مجلة شهرية - العدد (503)  | ذو القعدة 1439 هـ- سبتمبر 2018 م

إبراهيم خفاجي صاحب النشيد الحي.. وداعاً

ودع بلاط الشعر والكلمة الجمالية لحناً وأغنيات ونشيداً مجيداً.. الشاعر السعودي الكبير الأستاذ إبراهيم بن عبدالرحمن بن حسين خفاجي (1926 - 2017) الذي ترك حصان التفرد العميق وحيداً بعد رحيله يوم 24 نوفمبر 2017م.
الوسط الثقافي العربي وأوساط الفن والإعلام والناس عامة بمختلف أطيافهم وفئاتهم واتجاهاتهم، قاموا بتأبين كبير ومهيب رافق فقيد الحرف إلى مثواه الأخير ليخلده في ضمير الجمال واللحظة الشاعرية الفائقة.
الشاعر خفاجي -يرحمه الله- ولد في مكة المكرمة عام 1345هـ الموافق عام 1926م. موهبته الشعرية بدأت منذ فترة مبكرة، فأول نص غنائي كتبه هو (يا ناعس الجفن لبيه) الذي لحنه وتغنى به الموسيقار طارق عبدالحكيم، وكان ذلك عام 1364هـ، ثم جدده فنان العرب محمد عبده.
بدأ حياته التعليمية بمدرسة الفلاح بمكة المكرمة ثم التحق بعد ذلك بمدرسة اللاسلكي وتخرج فيها عام 1364هـ.. تنقل بين قرى ومدن المملكة إلى أن عاد مجدداً إلى مكة المكرمة في قسم الأخبار بالنيابة العامة، وفي عام 1373هـ انتقل إلى قسم الاستماع بالإذاعة، ثم انتقل عمله فيما بعد إلى وزارة الصحة وعمل بقسم المحاسبة ثم أصبح رئيساً للقسم ثم وكيلاً للإدارة المالية. وفي عام 1972م التحق بمعهد الإدارة بالقاهرة وحصل على دبلوم في إدارة الأعمال والإدارة المالية فأصبح مديراً للإدارة المالية بوزارة الزراعة لشؤون المياه بالرياض. كانت عودته إلى مكة المكرمة فأصبح المفتش المركزي لوزارة الزراعة والمياه بالمنطقة الغربية. وفي عام 1389هـ طلب إحالته على التقاعد فأجيب طلبه بعد خدمة تقارب 25 عاماً.
وخلال مسيرته الممتدة بالإنجازات نال الشاعر خفاجي -يرحمه الله- العديد من التكريمات منها ميدالية الاستحقاق من الدرجة الأولى مع البراءة الخاصة بها عام 1405هـ من الملك فهد بن عبدالعزيز تقديراً لمجهوداته في وضع كلمات النشيد الوطني للمملكة. كما كرمته جامعة أم القرى في ذي القعدة 1416هـ لنجاحه في وضع كلمات أوبريت (عرائس المملكة). وكذلك كرمته جمعية الثقافة والفنون بجدة في شعبان 1420هـ لعطاءاته المتميزة في عالم الأغنية السعودية. وحصل على جائزة هيئة الإذاعة البريطانية (B.B.C بي بي سي) كأفضل أغنية في أوائل السبعينات الميلادية عن أغنيته (أشقر وشعره ذهب) وكرمته اثنينية عبدالمقصود خوجة والنادي الأدبي بمكة المكرمة عام 1431هـ. إلى أن توج عام 1433 بوسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى.
النشيد الوطني.. القصة مع خفاجي
استغرق منه النشيد الوطني لكتابته أكثر من ستة أشهر. كان الملك خالد في زيارة إلى جمهورية مصر وبينما كان في المنصة الرئيسة عزف السلامان الملكي السعودي والمصري، وكان السلام الملكي السعودي عبارة عن موسيقى فقط أعدت منذ عهد الملك عبدالعزيز، فطلب من المختصين إعداد كلمات لنشيد وطني يكون مطابقاً للموسيقى الموجودة في ذلك الوقت. فطلب المسؤولون من خفاجي أن يقوم بعمل كلمات النشيد الوطني وسلموه شروطاً عدة، فأتمه بعد ستة أشهر وكان هذا في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز. وقد بدأ بثه رسمياً أثناء افتتاح واختتام البث التلفزيوني والإذاعي اعتباراً من يوم الجمعة 1 / 10 / 1404هـ.

ذو صلة
التعليقات