مجلة شهرية - العدد (504)  | محرم 1440 هـ- أكتوبر 2018 م

أبو بكر سالم بالفقيه.. رحيل السيد الكبير

ودع الفن العربي الأصيل جبلاً فنياً كبيراً اسمه أبو بكر سالم بالفقيه. عقود من زمن الغناء الطربي الشاسع؛ وحنجرة أبي أصيل تشدو بطبقات صوته التي لا يجيد السباحة في تياراتها الصعبة غيره.
أبو بكر سالم (17 مارس 1939 - 10 ديسمبر 2017)؛ هو المغني والملحن والشاعر والأديب اليمني السعودي، قضى حياته متنقلاً بين عدن وبيروت وجدة والقاهرة إلى أن استقر في الرياض.
تميز بالفقيه بثقافة عالية انعكست وعياً فنياً واسعاً في تجربته الطويلة، كما تميز بعذوبة صوته، وتعدد طبقاته بين القرار والجواب، وبالقدرة على استبطان النص وجدانياً بأبعاده المختلفة فرحاً وحزناً، كما تميز بقدرته على أداء الألوان الغنائية المختلفة. فإلى جانب إجادته للأغنيتين الحضرمية والعدنية؛ فقد أجاد الغناء الصنعاني الذي بدأ يمارسه منذ بداياته الفنية، وقدم أكثر من عشر أغانٍ منها: (قال المعنى لمه)، و(مسكين ياناس)، و(ياليل هل أشكو)، و(وامغرد)، و(بات ساجي الطرف)، و(أحبة رُبى صنعاء)، و(رسولي قوم)، واللون الخليجي (مجروح) و(اصيل والله اصيل)، بالإضافة إلى القصائد الفصيحة لأبي القاسم الشابي وجده أبي بكر بن شهاب. وقد حقق أبو بكر سالم نجاحاً كبيراً على مستوى الجزيرة العربية والوطن العربي في بداية مشواره الفني، واستمر محققاً نجاحات كبيرة ومتواصلة مع جمهوره سنوياً عبر الحفلات الغنائية التي يحييها في مهرجانات الأغنية العربية المتعددة. وقد غنيت أغانيه من قبل فناني الوطن العربي مثل وليد توفيق وراغب علامة، بالإضافة إلى فناني الخليج العربي مثل طلال مداح وعبدالله رويشد، بالإضافة إلى كتابته وتلحينه لكبار فناني الوطن العربي مثل الراحلة وردة الجزائرية. وقد اشتهرت أغانيه بالحكمة وحمل هموم المغتربين. كما نقل أبو بكر تجربته الشخصية وترجمها إلى جمهوره من خلال أغانيه التي تحمل الطابع الأخلاقي والاجتماعي والهموم التي يعاني منها المغترب عن وطنه؛ لأنه عاش مغترباً عن وطنه الأم، وكذلك بحكم نشأته في بيئة دينية محافظة وأسرة مثقفة؛ إذ إن جده أبا بكر بن شهاب هو من كبار شعراء مدينة تريم التاريخية في حضرموت مسقط رأس أبي بكر سالم والتي تغنى بها لاحقاً في أغنية فرصة من العمر من كلمات المحضار، وأيضاً في أغنية (الله لطيف الله) من كلماته، و(بشراك هذا) من كلمات جده ابن شهاب. أما ابنه أصيل أبو بكر فقد سار على ذات الطريق، وحقق وما زال يحقق حضوراً عبر عدد من الألبومات الناجحة، ولدى الراحل ديوان (شاعر قبل الطرب) يحتوي على القصائد التي كتبها طوال مشواره الفني والأدبي، منذ دخوله عالم الفن والأدب عام 1956. يعتبر الفنان أبو بكر سالم من أشهر الفنانين على الساحة اليمنية والخليجية والعربية، ويلقب بأبي الغناء الخليجي، وأيضاً يعتبر الفنان أبو بكر سالم من الفنانين القلائل في الوطن العربي الكبير ممن نجح في أن يكون مغنياً وشاعراً وملحناً وموزعاً موسيقياً في آن واحد، ويعتبر بذلك الفنان الشامل في صناعة الأغنية بأركانها الثلاثة، وهي: الكلمة واللحن والأداء، بالإضافة إلى التوزيع الموسيقي، كما يملك حنجرة ذهبية جعلت من صوته أندر الأصوات في العالم، بالإضافة إلى قدرته العجيبة على تغيير درجات صوته بشكل موسيقي وكأنه آلة موسيقية.

ذو صلة
التعليقات