مجلة شهرية - العدد (518)  | نوفمبر 2019 م- ربيع الأول 1441 هـ

كتب وقراءات



الكتاب: أرض الشهوات- قصص قصيرة
المؤلف: أيمن الغزالي
الناشر: دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع، دمشق، 2019.
...يوماً ما سيعود وحده إلى البيت... ليلاً، حاملاً معه نكهة الأسئلة ومُلُوحة التلويحات الأخيرة والتعب... والأسئلة التي ظلّت معلّقة على كتفيه طوال هذه السنين، دون أن يجد إجابة، أو يجيبه عنها أحد.. جارّاً خلفه كل ما علق في باله وذاكرته من مرايا تنطفئ كلها.
يرتفع صوت دمه، وتطفو الذاكرة على السطح مؤلمة وجارحة، كلما لاذ إلى وحدته فارداً روحه للريح ووجهه للشمس، مأخوذاً بتلك الأصداء والتهويمات التي تدفعه للجنون وهو يكابد خيالاته وأفكاره، تحاصره الأشياء وآلام البشر الذين حكوا له قصصهم وآلامهم، ووجعهم وفقدهم، كانوا يبكون أمامه ويندبون وينوحون، مكسورين.. طحنتهم الآلام والحياة ومرغتهم الوحدة والقهر ولاكتهم آلة العنف والموت، مذهولين، يمر شريط آمالهم الذي انطفأ، وعلق بين أسنان تلوكها أمام العالم على شاشات التلفزة، لتكون طعام الصحافة اليومية.



الكتاب: الرواية والتاريخ
المؤلف: صبحي حديدي
الناشر: الدار الأهلية للنشر والتوزيع، 2019.
 تتمحور فصول هذا الكتاب حول سؤال مركزي: هل توجد إشكالية (تنازعية) بين التاريخ والأدب؟ وهل في وسع وقائع الأرشيف أن تضارب أو تتضارب مع فنون السرد ومجازاته؟ ثم من باب أولى: هل توجد رابطة أو سلسلة روابط بين النص الروائي والنص التاريخي؟ مع منجزات أمثال جورج لوكاش، ووالتر بنيامين، ورايموند وليامز في تعميق صلة الرواية بالتاريخ، وإشغال المدرسة التاريخانية الجديدة في نقد مرجعية أية (حقيقة) في أي تاريخ كوني؛ بات متاحاً أمام النظرية النقدية المعاصرة أن تعيد تثمين سرديات الشعوب التي طردت من فردوس الحقيقة الكونية بوصفها (شعوباً بلا تاريخ) على حد تعبير هيغل، وأن ترى الحكايات الكبرى، التي أخرست في الماضي وهي تنهض من الرماد وتجثم كالكابوس على حاضر الأحياء.



الكتاب: أساطير أصل النار
المؤلف: جيمس فريزر
ترجمة: سلام خيربك - محمد اللاذقاني
الناشر: دار الحوار، دمشق، 2019.
الأسطورة هي فلسفة الإنسان البدائي. إنها أوّل محاولةٍ للإجابة عن أيّة أسئلةٍ عامّة تتعلّق بالعالَم، فرضت نفسها على العقل البشري منذ أزمنةٍ لا قعر لها، وسوف تستمّر بذلك إلى أزمنة أُخرى لا نهاية لها. وبالتالي، فإنّ المهمّة المطروحة أمام الباحث في الأسطورة هي ذاتها التي تناولتها الفلسفة في وقت ما، والعلمُ في وقتٍ لاحق. وسنبقى مدفوعين بغريزة قاهرة نحو محاولةٍ لا تيأس لرفع الحجاب الذي يخفي معانيها عنا، آملين أنها في اللحظة التي تتضح صورتها في وعينا، قد تكشف السرّ العظيم الذي احترق الباحثون حوله جيلاً بعد جيل.
الأسطورة، مغلّفةً بالأسرار في كُلِّ اتّجاه، هي سعيٌ بلا نهاية، هي تتابعٌ لا ينتهي لأنظمةٍ فلسفيّةٍ وعِلميّةٍ طُرِحَت بأقوى ما يمكن للثقة أن تكون، وتمّ الدفاعُ عنها كما لو كانت حِصناً بُنيَ للصمود في وجه الزمن والأبدية، متألّقةً كبريق قوس قزحٍ أحياناً، ومنفجرةً ثم متلاشيةً كنقاطِ ضوءٍ في أشعّة شمسٍ صباحيةٍ أو فقاعات ماءٍ في نهر في أحيانٍ أُخرى. هكذا كانت وهكذا ستبقى، ولا حقَّ لأي فيلسوفٍ أو عالمٍ أن يرمي بالحجارة البيت الزجاجيّ لسَلَفه صانع الأساطير.



الكتاب: (إنه بن لادن)
المؤلف: جين ساسون
الناشر: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، بيروت، 2019.
يعرِّفنا هذا الكتاب بحياة أسامة بن لادن الشخصية وأسراره الدفينة، من خلال أقرب الناس إليه. يدخل إلى عمق تفكيره ومخطّطاته، مانحاً القدرة على توقّع تحرّكات ابن لادن المستقبلية. يتابع نشاطاته السياسية والعسكرية وانطلاق حركته الجهادية وارتباطه الملتبس بأحداث 11 أيلول/سبتمبر. كما يرصد تحركاته المعلنة والسرية وإقامته الاختيارية والقسرية في مختلف المدن والكهوف.
يطرح محاولات الاغتيال التي استهدفته وأفراد أسرته وحياته الزوجية مع جميع زوجاته. يفصّل علاقته بأبنائه الذين كان يطلب إليهم القيام بعمليات انتحارية والذين حرمهم العلم والطعام.



الكتاب: قرى ظاهرة على طريق البخور
المشرف: د. عبدالرحمن الأنصاري
الناشر: دار القوافل للنشر والتوزيع، الرياض، 2002.
تعد الجزيرة العربية مسرحاً واسعاً لأحداث جسام نهض بها سكانها في مدنهم وقراهم مستفيدين من الموارد الطبيعية التي تعايشوا معها واستغلوها أحسن استغلال، وفرض سكانها تاريخها من خلال ما خلفوه لنا كابراً عن كابر، ولذا شعوراً بالمسؤولية نشأت دار القوافل لتسد فراغاً علمياً وثقافياً رغبة في إشعار المواطن العربي بضرورة العودة إلى الماضي والاستفادة مما تركه الإنسان في الجزيرة العربية منذ أكثر من سبعة آلاف عام، كافح في سبيل البقاء حتى أكرمه الله بنزول القرآن الكريم على خاتم الأنبياء والمرسلين فكان منهم القادة والفاتحون.
وقد اتخذت دار القوافل لنفسها خطاً علمياً يقدم للقارئ أنموذجاً للمعلومة الميسرة والمصورة والدقيقة في الوقت نفسه، وبدأت السلسلة التي أسمتها (قرى ظاهرة على طريق البخور)، بالتعريف بأهم المواقع الأثرية في المملكة العربية السعودية، والتي كانت قديماً تقع على طريق البخور، الذي كان يربط جنوب الجزيرة العربية بشمالها وينقل البخور عبره إلى مصر، وبلاد الرافدين وفارس، وبلاد الشام، وإلى بلاد اليونان والرومان، وحواضر البحر المتوسط.
حضارة مدينتين
ويقدم الكتاب تاريخ مدينتي العلا ومدائن صالح وحضارتهما، ويبدأ بمدينة العلا لكون حضارتها أقدم من حضارة مدائن صالح؛ إذ نشأت في العلا مملكة دادان ولحيان، وهي من الممالك العربية التي قامت في الجزيرة العربية قبل الإسلام 540 - 250 ق.م.
ملتقى الحضارات
وفي سنة 1423هـ/2002م أصدرت دار القوافل الكتاب الثاني من سلسلة: (قرى ظاهرة على طريق البخور) وهو كتاب: (تيماء.. ملتقى الحضارات)، وكانت تيماء حقاً ملتقى لحضارات الشرق القديم فعلى أرضها تلاقت حضارات الجزيرة العربية، وبلاد الرافدين، ومصر منذ أن صارت عاصمة لمملكة بابل بعد أن انتقل للإقامة بها الملك نابونيد 555 - 539 ق.م في السنوات العشر الأخيرة من حكمه، وقد ذكر نابونيد إقامته بتيماء في أحد النقوش: سلكت الطريق إلى تيماء، ودادان، وباداكو (فدك الحائط)، وخيبر، ويديخو (اليديع الحويط).
منطلق القوافل
وشهدت سنة 1424هـ/ 2003م صدور الكتاب الثالث من السلسلة وهو كتاب: (نجران: منطلق القوافل)، كانت قوافل البخور القادمة من جميع أنحاء جنوب الجزيرة العربية تتجمع في نجران، ومنها تنطلق إلى شرق الجزيرة العربية ووسطها وشمالها عبر الحجاز، ويرجع تاريخ نجران إلى فترات موغلة في القدم إذ توجد بها آثار تعود إلى حقب تبدأ من العصور الحجرية مروراً بعصور الممالك العربية ووصولاً إلى العصور الإسلامية.
مكة المكرمة والطائف
أما الكتاب الرابع من سلسلة: (قرى ظاهرة على طريق البخور) فقد صدر في سنة 1425هـ/2005م وجاء تحت عنوان: (الطائف: إحدى القريتين)، ارتبطت الطائف بمكة المكرمة بعلاقات وثيقة في عصور ما قبل الإسلام، وعرفتا بالقريتين أو المكتين لارتباطهما الوثيق في النواحي السياسية والاقتصادية والدينية، وقد جاء ذكرهما في الآية الحادية والثلاثين من سورة الزخرف: (وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم).
ديرة حاتم
وفي سنة 1426هـ/2005م صدر الكتاب الخامس من سلسلة: (قرى ظاهرة على طريق البخور)، وهو بعنوان: (حائل: ديرة حاتم)، لا تذكر حائل إلا ويذكر أشهر من اشتهرت به من سكانها وهو حاتم الطائي، وارتبطت المدينة والرجل بالكرم العربي الذي لا يعرف الحدود، وكما جاء في مقدمة الكتاب: إذا كانت حائل قد اشتهرت بالكرم العربي فإنها من الناحية الأثرية تعد من أشهر مناطق الجزيرة العربية وأغناها برسومها الصخرية التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ.
وما زالت تستكمل هذه السلسلة كان آخرها (الرياض: عروس المدائن) (2015).



ميناء العقير
ميناء بحري يقع في الأحساء، وهو أقدم ميناء بحري في المملكة العربية السعودية، ويبعد 65 كلم عن مدينة الهفوف. وسمي بالعقير أو العجير كما يسميه أهالي الأحساء نسبة إلى اسم قبيلة عجير التي سكنت المنطقة خلال الألف الأول قبل الميلاد.
ذكر ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان أن العقير قرية على شاطئ بجوار هجر. وتبعد عن الهفوف عبر الطريق البري التجاري القديم حوالي 40 كلم.
وصف صاحب المناسك ميناء العقير بأنه فرضة الصين وعمان والبصرة، وهي من منابر البحرين منبر لبني الرجاف، ويعد العقير ميناء جنوب نجد لأنه أقرب ميناء لها يرتبط بطريق بري قديم يُعرف بدرب حوجان المتجه من الأحساء إلى نجد، ويتفرع إلى بيرين باتجاه جنوب الجزيرة العربية أو إلى الخرج فالرياض أو عبر درب المزاليج الذي يمر بالحني فأبوجفان فالخرج فالرياض.
كان قبل اكتشاف البترول هو الميناء الرئيس للمنطقة الشرقية وجنوب ووسط نجد، ولا تزال بعض الآثار موجودة إلى الآن بعد تحويله إلى معلم أثري. كان الميناء في عهد مؤسس المملكة الملك عبدالعزيز آل سعود مقراً لمقابلة الدبلوماسيين الأجانب وعقد الاتفاقات وإجراء المفاوضات مع القوى الدولية السياسية في المنطقة. أهمها معاهدة العقير مع كوكس التي تعترف فيها بريطانيا بحكم ابن سعود للأحساء عام 1922م.
كان شاطئ العقير يشكل قبل النفط الميناء الرئيس للأحساء وللمناطق الداخلية من الجزيرة العربية، ووسيلة الاتصال بالعالم الخارجي لما وراء البحار (الهند والصين)، وسوقاً مهماً ورئيساً من الأسواق التجارية القديمة المطلة على الخليج من الناحية الغربية في فترة ما قبل الإسلام. وتقدر عدد الأحمال التي تغادر ميناء العقير إلى الأحساء ثم إلى المناطق الأخرى ما بين 250 إلى 300 محمل، تحمل أصناف البضائع من الأخشاب والمواد الغذائية والبن والهيل والبهارات والملابس والعطور والبخور والصندل، حيث ترد من الهند والصين وإيران والعراق واليمن وحضرموت وعمان وتعود محملة بأهم منتجات الأحساء من التمور والدبس وفسائل النخيل وسعفها والصوف والمواشي، وبعض المنتجات اليدوية كالفخار والمشالح الأحسائية الشهيرة. تقلصت أهمية ميناء العقير التاريخي منذ 1377هـ / 1957م عندما بدأ العمل في إنشاء ميناء الدمام وخط السكة الحديد، وإنشاء طرق أقرب وأيسر لمصادر النفط المكتشف آنذاك وتسهيل نقله وإيصال ما يحتاجه من مواد وأيدٍ عاملة.
يمتاز ساحل العقير بأنه شاطئ رملي بطول الساحل بأشكاله المتعرجة مما يعطي شكلاً طبيعياً وجميلاً يضيق ويتسع في بعض المناطق وتتخلله مناطق سبخية وهي عادة تقع في الجزر وأشباه الجزر التي تكونها مياه الخليج، وتتناثر الأعشاب والنباتات الطبيعية أو البحيرات والألسنة المتفرعة من الخليج العربي، وقد يصل طولها إلى 12 كلم، ويتراوح عرضها من 1.5 كلم- 2.5 كلم ويبلغ عمق الماء تقريباً 6 أمتار، وهذه الخلجان تؤدي إلى تغيير زوايا التربة للشاطئ مما يعطي إمكانات بصرية مختلفة. ويمتد على طول ساحل العقير سهل ساحلي منخفض يتميز باتساعه، يتراوح عرضه بين 6-16 كلم، ولا يمكن تمييز أي مظهر تضاريسي بارز ما عدا الكثبان الرملية الممتدة بشكل طولي بالإضافة إلى السبخات (من الطمي والطين والرمل الوحلي) التي تتخلل هذه الكثبان وبعض الحافات الصخرية بالقرب من العقير.
ومن المعالم التاريخية والآثارية في العقير: (مبنى الجمارك، الفرضة، مبنى القلعة، مبنى الخان، مبنى برج أبو زهمول).



الكتاب: موسوعة الأساطير العالمية
المؤلف: حنا عبود
الناشر: دار الحوار، دمشق، 2018
موسوعة الأساطير العالمية تعرفنا على ما ينوف على خمسة آلاف أسطورة من الأساطير اليونانية والهندية والمصرية والأوغاريتية والسومرية والأكادية والآشورية والبابلية والرومانية والإسكندنافية والجرمانية والسلتية والسلافية والصينية واليابانية والفارسية والأفريقية التي تعد قبائلها ولغاتها بالآلاف.
في أواخر القرن العشرين جرت حملة شعواء على الأيديولوجيا، التي حلت محل الميثولوجيا، باعتبارها تصوّراً مضللاً، وحوربت بالسلاح الذي حاربت به الميثولوجيا، وتهمة الأيديولوجيا للميثولوجية بأنها تشويه للواقع، اتهمها بها خصومها، وقامت القيامة ضدها، واعتبر عصر الأيديولوجيات من العصور المضللة مثل العصور الوسطى.
ويظن كثير من الناس أننا نعيش الواقع كما هو. ولكن نظرة عابرة على الممارسات الإنسانية تبيّن أن الأسطورة تلعب دوراً كبيراً في الحياة العامة والخاصة. فالزعيم السياسي في هذا العصر، وهو من أكثر العصور إغراقاً في السياسة، يراه مؤيدوه (الملاك المنجد) بينما يراه معارضوه (الشيطان المفسد). وفي بعض الأحيان يلجأ كبار الساسة إلى البصّارين والبراجين لاستطلاع فألهم. فهم لا يختلفون عن ابن الرومي، أو التطير الجاهلي، أو الكهانة، في قراءة الواقع.
ويشير الواقع الإحصائي أن غالبية البشر تعيش في قلبه الأسطورة، على الرغم من التقدم التكنولوجي الهائل، ليس في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية فحسب، بل في قلب أمريكا الشمالية. ففي جنوب الولايات المتحدة الأمريكية تنتشر ديانة الفودو، وهي في أصلها ديانة أفريقية مشهورة، وبخاصة في داهومي (نيجيريا).
إن الأسطورة تلعب دوراً مهماً من حيث إنها، كما أشرنا من قبل، تعيد التوازن النفسي، وبخاصة في الظروف الخطيرة، التي فيها تهديد مباشر على البشر. فهناك الكثير من الفلاحين في المكسيك، ظلوا يروون الأخبار عن بطلهم زاباتا بعد اغتياله، فزعموا أنه لم يمت، بل جرح، ونقله أنصاره إلى الغابات، وهو يجمع هناك الأنصار ليعود ويحرر المكسيك. فزاباتا، الواقعي جداً، لا يختلف، في هذا، عن أسطورة روبن هود، الشخصية الأدبية المختلقة، رغم الزمن الكبير الفاصل بين الأسطورتين. كلاهما يمثل النزوع العام لدى الشعب، وكلاهما يحقق التوازن النفسي الذي لولاه لاتخذت الحياة منحى مختلفاً كل الاختلاف عما هي عليه. والتوازن الذي تحققه الميثولوجيا ملحوظ حتى في الحياة اليومية. وما فعله مهيار الديلمي، يفعله كل شاب أمام زملائه أو أصدقائه، فيفخر بنسبه وأسرته وأصوله، نشداناً لتماسك الذات.
كيف يمكن لنا أن ندرك نظريات فرويد في التحليل النفسي إذا لم نعرف من هو زيوس، ومن هو ثاناتوس. ومن هو هيبنوس، أو كيف تشكلت عقدة أوديب وجوكاستا وانتيغوني وإلكترا؟
كيف يمكن لنا أن ندرك نظريات نيتشه، إذا لم نعرف، مثلاً، من هو ديونيسيوس، وبخاصة في طوافه على سوريا ولبنان وفلسطين ومصر والعراق والهند والتيبت ونيبال؟
كيف يمكن لنا أن ندرك نظريات كارل غوستاف يونغ عن الأركيتايب والبروتوتايب والشعور الجمعي الذي يختزن الأساطير القديمة والواحدة عند الشعوب، إذا لم نعرف هذه الأساطير من أمريكا حتى الهند والصين واليابان وأستراليا؟
موسوعة الأساطير العالمية تعرفنا على ما ينوف على خمسة آلاف أسطورة من الأساطير اليونانية والهندية والمصرية والأوغاريتية والسومرية والأكادية والآشورية والبابلية والرومانية والإسكندنافية والجرمانية والسلتية والسلافية والصينية واليابانية والفارسية والأفريقية التي تعد قبائلها ولغاتها بالآلاف.
أما الأستاذ حنا عبود فله العديد من المؤلفات ومن المترجمات الخاصة بالأساطير. وقد وفر لموسوعة الأساطير العلمية كل ما تقتضيه من التنقيب في المراجع ومن المعلومات الدقيقة والغنية، لتكون بذلك إضافة مهمة للمكتبة العربية.
تعرّف الموسوعة التي ألّفها حنا عبود على ما ينوف على (خمسة آلاف أسطورة) من الأساطير اليونانية والهندية والمصرية والأوغاريتية والسومرية والأكادية والآشورية والبابلية والرومانية والإسكندنافية والجرمانية والسلتية والسلافية والصينية واليابانية والفارسية والأفريقية التي تعد قبائلها ولغاته.

الكتاب: حليم سيرة وأغنيات مجهولة
المؤلف: أحمد السماحي
الناشر: مؤسسة بتانة الثقافية، القاهرة، 2019.
العندليب عبدالحليم حافظ كان مادة دسمة للكثيرين الذين اقتربوا منه لسنوات وسنوات، كتبوا عن غرامياته وعن نسائه، والذين شاهدوه في الحفلات والمناسبات العامة والخاصة كتبوا ذكرياتهم معه، والذين شاهدوه يوماً في سيارته كتبوا أيضاً.
باختصار: الجميع كتب عن عندليب الشرق، وكان نصيب الحياة الشخصية من هذه الكتابات نصيب الأسد: من أحب؟ من تزوج؟، كم امرأة عاشت في حياته؟ قصة حبه الوحيدة، ملابسه، تسريحة شعره، حبه لسعاد حسني، وهل تزوجها أم لا؟
تاهت الحقائق، وعبر كل هذه الكتابات لم يوثق أحد لعبدالحليم الفنان، وقد يكون السبب في إخفاء هذا الجانب الذي لا يعلمه أحد على الإطلاق والذي أتناوله في كتابي الجديد (حليم سيرة وأغنيات مجهولة) هو عبدالحليم نفسه!
نعم عبدالحليم نفسه! لا تستغرب عزيزي القارئ، فالفشل الذي طاله خلال هذه السنوات الست جعله يتبرأ من 99% من هذه الأغنيات حتى لا تكون جزءاً من تاريخ حياته، رغم أنها أغنيات جميلة وسابقه لعصرها، وجانب مشرف لا يقلل من عظمته.
يكفي أنه جرب خلال تلك السنوات تقديم أشكال فنية وغنائية مختلفة للبحث عن هوية خاصة به، وتعاون في هذه السنوات مع مجموعة من الشباب الواعد المتمرد، المتجدد -وقتها- الذي كان رافضاً للأغنية التقليدية مثل: (عبدالحميد توفيق ذكي، عزيز الشوان، علي إسماعيل، مدحت عاصم، عبدالحليم علي، أحمد صبره، علي فراج، يوسف شوقي) وغيرهم.
هؤلاء الذين قدموا لحليم مجموعة من الأغنيات الحديثة جداً التي تعتمد على موسيقى مختلفة، ومتنوعة القالب الموسيقي، حيث قدم ألواناً من الأغاني الخفيفة الموزعة، قصيرة الوقت، والتي كانت سابقة عصرها بسنوات طويلة، هذه الأغنيات التي لو قدم بعضها الآن بتوزيع موسيقي جديد يمكنها أن تحدث ثورة في الغناء المصري.
لا أحد يدري حتى الآن سر إخفاء حليم لهذه السنوات الست الفنية، ربما لأنه في هذه السنوات لم يحقق أي نجاح يذكر، وكل ما حققه تواجد في الوسط الفني، ووضع الأساس الذي جعله اسماً معروفاً عند كل الشعراء والملحنين.
خلال أيام قليلة
وبمناسبة ذكرى مولده الـ(90)، التي وافقت يوم 21 يونيو الماضي، صدر كتابي الجديد (حليم.. سيرة وأغنيات مجهولة)، عن البدايات المجهولة للعندليب الأسمر عبدالحليم حافظ، الكتاب مليء بالأسرار التي تنشر لأول مرة عن فترة البدايات المجهولة للعندليب، حيث سنعرف أدق تفاصيل حياته الشخصية منذ مولده وحتى بداية الشهرة، ومنها أول خفقة قلب، وأول قصة حب، وقصة تعارفه بالراقصة الشهيرة (ميمي فؤاد) التي تتحدث بنفسها عن هذه العلاقة، كما نتحدث لأول مرة عن العلاقة بين حليم وشقيقه المطرب إسماعيل شبانه، وسنعرف الأغنية التي قام بغنائها إسماعيل، وأعاد (حليم) غناءها بصوته.
كما نوثق باليوم والساعة والثانية نحو (100) أغنية مجهولة للعندليب، بعضها لرموزنا السياسية والوطنية، كما نتحدث عن مطربات مجهولات غنى معهن (حليم) ثنائيات غنائية مثل (كوكب صادق، حسيبة رشدي، عفاف شاكر، يسر توفيق) وغيرهن.
والسؤال الذي حيرني ولم أجد له إجابة إلا بعد طول بحث: لماذا أعدمت ثورة يوليو 1952 أكثر من عشرين أغنية عاطفية لعبدالحليم؟! وهل لهذا السبب طلب حليم عدم إذاعة باقي أغنيات تلك الفترة؟



الكتاب: فخ النيوليبرالية في دول الخليج العربية: إنقاذ اقتصاد أم إغراق مجتمع؟
المؤلف: د. عبدالله البريدي، مركز دراسات الوحدة العربية
عبدالرحمن الخضيري: الرياض
في كتابه الصادر مؤخراً بعنوان (فخ النيوليبرالية في دول الخليج العربية: إنقاذ اقتصاد أم إغراق مجتمع؟) عن مركز دراسات الوحدة العربية؛ يجتهد الدكتور عبدالله البريدي في التعريف بالنيوليبرالية، مستعرضاً جوانب من فخاخها وخطاياها وفق سيرورتها التاريخية، إضافة إلى تلمسه بعض انعكاساتها الراهنة والمحتملة في المحيط الاقتصادي الخليجي، وما قد يمتد منها إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية. وهو بذلك يبحث عن إجابة تفصيلية لسؤال محوري: لماذا لا تصلح النيوليبرالية ركيزة للإصلاح والتنويع الاقتصادي في الأقطار الخليجية وفق معطياتها المجتمعية والاقتصادية؟ بادئاً بنشأة مصطلح (النيوليبرالية) وخطاياها الخمس، مروراً بمفهوم تنويع الاقتصاد الخليجي ما بين الجفوة والفجوة، هذا عطفاً على تسييس الاقتصاد ولبرلته، غير تنبيهاته الخمسة للخليجيين، مكرراً سؤاله: هل في الليبرالية حل؟
يجتهد هذا الكتاب في تطبيق منهج وصفي نقدي تفسيري تجاه مفهوم يمارس ارتحالاً وتغولاً، حيث يبين المؤلف في مدخل الكتاب قائلاً: هو يرتحل من بيئة ثقافية إلى أخرى من دون أن تتوافر له جوازات تصلح للعبور الآمن، ويتغول مجتازاً البنى الاقتصادية إلى الأنساق والهياكل الاجتماعية والسياسية، هازّاً إياها ومربكاً ومضعضاً. فكل هذا يستوجب منا أن نلوذ بتشخيص ثقافي حضاري يمكّننا من إخضاع النيوليبرالية مفهوماً وتطبيقاً لملاحظة عملية تراكمية وتحليل معمق لسيرورتها التاريخية وفق آراء كبار الاقتصاديين والاجتماعيين، مع إيلاء عناية فائقة لآراء مفكري الخليج ومحلليه في ضوء الدراسات النظرية والتطبيقية العربية والأجنبية. محذراً في الوقت نفسه من مغبة الاتكاء غير المنهجي على الأرقام، إذ إنها قد تكون مضللة أو مشوهة للحقائق أو للنتائج، إما لاعتبارات كامنة فيها، من حيث ضعف منهجيتها أو عدم اكتمال مكوناتها ومدخلاتها، وإما لبواعث التحيز من جانبنا، إذ قد نبرز منها فقط ما يدعم حججنا ووجهات نظرنا، ناصبين المصائد للقارئ الذي ينبهر بالأرقام ويسلم بما نسوقه من آراء ونتائج، مستحضراً لذلك مقولة روبرت سولو -الحائز نوبل 1987- فهو يقول: (تتوافر الأدلة في كل ناحية إلا في الأرقام). في النهاية الكتاب يؤكد على أن الإصلاح الاقتصادي هو في مرتبة الفرائض التنموية التي لا يمكن تأخيرها أو التلكؤ في تطبيقها، ولاسيما أن عقوداً طويلة مضت ولم تحقق الأقطار العربية تقدماً ملموساً في هذا الاتجاه، ومع هذا علينا الأخذ بعين الحكمة الأوضاع الاقتصادية والمجتمعية على حد سواء باعتبار أن هذا التصميم ليس أمراً ميسوراً لاعتبارات منهجية وفكرية وفنية متعددة، فضلاً عن التعقيد الكبير في البنية الاقتصادية العالمية وطبيعة السوق وآلياته وصناعه.



المجلة: المنهل
صاحبها: عبدالقدوس الأنصاري
سنة الإصدار: 1355 هـ /1937م
مجلة سعودية شهرية متخصصة تعنى بالشؤون الثقافية والأدبية والعلمية. تقدم عبدالقدوس الأنصاري في تاريخ 16/ 2/ 1348هـ بطلب إصدار مجلة تحمل اسم مجلة المنهل إلى أمير المدينة المنورة عبدالعزيز بن إبراهيم، فوافق الأمير على ذلك، وبالفعل صدر صك شرعي مؤرخ في 29/ 8/ 1355هـ، وبعد مرور أربعة أشهر صدر العدد الأول من المجلة في شهر ذي الحجة 1355هـ.
وقصة صدورها هي قصة طموح ومغامرة فردية جريئة، فقد كان عبدالقدوس أحد الشباب المثقفين المتميزين، تخرج من مدرسة العلوم الشرعية في المدينة، ولازم حلقات المسجد النبوي الشريف والمجالس الثقافية المنتشرة في المدينة، ووسع ثقافته بقراءات خاصة كثيرة، حيث بدت موهبته الأدبية وميوله التاريخية في سن مبكرة. وفي بداية النصف الثاني من القرن الرابع عشر الهجري، قرّر إصدار مجلة ثقافية شهرية تترجم ما يحتمل في نفسه من طموحات وطروحات أدبية، فتقدم بطلب إلى السلطات المختصة بذلك، وحصل على الموافقة، واستكتب أصدقاءه ومعارفه من الأدباء والمثقفين، وبذل جهوداً كبيرة في إعداد مادة العدد الأول، وطبع منه (300) نسخة في المطبعة التي يملكها صديقاه عثمان حافظ وعلي حافظ. وكانت المواد العلمية والثقافية والأدبية العالية تساعد على الانتشار والتوزيع. وبعد ذلك أنشأ المؤسس مكتباً خاصاً بالمجلة في شارع الساحة، وتابع إصدارها (شهرياً) حتى عام 1359 هـ، حيث انتقل إلى مكة ونقل إدارتها معها واستمرت بالصدور فيها حتى عام 1375 هـ، حيث انتقلت إلى مدينة جدة، وما زالت تصدر فيها إلى الآن.
وقد تعاقب على رئاسة تحريرها كل من مؤسسها عبدالقدوس الأنصاري الذي بذل جهوداً فائقة في تمويلها وتحديثها وتطوير طباعتها حتى أصبحت من المجلات المتميزة بالمادة الثقافية، والطباعة بالصور والرسوم التوضيحية وجودة الورق وجمال الإخراج، وبعد وفاة المؤسس عام 1403 هـ، تولى رئاسة التحرير ابنه الأديب: نبيه عبدالقدوس الأنصاري، الذي قفز بها قفزات واسعة وأنشأ لها (دار المنهل للصحافة والنشر)، وبنى لها مبنى خاصاً شامخاً وأنيقاً في مدينة جدة، يشمل الإدارة والطباعة والتوزيع. وتصدر مجلة المنهل منذ تأسيسها في غرة كل شهر عربي، ولها عدد سنوي خاص، يتخصص في موضوع واحد، ويكتب فيه عدد من الأدباء والباحثين المتخصصين.
صبت المنهل إلى أن توفق لتكون فاتحة عصر جديد زاهر في الأدب الحجازي الفني، معيدة للمملكة السعودية مكانتها الأدبية بين الدول العربية.
استمرت مسيرة المنهل آخذة نصب أعينها الحفاظ على تعاليم الدين الإسلامي، الحنيف والمحاولة الجادة في إبراز اللغة العربية الأصيلة والمحافظة عليها من أي محاولة لتشويهها أو العبث بمقوماتها، ومحاولة إبراز الأديب السعودي وإيصال إنتاجه إلى متلقيه في الداخل والخارج. نعم لقد جاهدت المنهل طوال مسيرتها في أن تحقق معادلة الاستمرارية متصفة بالإبداع من خلال غزارة الإنتاج وسموه وجودته، مع الأخذ في الاعتبار المصاعب المالية التي واجهت المسيرة والتي استطاع المؤسس أن يتخطاها طوال فترة رئاسته لتحريرها. وما استمراريتها وتجاوزها أكثر من سبعين عاماً إلا دليل ملموس على جهد وكفاح المؤسس، ومن بعده ابنه وحفيده. هذا مع ملاحظة توقف الكثير من المطبوعات المشابهة في الداخل والخارج.

ذو صلة
التعليقات