مجلة شهرية - العدد (553)  | أكتوبر 2022 م- ربيع الأول 1444 هـ

الشائعة.. ووسائل الإعلام

يقصد بوسائل الإعلام كل ما يقدم في الإذاعة والتلفزيون والصحافة من مواد وبرامج إعلامية وأدبية وفنية، وتتميز وسائل الإعلام المختلفة بأنها متاحة لكافة المراحل العمرية دون التقيد بمرحلة معينة، كما تتميز عن غيرها من المؤسسات الأخرى بأنها جذابة وبراقة مما يسهم في الإقبال عليها ومن ثم يجب استغلال هذه السمة في تقديم برامج مفيدة، ومن مميزات وسائل الإعلام أيضاً أنها لا تقتصر على جانب معين ولكنها تقدم معارف ومعلومات في المجالات الدينية والتاريخية والجغرافية والعسكرية وغيرها.
ولقد عرف الإنسان الشائعة منذ زمن بعيد حيث تسري الشائعة بين الناس كاللهب، كما تعاني المجتمعات من ويلاتها إذ تعدّ ركيزة من ركائز الحرب النفسية. والشائعة لها مضارها في أيام الحرب وفي أيام السلم فكما أنها تثبط عزيمة المقاتل وقت الحرب فهي تقلل من كفاءة الإنسان في العمل أيام السلم.
والشائعات هي التي تنقل عن طريق الأفراد والإذاعة والتلفزيون والصحف والمجلات أو أجهزة الإعلام الأخرى، وقد تكون الشائعات صحيحة تحمل آمالاً طيبة للمستقبل، وقد تكون مدمرة تحمل الكراهية مستخدمة في ذلك أنسب الظروف لظهورها.
والشائعة من الفعل شاع الخبر وانتشر سواء كان صحيحاً أو كاذباً، وهي عبارة عن أحاديث غير مؤكدة يتناقلها الناس عن أحوالهم وأحوال بلدهم، وهي أيضاً خبر أو مجموعة من الأخبار الزائفة التي تنتشر في المجتمع بشكل سريع وتداولها بين العامة ظناً منهم في صحتها، ودائماً ما تكون هذه الأخبار شيقة ومثيرة. وتفتقر الشائعة عادة إلى المصدر الموثوق الذي يحمل أدلة على صحتها، وتعتمد الشائعة على المبالغة في أخبار معينة والترويج لها ونشرها على نطاق واسع، أو خلق أخبار لا أساس لها من الصحة.
ولقد برع الإنسان في استخدامه للشائعة، فاعتمد بثه لها على دراسته لقيم الشعب وأخلاقه وما يعتنقه من معتقدات، وهدف الشائعة التأثير على الرأي العام تحقيقاً لأهداف نفسية أو اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية أو عسكرية أو أمنية.
ولوحظ في الآونة الأخيرة انتشار الشائعات وسرعة تداولها بين الأفراد في المجتمعات وبخاصة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ومن أسباب انتشار الشائعات التأخر في إصدار البيانات اللازمة للأخبار والحوادث، قلة وغياب المعلومات الصحيحة، التحيز الفكري من حيث أسلوب تفكير الفرد وتعصبه.
ويؤكد المختصون على خطورة الشائعات في المجتمعات، لما تمثله من ضرر فادح يؤثر على كيان الفرد والمجتمع، مؤكدين على أن المروجين للشائعات يعدون من المفسدين في الأرض ويجب أن يطبق بحقهم أشد العقوبات ليرتدعوا ويتخلص الناس من شرورهم، ويتمثل دور الإعلام ووسائله المتعددة في مواجهة الشائعات فيما يلي:
- تكذيبها فور ظهورها وانتشارها وعدم ترديدها.
- بث برامج التوعية وإرشاد الجماهير وتسليط الضوء على الشائعة وبيان أضرارها ومفاسدها.
- توفير المعلومات الصحيحة عن الحدث بشكل دائم.
- الاستعانة بالشخصيات الكبيرة التي لها قبول واحترام جماهيري في التصدي للشائعات ودحضها.
- عرض ونشر المحاضرات والندوات المحذرة من الشائعات لتوعية وتثقيف الأفراد بمخاطر الشائعات في البرامج التلفزيونية وفي الصحف.
- ضرورة محاسبة مروجي الشائعات ومعاقبتهم وفق قوانين صارمة تردع كل من يتجرأ على افتعال الشائعات، لأن الضرر متعدد، خصوصاً مع الانفتاح الإعلامي الكبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
إن خطر الشائعة على المجتمع يفوق أخطر الأمراض، فهي أكبر فتكاً وأكثر تأثيراً، وتستحق منا حرصاً ووعياً وإدراكاً يوصلنا إلى الحق والصواب، ويجب علينا عدم الالتفات للشائعات وتصديقها ونقلها أو الترويج لها والرجوع إلى وسائل الإعلام الرسمية التي تبث الحقائق والمعلومات الصحيحة في المصدر الموثوق وذلك من أجل تحصين المجتمع ضد آفة الشائعة قبل انتشارها وتفشي هذا المرض الخبيث الهادم للمجتمعات.

ذو صلة
التعليقات