رأس الفتى في مدن الترحال والاغتراب، ذهب مع والده إلى مكة المكرمة، ومنها رحل إلى السودان، وبعدها إلى مصر، ومنها إلى سوريا.
ظل يبحث عن هويته ووجوده، تطوع في الدفاع عن أرض مسلوبة، وهي فلسطين، فصار محارباً وتطوع لرعاية يتامى وعجزة وأرامل في الاغتراب، فصار ناشطاً اجتماعياً، ونطق باسم الدبلوماسية، فصار قنصلاً وممثلاً ومستشاراً مراراً في عهود ملوك السعودية.
وعلى الضفة الأخرى، بدأ خطاطاً لدواوين شعراء النبط مراراً، ودوّن من ألسنة الرواة ليعد موسوعتيه (من شيم العرب) (1956 - 1965) في مجلدات أربعة وبقي الخامس مخطوطاً، و(من شيم الملك عبدالعزيز) (1978) في ثلاثة مجلدات، وشغلته القضية العربية الأولى، قضية فلسطين، فوضع تفكيره السياسي والعسكري، في أكثر من بحث وكتاب -انظر مؤلفاته-، كما شغلته تحولات المجتمع السعودي، فنظر إليه من إقامته خارجه، فسجل تفكيره الاجتماعي والاقتصادي، في كتابه (لمحات عن التطور الفكري في جزيرة العرب في القرن العشرين) (1962)، -انظر زاوية ذاكرة الثقافة- وهو يكمل المحاولات الفكرية التي نشط فيها صحافيون وأدباء ومفكرون سعوديون انطلقوا مبكراً في وضع أفكارهم وتحليلاتهم عنه، تماثل -بعضهم- في ترحالهم واغترابهم طوعاً أو قسراً، مثل سليمان الدخيل، ومحمد حسن عواد، وعبدالله القصيمي، وعبدالكريم الجهيمان وآخرون..
يبقى المارك علامة في المشهد الثقافي السعودي، ويتوجب على ورثته وجهات ذات الاختصاص، إن لم يكن تكريم ذكراه، بإعادة مؤلفاته إلى الطباعة، من حق الأجيال أن تعرفه، والذاكرة لا تنساه.
مهامه ووظائفه
قائد الفوج العربي السعودي (جيش الإنقاذ) في فلسطين (1948)، عين قنصلاً عاماً في السفارة السعودية بدمشق (1950)، وأول مندوب سعودي (مكتب مقاطعة إسرائيل) (دمشق 1950)، ومؤسس (جمعية خيرية لرعاية الأيتام والعجزة والأرامل السعوديين) المقيمين في سوريا (1950)، ومستشاراً بالسفارات السعودية في كل من تركيا وليبيا، واليمن، ثم عيّنه الملك فيصل - رحمه الله - (1966) ممثلاً شخصياً متفرغاً لجلالته لمقابلة بعض القادة والمسؤولين العرب والأجانب.
منح وسام الاستحقاق السوري (1948)، ومنحه الملك فهد بن عبدالعزيز -رحمه الله- وسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى (1977)، ومنحه فخامة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات -رحمة الله- وسام القدس الشريف (1995)، وسميت شوارع باسمه في مدينتي حائل والرياض في السعودية، وطولكرم في فلسطين.
المؤلفات
صدى زيارة شبل الجزيرة العربية إلى سوريا (1953)، صدى زيارة شبل الجزيرة إلى لبنان (1953)، هكذا نصلح أوضاعنا الاجتماعية (1954)، بين الإفساد والإصلاح (1956)، من شيم العرب (1956 -  1965) في أربعة مجلدات -طبع ثماني طبعات بيروت ودمشق الرياض آخرها (2009)-، لمحات عن التطور الفكري في جزيرة العرب في القرن العشرين (1962)، سجل الشرف أو ذكرى الخالدين (1965)، كيف ننتصر على إسرائيل؟ (1965)، افتراها الصهاينة وصدقها مغفلو العرب (1965)، فهد بن سعد ومعرفة 30 عاماً (1973)، من شيم الملك عبدالعزيز (1978) -في ثلاثة مجلدات-، الهدامون والبناؤون (1985).
المخطوطات
 تاريخ جيل في حياة رجل. يتحدث فيه عن الشاعر الشعبي محمد العوني -متداول في نسخة آلة كاتبة منذ (1973) طبع الجزء الأول (2012)، جيل يتهم جيلاً، الجهاد الصامت (4 مجلدات)، مقاومة المقاومة، من الطفولة إلى الكهولة، من لا حاضر له لا ماضي له، أيام في الجزائر الثائرة، من ثوار 14 تموز، من شيم العرب (ج5)، العصامي الذي بنى مجداً لذويه، من وحي الواقع (شعر)، كيف هُزمنا؟.
إثم عميق ومشتل
بلقيس الملحم: الدمام
(أكتبْ الحياة فقط.. ستراها تقول كثيراً..!)
خضيِّر ميري
ماذا يمكن للماء أن يقول في الحنجرة؟
تُرى أي صراخ يمكنه أن ينطلق من فم الريح؟
وأين هو مكان الفم المرتجف؟
دون أن يتكلم.. أعرف مكانه وأستدل عليه بصراخي..
لكن لماذا حين يأخذنا إشراقٌ، كالإيمان أو الحبّ، أو حتى الشيطنة: يتوارى في الفراغ؟
أنكسرُ في صوتي وتخونني كل الكلمات..
متى يحدث ذلك؟ أين؟ ولماذا؟
النقطة المستقرة في قلبي تمنعني من وصف تلك الحالة أو حتى من ملامستها.. إنها تشبه إلى حد كبير بكاء الفرح.. والضربات التي يسددها المحب لحبيبه.. ربما!
رغوة الروح هي من تطفو وتبدد كل هذا البحث المضني.
من أنا؟
وحيدة بين مرآتين صافيتين.. شيطان يجذبني حين تجف روحي وتعطش.. أرتوي منه.. نعم أرتوي! أعترف بأنني أحبه في تلك اللحظة.. أعانقه وأراقصه وأزهو معه وأرتفع وألمع كنجمة.. إلاَّ أنها سرعان ما تموت ويخبو ضوؤها.. أهبط كنيزك فأحترق.. ينبت في فمي لسان يخلط الأنين بالتمتمة، أنظرُ إلى وجهي.. شاحب ويكره نفسه.. فأجثو على ركبتي وأبكي كذئبة صغيرة أضاعت أمها في جبال أورفا.
هل لمستم النقطة؟ أم أن الرغوة التي تنشر أكاذيبها تمحو أثر الملك الخفي!
 تحت جفن الميت نظرة.. وتحت لسانه لجامٌ من فكرةٍ ظلّت تلحُّ عليه والذئبة تشرف على الموت لولاه.
تراه يحومُ حول الرجفة.. لا يطرق نجدتها ولا يناديها باسمها.. يبتعد لكن دون أن يختفي.
متى تحن علي؟ وتنشر رحمتك؟ لا طاقة لي بهذا العالم، ولا بذلك الشيطان الجميل! لأنني كلما وثقتُ بشيءٍ في هذا العالم كرهتُه.. صدِّقني لم أعد أنظرُ إلى قدميّ حين أردت أن أقودها إليك، ولم أعد أحرّك جذعي.
أنا أغرق بين يديك. أعدُّ أخطائي وأقطعها بسكين حادة.. تجرحني فأستلذ بالدمع المسكوب.
تلك هي أخطائي.. مستيقظة ولا تنام.. كحبي لكَ تماماً.. كالنقطة العميقة الملتصقة في قعر القلب، أخطائي التي تروي سيرة من عبر على جسد نُقع بالنبيذ فجرح الهواء ولم يعد يحتمل رائحة الحياة الميتة، وهي تروي في الوقت نفسه سيرة جسد نقع بلذة الخشية منك.
أدركت حينها بأنك أكبر من كل شيء.
أعرف بأنه سيكون هناك إثمٌ عميق ومشتلُ نعناعٍ، ثم مغفرةٌ وغيمةٌ تبتسم في السماء.. ستهطل في هذا الربيع وسينبت الحجل على باب قلبي.
من أنا؟
صار قلبي يلتقط القمح حراً في الحقول والسهول الواسعة، تلك التي يصارع فيها شيطان أبدي ملك أبدي!

ذو صلة
التعليقات