مجلة شهرية - العدد (535)  | أبريل 2021 م- شعبان 1442 هـ

الافتتاحية

تاريخ فكرة السخرية وارتباطها بفنون وحضارات الشعوب ومستويات معاناتها ومآسيها؛ تحفظه أدبيات كثيرة في التراث الإنساني عامة.
والذي طرأ اليوم يتمثل في تدويل النموذج الساخر لدى العديد من الشعوب عبر بيئات الاتصالية الرقمية.
لقيت السخرية رواجها الأعلى في سياق الإنتاج الكوميدي، فضلاً عن مختلف الأجناس الإنتاجية: شعراً وقصة ورواية ومسرحاً.. وغيرها، وبخاصة ما يحمل في طياته مضامين ورسالات ومغازي يتم إيصالها في قالب فكاهي ساخر، عبر انتقادات تطال العظم، سواء في الممارسات الاجتماعية أو النظم السياسية أو المستويات الاقتصادية وغيرها. وفي هذا الإطار تحضر أعمال فنية سعودية عبر عدد من المسلسلات التي لامست قضايا مفصلية حساسة عبر طروحات فنية درامية كوميدية ساخرة، حيث أسهمت مع غيرها من جهود أخرى في تحويل وتحديث السياق المحلي عامة. والأمثلة في هذا المجال كثيرة، عربياً وعالمياً.
لكن بالعودة إلى المستجد الاتصالي الرقمي التشاركي الذي جعل من الفضاء الافتراضي مساحة حرة وعامة وممكنة للجميع؛ فإن هناك نماذج ساخرة ظهرت وشاعت وانتشرت في مختلف بلدان العالم، سواء سخرية هادفة أو سخرية مباشرة لا تخفي خلفها غاية بعينها، لكن حتى هذه الأخيرة لا تمضي دون أثر. فمثلاً حينما تنتشر بعض الرقصات الساخرة التي لا تحمل معنى بعينه، فإننا نجدها تنتشر لدى الشباب في مختلف دول العالم، بما يؤشر إلى أن هذا الفعل من شأنه أن يوحد المزاج العالمي لدى الشباب ليصنع فكرتهم المشتركة بعيداً عن صراعات السياسة وأحداثها وأحاديثها.
اليوم وحين تنتشر موضة ساخرة ما عبر وسائط الاتصال الرقمي، فهي تقود إلى تفسير يكمن خلفها، وهذا ما يحتم على مراكز البحوث التمعن فيها، وعدم إهمالها والاتجاه نحو تحقيق غايتها بما ينعكس على الشعوب والأجيال والدول بالخير والاستقرار.
يبقى جانب آخر يتعلق أيضاً بالوسيط الشبكي الرقمي الذي أتاح لأصحاب المواهب البروز والظهور والتميز وتحقيق شعبية وجماهيرية، وذلك عبر إنتاج مضامين ساخرة وخلاقة وذات أهداف راقية ومعالجات متزنة، بعيداً عن مستويات الركاكة والتسطيح التي تنتشر لدى الكثير من مشاهير وسائل التواصل.

ذو صلة
التعليقات