مجلة شهرية - العدد (535)  | أبريل 2021 م- شعبان 1442 هـ

كتب وقراءات



الكتـــــــاب:         مغري الناظر والسامع على تعلم العلم النافع
المؤلــف:         ماء العينين الشنقيطي
المحقق:         د. أنس أمين
الناشـــــــر:         دار نينوى للنشر والتوزيع، دمشق، 2020

من أهم كتب الفكر العلمي والتربوي بالمغرب لاشتماله على عدة قضايا علمية ومواعظ دعوية تحث على طلب العلم ونيل فضله، وقد بسط المؤلف لهذا الغرض أربعة فصول ومسائل وموعظة وفائدة، ندرجها تفصيلاً واستطراداً من خلال:
الفصل الأول: بعض ما ورد من الكتاب الذي بعضه يكفي بالعجب العجاب، بسط فيه الكاتب عدداً كثيراً من الآيات القرآنية في فضل العلم والحث عليه مع شرحها وفق ما جاء في مفاتيح الغيب للفخر الرازي.
الفصل الثاني: بعض ما ورد من ذلك من الأحاديث التي لا ينبغي لأحد عنها التريث، أورد المؤلِّف في هذا الفصل كثيراً من الأحاديث النبوية الشريفة الموقوفة والمرفوعة والمرسلة تحث على العلم وتوضح أجر المتعلم والعالم وأغلب هذه الأحاديث استقاها المؤلف من كتاب راموز الأحاديث والجامع الصغير.
الفصل الثالث: بعض ما ورد من ذلك من الآثار عن الصحابة وبعض أهل العلم ذوي الأنوار، في هذا الفصل أورد الكاتب قصصاً وطرائف ومواقف كان للعلم فيها كلمته الفاصلة.
الفصل الرابع: شواهد عقلية تدل على تفضيل العلم عقلاً، ونكث ما تقدم من ذلك نقلاً، بسط الكاتب في هذا الفصل ما يمكن استنباطه من عدة قرائن ودلائل تبرز فضل العلم والعالم والمتعلم.



الكتـــــــاب:         سنوات الدفلى
المؤلــف:         هزوان الوز
الناشـــــــر:         دار الفارابي للنشر والتوزيع، بيروت، 2020

(الرواية كتابة عن التاريخ من خلال مجموعة من الشخصيات التي تنتمي إلى أكثر من فضاء جغرافي واجتماعي في سوريا...)



الكتـــــــاب:         تعاليم محارب النور
المؤلــف:         باولو كويلو
المترجم:         ياسر شعبان
الناشـــــــر:         مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة، 2020

فصول الرواية نشرها كويلو بالبرتغالية في حلقات مسلسله من خلال عمود بعنوان (مكتوب) في صحيفة (سان باولو) البرازيلية، وتم جمعها في كتاب نُشر بالإنجليزية عام 2002، وعدَّته مجلة (التايم) واحداً من أهم خمسة كتب في عام 2003.
الرواية تزخر بالعديد من الرسائل والنصائح وسلسلة من الأوصاف لاقتباسات من: تاو تي تشينغ، الإنجيل، كتاب تشوانغ تزو، التلمود، أقوال المفكرين والحكماء والفلاسفة والفنانين والكُتَّاب، والأمثال الشعبية والحِكم من كل أنحاء العالم. وكُتبت على شكل مقاطع فلسفية قصيرة.
باختصار فإن الرواية هي الطريق إلى العيش بحكمة، تعالج مختلف مواضيع ومناحي الحياة الصحيحة للفرد.



الكتـــــــاب:         طقوس فنية: كيف يعمل المبدعون
المؤلــف:         ماسون كاري
المترجم:         د. خالد أقلعي
الناشـــــــر:         دار المدى للنشر، دمشق، 2020

ليس ثمة وجود إنساني أسوأ حظاً من ذاك الذي لم يعتد غير التردد، والذي لا تمثل كل سيجارة يشعلها، أو فنجان يشربه أو ساعة استيقاظه كل يوم ونومه، أو بداية كل عمل صغير يشرع فيه إلا تيمات تعبير عن تداول إرادي.



حسين عبد الله سراج
(1912 - 2007)
من مقدمة الناشر:
لقد أطل شاعرنا الكبير الأستاذ حسين عبدالله سراج، فتياً، طلق المحيا، بين أولئك الأساتذة الأفاضل الذين عطّروا بحروفهم صفحات ذلك السفر الذي أسفر كالصبح في زمن عزف فيه الكتاب، وقد اختار بعض قصائده لتقف مع إبداع كبار الشعراء أمثال الأساتذة أحمد إبراهيم الغزاوي، وأحمد قنديل، وحسين سرحان، ومحمد حسن فقي.. وغيرهم من الأصوات المتألقة في ذلك الوقت، بينما كان شاعرنا - الذي أشرُفُ بنشر أعماله الكاملة- في ميعة الصبا، وأواخر دراسته بالجامعة الأمريكية ببيروت عام 1936م.
يمتاز شاعرنا بجرأة لا يستهان بها، وثقة بالنفس كبيرة، ليقف صِنواً لجهابذة الشعر والنثر في الحجاز، في وقت يتهيب فيه الكثيرون مثل تلك المواقف، وللقارئ الكريم أن يقف على عطاء تلك الحنجرة، وهي على أعتاب البدايات، مما يذكرني ببعض فحول الشعراء الذين توقدت قرائحهم وهم في ريعان الشباب، ومنهم: طرفة بن العبد، وأبو القاسم الشابي.
دفع شاعرنا نتاجه إلى ساحة النشر وهو في الرابعة والعشرين من عمره، ولنا أن نتوقع أن يتراوح شعره بين الوطني والغزلي، فتلك شيمة الشباب الذين تشرئب أعناقهم نحو العلا متطلعين لرقي الأوطان صوب ذرى المجد، وتعتمل صدورهم بالحب، وتزخر قواميسهم بمفردات الغرام، فجاءت قصائده التي شارك بها في كتاب (وحي الصحراء) بعناوين: إلى الشباب الحجازي الناهض، الحب، تعالي، الجامعة الوطنية، إليها.. وأحسب أنه قد استمر في هذا النهج مع ميل كبير نحو الشعر العاطفي الغزلي. والمتتبع لأسلوب شاعرنا الكبير يجد أنه كاد يحافظ على وتيرة واحدة في التناول والإفصاح عن مكنون نفسه، مع توسع مستمر في قاموسه اللغوي مما مكنه من ارتياد آفاق أوسع في الشعر الغزلي، فكلما قطع شوطاً زادت إمكاناته اللغوية وموسيقاه الداخلية، فاستطاع أن يتوغل غير هياب ولا وجل في تجربته الشعرية الثرية التي امتدت حتى يومنا هذا.
وقد عرف الشاعر نفسه:
(ولدت بالطائف في شهر جمادى الأولى 1332هـ الموافق 1912م كنّا في أملاكنا ومزارعنا بها.
والدتي مكية منحدرة من أب (سندي)، هندية الأصل، وأمها كانت مصرية، ومن هذا الخليط جئت إلى هذه الدنيا.
وقد توفيت والدتي عقب ولادتها لشقيقتي وأنا لمَّا أبلغ الثانية من العمر، ولذلك فأنا لا أعرف لا لون ولا شكل والدتي يرحمها الله، وربتني جدَّة والدتي. وكانت عمياء بلغت المئة سنة من العمر يساعدها بعض الإماء.
والدي اسمه عبدالله سراج بن عبدالرحمن سراج بن عبد الله سراج، وكلهم شغلوا إفتاء مكة المكرمة على المذهب الحنفي لأنه مذهب الدولة العثمانية الحاكمة، وقد شغل والدي منصب الإفتاء بالإضافة إلى عمله نائباً لرئيس الوكلاء (أي نائب رئيس وزراء) وبعده أصبح رئيساً للوزراء.
ولما كنت من بيت علم، فمن الصغر كانوا يحفظونا بعض سور القرآن الكريم. وأدخلت المدرسة الحكومية، واسمها الراقية، وكانت أصلاً قلعة بناها العثمانيون لجدودهم. ومن الراقية انتقلت إلى مدرسة الفلاح، وكانت في حارة القشاشية بمكة، وكانت من جملة المدارس التي أسسها المرحوم زينل علي رضا في جدة ومكة المكرمة. وبيت زينل من العائلات العريقة، وكان وما يزال الفضل لهم على أهالي الحجاز في جميع النواحي العلمية والصحية والاقتصادية، وما يزال أحفادهم يتمتعون بهذه المكانة المرموقة حتى الآن).
صدرت أعماله الكاملة في عشرة مجلدات.



الأدب الألماني
الأدب الألماني هو أدب الأمم التي تتوزع على ألمانيا والنمسا وسويسرا، ومن مناطق متاخمة مثل الألزاس وبوهيميا وسيليزيا.
واللغة التي كتب بها أغلب الأدب الألماني هي اللغة الألمانية العليا، لغة جنوب ووسط ألمانيا. ويمكن تقسيم الأدب الألماني إلى أربع فترات، بناء على تغيرات حدثت في اللغة الألمانية العليا القديمة، والألمانية العليا الوسيطة، والألمانية العليا الجديدة الأولى، والألمانية العليا الجديدة. وقد كان أول ازدهار للأدب الألماني في عهد الألمانية العليا الوسيطة في القرن الثاني عشر، كما كان لها عهد ذهبي آخر في القرن التاسع عشر في عهد أعظم كتابها غوته.
ويتميز الأدب الألماني ببعده عن المركزية، ويحرص الأدباء والشعراء على تأكيد فرديتهم ونفورهم من القواعد الأكاديمية المفروضة، وسعيهم إلى تصوير علاقة الإنسان بخالقه وبالطبيعة التي تحيط به، وبظمئهم إلى المعرفة، كما تجسد ذلك في قصة فاوست التي قرأها الناس كتاباً شعبياً في عام 1587م، ثم صاغ منها غوته درته المسرحية فاوست، وتناولها توماس مان في رواية دكتور فاوستوس.
كان الشباب الألماني مجموعة من الكتاب المتطرفين الذين بدؤوا نشاطهم في الثلاثينات من القرن التاسع عشر الميلادي. وقد كتبوا مسرحيات سياسية غاضبة وقصصاً موجهة ضد سياسة الحكومة، ومن أبرز هؤلاء الكتاب الشاعر هايني هاينريتش الذي يعد واحداً من أعظم شعراء ألمانيا الغنائيين. وكان للواقعية أهمية كبيرة في حركة الشباب الألماني، وقد ثار الواقعيون ضد المبالغة في العواطف والرومانسية وعادوا إلى وصف الحياة بصورة موضوعية، ويعد فريدريتش هابل أبرز المسرحيين الواقعيين.
تخلت الواقعية عن دورها للطبيعة بعد عام 1890م. وقد ركزت الطبيعية على الظلم الاجتماعي والجريمة وحالة الفقر ودور الوراثة في التطور الإنساني. فقد كان ماركس وداروين ونيتشه وإبسن من القوى الفكرية التي أثرت على الحركة الطبيعية. وكانت مسرحية النسَّاجون بقلم جرهارت هاوبتمان أفضل ممثل للحركة الطبيعية. وبدلاً من التركيز على جروح الحياة الدامية، رأت حركة أخرى هي الحركة الانطباعية العودة إلى التأكيد على الأدب الجمالي والمثالي. وقد قدم توماس مان - كاتب ألمانيا الانطباعي الشهير- شخصيات حساسة في رواية الجبل السحري وروايات مهمة أخرى. ومن كتّاب هذه الحركة المهمين أيضاً هيرمان هسه وأرثور الذي عُرِف بتحليله للعواطف الإنسانية في القصص القصيرة والمسرحيات التي تناول فيها الملكية القديمة. وقد نشأت التعبيرية أثناء الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918م)، وإنتاجها في مجمله له سمة الأحلام المزعجة، غير أنها تشترك مع الحركة الطبيعية في هدف التركيز على التقدم الاجتماعي. ويمثلها كل من كافكا في قصصه القصيرة ورواياته، وبيرتولت برخت المعروف بمسرحياته الهجائية.
أما هرمان هسه فقد ولد في كالف في ألمانيا في 2 يوليو 1877 وتوفي في مونتانيولا تيسن في 9 أغسطس 1962، وهو كاتب سويسري من أصل ألماني، عاش بداية شبابه مع عائلته المحافظة وجوها المدافع عن البروتستانتية بشكل مفرط، وكان هذا السبب الذي دفعه للهرب والاستقلال عن السلطة العائلية والاعتماد على نفسه والانخراط في مجال العمل وبشكل قاس، حيث بدأ عمله ساعاتياً ثم بائع كتب في مكتبة، بعدها اتخذ التأليف والكتابة منهجاً في حياته وعمله، وتزوج ثلاث مرات.
بدأ بالشعر ثم انتقل إلى الرواية الفلسفية، وحصل على جائزة نوبل في الأدب عام 1946م.



الكتــــــاب:         محاكم التفتيش
المؤلف:         د. سلطان بن محمد القاسمي
الناشـــــر:         منشورات القاسمي، الشارقة، 2020.
كانت محاكم التفتيش المرعبة والعنصرية، التي حرمت على المسلمين إحياء شعائر دينهم، واستخدام لغتهم العربية، كما أحرقت كتبهم، ومنعوا من ممارسة طقوسهم في الزواج والأعياد والوفاة، فكان كل من يخالف ذلك، يعدم حرقاً أحياناً، وعليه، فإن كل الأمم التي مارست هذا النوع من الوحشية ضد سكان المستعمرات مثلاً، قدموا اعتذاراً علنياً على ما أقدم عليه أسلافهم، وهذا من التحضر، وتعزيزاً لثقافة التسامح والوفاق الوطني!
وقد أصدر كتاب (محاكم التفتيش)، وهو تحقيق لـ23 ملفاً عن القضايا ضد المسلمين في الأندلس، وهذا الكتاب بحسب مؤلفه يختلف عن مقصد الإدانة وإنما يتحدث عمن اتخذ القرارات من الملك إلى الحكومة، لكن الكتاب الجديد يتناول محاكم سرّية، تمارس الإعدام والحرق، وأموراً كثيرة في حق المسلمين، وربما الآن الشعب الإسباني لا يعلم عنها، لأنها كلها محفوظة سرياً، واستطاع أن يحصل على 23 مخطوطة في صورة ملفات محاكمات، وبحث فيها وحققها.
حجم الكتاب كبير، ولكن الأسلوب الذي كُتبت به ملفاته سلس وجذاب، وكل ملف يروي حكاية، وهو مسلٍ ويثقف الإنسان بدينه، والعجيب في هذه المحاكمات أن هؤلاء المسلمين كانوا يعرفون اللغة الإسبانية، لكنهم كانوا يرفضون في المحاكمة التحدث بها، وكانوا يصرّون على التحدث باللغة العربية، لدرجة أنهم كانوا يجلبون إليهم مترجماً من العربية إلى الإسبانية والعكس.
ففي هذه الظروف وهذه المصيبة، وعلى الرغم من أن أمامهم من يتشدق بالكلام، ويقذف في الدين، إلا أنهم كانوا لا يردّون عليه حتى يترجم لهم المترجم، ونحن الآن بكل بساطة نضيّع لغتنا، فهؤلاء أصحاب القضايا كانوا يحافظون على لغتهم على الرغم من المعاناة التي كانوا يعيشون فيها.
وهذا الكتاب سيكون له تأثير مباشر بإذن الله، ووجه المؤلف بأنه -نيابة عن كل العرب والمسلمين- : نطالب على الأقل بأن يرجع لنا مسجد قرطبة، وسبق وطالبت بذلك، فأخبروني بأن البلدية أعطته للكنيسة، فقلت لهم: (أعطى من لا يملك لمن لا يستحق)، فهذا ملكنا نحن كمسلمين، ومع ذلك إرجاعه سهل وقريب بإذن الله.
وقد أشار المؤلف استتباعاً لاهتمامات بحثية موازية بأنه الآن بصدد إصدار مجموعة من الترجمات للقرآن الكريم، ستكشف التشويه الذي أحدثته ترجمات قديمة، فلا بد من المحافظة على هذا القرآن القيّم، وله كتاب آخر صغير، يتناول أحداث احتلال البرتغاليين لهرمز، وعندما جاء أحد قادتهم الذين شاركوا في الحروب الصليبية، وقُتل أخوه في شمال أفريقيا، فتأثر بذلك وجاء حاقداً، لذلك أسميت الكتاب (الحقد الدفين)، لأن الحقد عندما بدأ عام 1507 استمر حتى عام 1624.
في عام 1620 سقطت هرمز من يد البرتغاليين، وأرادوا استعادتها، فأصدر البابا أمراً لهم على مخطوطة في حوزتي الآن وهي جلدية كبيرة بحجم متر في متر ونصف المتر، وقد كتب فيها أمر بابوي لكل الكنائس والمؤسسات، يأمرهم بأن يجمعوا المبالغ، ليتمكنوا من استعادة هرمز، والمحافظة على المسيحية في تلك المناطق، وبالفعل جمعوا ما قيمته 700 كيلو من الذهب. وتابع صاحب السمو حاكم الشارقة: ثم جاء الأسطول ووصل إلى الهند، وتم بناء سفن خاصة للحرب، وبحمد الله فشل هذا الأسطول والمحاولة كاملة، وكان هذا نصراً للمسلمين، وتناولت في كتابي جميع تفاصيل هذا الأسطول، وما حدث في هرمز وكم من الناس الذين نصّروهم، وفي هذا الشأن حكايات غريبة، فمنهم العبيد الذين تنصّروا، للحصول على حريتهم وغيرهم الكثير، فيستعرض هذا البحث جميع الممارسات المسيحية التي كانت موجودة في هرمز.



الكتــــــاب:         خطاب السعادة
المؤلف:         د. فالح شبييب العجمي
الناشـــــر:         مؤسسة شمس للنشر والإعلام بالقاهرة، 2020.
ينشط الباحث والأكاديمي فالح الشبيب في دراساته مطوراً أدواته من علوم اللغة والخطاب، ويقدم للمكتبة العربية هذا الكتاب الواقع في 208 صفحات من القطع الكبير، ويتضمن خمسة فصول رئيسة هي:
- الفصل الأول: مفاهيم أولية للسعادة
- الفصل الثاني: مصادر السعادة وأوضاعها
- الفصل الثالث: السعادة وجودة الحياة
- الفصل الرابع: شروط تحقق السعادة
- الفصل الخامس: متممات السعادة
يتناول الكتاب مفهوم (السعادة) باعتباره فعلاً عقلياً يرتبط بالتحصيل والتعوّد، فالسعادة ليست أمراً تصنعه الطبيعة، فلا نُولد سعداء، وإنما نصبح كذلك. وقد نشأ علم السعادة حديثاً، بوصفه حقلاً جديداً من حقول المعرفة، فهو يبحث في العقل والدماغ والجسد والنشاطات الاقتصادية في تداخل قوي بين العوامل المؤثرة من أحدها في الآخر، عدا عن الاهتمام بالمشكلات الفلسفية المتأتية عن ذلك التداخل، مما خوَّله ليكون علم القرن الحادي والعشرين.
فخلال مسيرة التطور البشري، ونتيجة لتعرّف البشر بالتدريج على عُزلتهم المفزعة في الكون وفُرصهم الضئيلة في النجاة من الكوارث، قاموا بتطوير الأساطير والمعتقدات، من أجل تحويل القوى التدميرية غير المنضبطة في فضاء الكون إلى نماذج محسوبة العواقب، أو على أقل تقدير يمكن فهمها. إذ تعدّ الوظيفة الرئيسة للثقافة هي حماية المنتمين إليها من الفوضى، وتوفير المغزى من الحياة لهم، وبالتالي ضمان أن يكون النجاح حليفهم. حيث إن كل أنواع المجتمعات المختلفة تعتقد بالطبع أنها تعيش في مركز الكون، ولديها ميزة استثنائية خاصة بها، تمكِّنها من العبور بأقصر الطرق إلى المستقبل. وبغير مثل هذه الثقة بذلك التفضيل الاستثنائي؛ من الممكن أن يكون الأمر صعباً جداً، أن تُعرِّض نفسها لضربات القدَر الفوضوي (أو مجابهة تلك القوى التدميرية غير المنضبطة)، من أجل ذلك راح يبحث عن الأفعال العقلية ذات المردود الإيجابي، ومنها مفهوم طال وقت تشكله هو (السعادة).
الجدير ذكره أن الدكتور فالح شبيب العجمي أستاذ جامعي سعودي، درس الفلسفة وثقافات الشرق الأدنى واللسانيات، وقام بالتدريس في بعض الجامعات العربية والأجنبية، واشترك بأوراق بحثية في عشرات المؤتمرات المقامة في تلك التخصصات في عدد من دول العالم، وألقى محاضرات في جامعات ومراكز علمية وأندية أدبية وثقافية، وشارك في برامج تليفزيونية، وقدَّم حلقات عن الثقافة والقضايا الآنية، وأسَّس نظرية (الأصل الهندي لشخصية إبراهيم التوراتية)، وكشف العلاقة بين الثقافات الهندية القديمة والزرادشتية وحضارات الرافدين وشرق البحر الأبيض المتوسط وشبه الجزيرة العربية.
وأما مؤلفاته: اللغة والسحر: الرياض: مطابع الشرق الأوسط، 2003، وصراع الحريات وتقنينها في شبه الجزيرة العربية في العصر الحديث: الكويت، مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية (جامعة الكويت)، سلسلة الإصدارات الخاصة (العدد 15)، 2005م، وصحف إبراهيم: جذور البراهيمية من خلال نصوص الفيدا ومقارنتها بالتطبيقات والروايات التاريخية: بيروت، الدار العربية للموسوعات، 2006م، وتحت القشرة/ دراسات في الثقافة والموروث: بيروت، مؤسسة الانتشار العربي، 2008م، والإنسان المسلم: وضعه القانوني والتاريخي وحقوقه وواجباته: بيروت: مؤسسة الانتشار العربي، 2009م، وجدل الحداثات: لندن: دار طوى للثقافة والنشر والإعلام، 2011م، والنص والخطاب والحياة. بيروت: دار جداول للنشر والترجمة والتوزيع، 2013م، أوهام تشبه الحقائق: لندن: دار طوى للثقافة والنشر والإعلام، 2014م، والمقولات المضمرة ووعي الممارسة: تحليل خطاب الجنس والثقافة، نون، 2017.



الكتــــــاب:         الحضارة الرقمية
المحـــــرر:         سعيد الزهراني
الناشــــــر:         المجلة العربية، الرياض، 2019.
يحتوي الكتاب على ثمانية فصول:
الفصل الأول: المحتوى العربي في ديوان البشرية الجديد
الفصل الثاني: التطبيقات التنكورقمية الكبرى إمبراطورية المستقبل
الفصل الثالث: النخب وتأثرات الوسائط الشعبوية
الفصل الرابع: الشفاهية الرقمية لغة الأجيال الجديدة
الفصل الخامس: الأمن السيبراني تأمين الحدود الإلكترونية
الفصل السادس: الألعاب الإلكترونية إستراتيجات اللهو المبرمج
الفصل السابع: الأدب الرقمي فضاءات تشاركية
الفصل الثامن: أخلاقيات بيئات الاتصال الرقمي فضاء القيم المرقمنة.
إن الدخول إلى التأسيس المفاهيمي بمراجعة المستوى الذهني المستندة عليها العملية الاتصالية التقليدية تراكم عبر نظريات ومناهج: الشمولية والاشتراكية والليبرالية مقابل نهوض حيز الاتصال الشبكي عبر نظريات الذرائعية والشخصانية.
إذا اعتمدت النظم الاتصالية ما قبل التقنية على النموذج الخطي مستنداً على النظرية البنيوية بينما تستند النظم الاتصالية التقنية على النموذج التفاعلي/ التشاركي.
تعد سمة السرعة العلامة البارزة على النظم الاتصالية التقنية، وتتجلى عبر مسارين:
الأول تسارع خارجي ولادة الأجناس أو التطبيقات أو البرمجيات أو الصيغ الاتصالية داخل بيئة الاتصال الشبكي، ذات صفة متتالية واطرادية ثم تتحول من بعد النمو والانتشار إلى التلاشي والتقوض.
وأما الثاني فهو تسارع داخلي لذات الأجناس أو التطبيقات أو البرمجيات أو الصيغ الاتصالية متصلة بدرجة المعالجة وتقنية التشارك ونظام التفاعل.
وطرح المحرر تحت مصطلح تجاوزي مسمى (الحضارة الرقمية) كأنما يوازي بها (الحضارة الصناعية) بقوله: (علينا أن نستلهم ضرورة تفعيل المشاريع البحثية الناقدة في إطار ظواهر الاتصال الرقمي والإلكتروني، مساءلة المعطيات والمسلمات وفق محددات علمية منضبطة بالشرط المنهجي، والدفع نحو إنتاج المقولات المتعلقة بالحقل، ومحاولة التجريب في هذا المسار، إلى جانب إنتاج نماذج علمية تتناول بيئة الاتصال الرقمي الإلكتروني تسهم في تحقيق درجة من الإفادة الإيجابية استخداماً وممارسة. كذلك أهمية العمل على إعادة قراءة المصطلحات الثابتة ومساءلتها دلالياً فيما يتعلق ببيئة الاتصال الرقمي الإلكتروني، ومحاولة العمل على إنتاج منهجيات علمية قادرة على استيعاب وتفسير الظواهر الناشئة ضمن بيئة الاتصال الرقمي والإلكتروني (هكذا)، عبر تأسيس مختبرات علمية تعنى بدراسات بيئة الاتصال الرقمي منهجياً وتطبيقاً).
من الصعب الأخذ بمصطلح (الحضارة الرقمية) فيما هي تعبير عن تقدم تقني عارض ومحتمل الزوال لبديل قادم، دون تجاهل أن تطور الحضارة البشرية باعتبار العصور ما قبل التاريخ والتاريخية، ظل بطيئاً جداً، وهذا العارض التقني يبقى حلقة ضعيفة ضمن سياق التطور الحضاري.
فأين مكمن الثبات في حالة متحركة، وأقرب إلى الفائض منها إلى التخزين، مثل: التغريدة، والسنابة والصورة، بالإضافة إلى حسابات ضرر أو نهاية العمر الافتراضي لكل الأجهزة الذكية واللوحية وما في حكمها.
إن أهم ما يمكن إثارته من موضوع الأخلاق الرقمية، إذا أخذ بالاعتبار، السياسات والمعايير المعلنة، فإن الاستخدام سلطة، وقد أثار بطريقة ذكية الأكاديمي غسان عبدالخالق أن الروائي يوسف السباعي ابتكر في روايته الرمزية (أرض النفاق) ما أسماه بـ(حانوت الأخلاق) وهو حانوت متخيل يبيع جملة ومفرقاً، وهذا الحانوت موجود في مكان قفر بعيد عن البيوت، فلا يقترب منه أحد ليشتري فبضاعته تكسد.
وهذه إشارة إلى أن البيئات الصناعية والتقنية محكومة بأخلاق أهلها. ما هي أخلاقهم؟



الكتــــــاب:         الحضارة الرقمية
المحـــــرر:         سعيد الزهراني
الناشــــــر:         المجلة العربية، الرياض، 2019.
يحتوي الكتاب على ثمانية فصول:
الفصل الأول: المحتوى العربي في ديوان البشرية الجديد
الفصل الثاني: التطبيقات التنكورقمية الكبرى إمبراطورية المستقبل
الفصل الثالث: النخب وتأثرات الوسائط الشعبوية
الفصل الرابع: الشفاهية الرقمية لغة الأجيال الجديدة
الفصل الخامس: الأمن السيبراني تأمين الحدود الإلكترونية
الفصل السادس: الألعاب الإلكترونية إستراتيجات اللهو المبرمج
الفصل السابع: الأدب الرقمي فضاءات تشاركية
الفصل الثامن: أخلاقيات بيئات الاتصال الرقمي فضاء القيم المرقمنة.
إن الدخول إلى التأسيس المفاهيمي بمراجعة المستوى الذهني المستندة عليها العملية الاتصالية التقليدية تراكم عبر نظريات ومناهج: الشمولية والاشتراكية والليبرالية مقابل نهوض حيز الاتصال الشبكي عبر نظريات الذرائعية والشخصانية.
إذا اعتمدت النظم الاتصالية ما قبل التقنية على النموذج الخطي مستنداً على النظرية البنيوية بينما تستند النظم الاتصالية التقنية على النموذج التفاعلي/ التشاركي.
تعد سمة السرعة العلامة البارزة على النظم الاتصالية التقنية، وتتجلى عبر مسارين:
الأول تسارع خارجي ولادة الأجناس أو التطبيقات أو البرمجيات أو الصيغ الاتصالية داخل بيئة الاتصال الشبكي، ذات صفة متتالية واطرادية ثم تتحول من بعد النمو والانتشار إلى التلاشي والتقوض.
وأما الثاني فهو تسارع داخلي لذات الأجناس أو التطبيقات أو البرمجيات أو الصيغ الاتصالية متصلة بدرجة المعالجة وتقنية التشارك ونظام التفاعل.
وطرح المحرر تحت مصطلح تجاوزي مسمى (الحضارة الرقمية) كأنما يوازي بها (الحضارة الصناعية) بقوله: (علينا أن نستلهم ضرورة تفعيل المشاريع البحثية الناقدة في إطار ظواهر الاتصال الرقمي والإلكتروني، مساءلة المعطيات والمسلمات وفق محددات علمية منضبطة بالشرط المنهجي، والدفع نحو إنتاج المقولات المتعلقة بالحقل، ومحاولة التجريب في هذا المسار، إلى جانب إنتاج نماذج علمية تتناول بيئة الاتصال الرقمي الإلكتروني تسهم في تحقيق درجة من الإفادة الإيجابية استخداماً وممارسة. كذلك أهمية العمل على إعادة قراءة المصطلحات الثابتة ومساءلتها دلالياً فيما يتعلق ببيئة الاتصال الرقمي الإلكتروني، ومحاولة العمل على إنتاج منهجيات علمية قادرة على استيعاب وتفسير الظواهر الناشئة ضمن بيئة الاتصال الرقمي والإلكتروني (هكذا)، عبر تأسيس مختبرات علمية تعنى بدراسات بيئة الاتصال الرقمي منهجياً وتطبيقاً).
من الصعب الأخذ بمصطلح (الحضارة الرقمية) فيما هي تعبير عن تقدم تقني عارض ومحتمل الزوال لبديل قادم، دون تجاهل أن تطور الحضارة البشرية باعتبار العصور ما قبل التاريخ والتاريخية، ظل بطيئاً جداً، وهذا العارض التقني يبقى حلقة ضعيفة ضمن سياق التطور الحضاري.
فأين مكمن الثبات في حالة متحركة، وأقرب إلى الفائض منها إلى التخزين، مثل: التغريدة، والسنابة والصورة، بالإضافة إلى حسابات ضرر أو نهاية العمر الافتراضي لكل الأجهزة الذكية واللوحية وما في حكمها.
إن أهم ما يمكن إثارته من موضوع الأخلاق الرقمية، إذا أخذ بالاعتبار، السياسات والمعايير المعلنة، فإن الاستخدام سلطة، وقد أثار بطريقة ذكية الأكاديمي غسان عبدالخالق أن الروائي يوسف السباعي ابتكر في روايته الرمزية (أرض النفاق) ما أسماه بـ(حانوت الأخلاق) وهو حانوت متخيل يبيع جملة ومفرقاً، وهذا الحانوت موجود في مكان قفر بعيد عن البيوت، فلا يقترب منه أحد ليشتري فبضاعته تكسد.
وهذه إشارة إلى أن البيئات الصناعية والتقنية محكومة بأخلاق أهلها. ما هي أخلاقهم؟

ذو صلة
التعليقات