مجلة شهرية - العدد (507)  | ربيع الثاني 1440 هـ- ديسمبر 2018 م

تسليع الأطفال

شاهدت مقطعاً لإحدى المشهورات في وسائل التواصل الاجتماعي، وهي تعرِض ابنتها لطقس بارد جداً، لالتقاط صور دعائية، تحت تذمر الطفلة وتعبها الواضح. وقرأت شهادة لمشهورة أخرى تؤكد أن أي منتج تعلن عنه، يخضع للتجريب على طفلتها. وقرأت عن أخرى تعمل في التصوير وجدتْ ضالتها في طفلة فقيرة عملت على تغييرها قبل وبعد، وعرضت صورها في صفحاتها الخاصة. وأخرى حولت طفلتها الجميلة البريئة إلى امرأة ناضجة، متزينة بشكل شوه براءتها، ترقص بتمايع، يفوق عمرها الحقيقي. ورأيت طفلة بريئة تتحدث مع أمها بلهجة التوبيخ والزجر، والأم تسجل وتضحك على اعتبار أن هذا مما يجلب الشهرة لطفلتها. ومقاطع أخرى تعرض الطفل للسخرية، وانتهاك خصوصيته، وتدخل العالم الخارجي في حياته الخاصة.
كل هذا في الحقيقة يصب في صالح الأهل، والأم -غالباً -لأهداف مادية بحتة، إذ نرى لاحقاً بعد اشتهار هذه الطفلة أو ذلك الطفل، أن الأم تسرق كل هذه المكاسب وتبدأ الأوضاع في الانقلاب لصالحها هي، لتبدأ العروض التجارية تنهال عليها، وتبدأ المقاطع تنتشر عنها هي شخصياً، تتحدث عنها هي وعن حياتها، متلذذة بما حققته من شهرة ومادة.
إننا إزاء ظاهرة خطيرة سيكون لها آثارها على المدى البعيد، تجعلنا نطرح الكثير من التساؤلات حول هذا الطفل الذي وقع ضحية استغلال مادي، حيث نتساءل عن:
- صحة الطفل النفسية!
- صحة الطفل العقلية!
-هل يستمتع الطفل بطفولته؟
-هل ينمو الطفل بشكل طبيعي؟
-علاقة الطفل بأمه وأبيه في الحاضر والمستقبل!
- مواجهته للعالم الخارجي!
- تكوينه الثقافي والاجتماعي!
- تعامله مع الشهرة وهو في هذا السن!
-هل يتعرض لتحرش أو تنمر إلكتروني أو واقعي!
نحن أمام مشكلة حقيقية تستدعي من الهيئات والمنظمات المعنية بالطفل التدخل لحلها، وسن القوانين لمعالجتها.
وفي الإسلام يطول الكلام أمام حث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم على رعاية الطفل وتربيته التربية الحقيقية الصحيحة.
ولنتذكر أن ضمن اتفاقية حقوق الطفل التي اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1989م، قد وردت المادة التالية:
(تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتعليمية الملائمة لحماية الطفل من كافة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية والإهمال أو المعاملة المنطوية على إهمال، وإساءة المعاملة أو الاستغلال، بما في ذلك الإساءة الجنسية، وهو في رعاية الوالد (الوالدين) أو الوصي القانوني عليه، أو أي شخص آخر يتعهد برعايته).
ولا شك أن ما نراه يدخل تحت الاستغلال التجاري وتحويل الطفل إلى سلعة يهدف من خلالها ذووه إلى الكسب المادي.
 ومن هنا آمل من الجهات المعنية بالطفل في وطني، كجمعية رعاية الطفولة الالتفات إلى هذه القضية والعمل على حلها ببث الوعي في الأسر وتطبيق القوانين والعقوبات الرادعة لحماية الأطفال والحفاظ على حقوقهم، نحو حياة أجمل للطفل، مستقبل هذا الوطن.

ذو صلة
التعليقات